التنمية السياسية

التنمية السياسية

حسناً فعل رئيس الوزراء حين جاهر بقراره، المتعلق بمتابعة حكومته لبرنامج الإصلاح السياسي الشامل، عبر استحداث حقيبة وزارية تعنى بشؤون التنمية السياسية ضمن التوليفة الوزارية في التعديل القادم، والمتوقع إجراؤه على الحكومة الحالية مفتتح النصف الثاني من الشهر الجاري، وبحسب الرئيس الفايز في لقائه الأخير مع الأسرة الإعلامية قبل أيام، فإن هذا التغيير سيطال فقط اسم الوزارة الحالي وليس مهامها المنوطة بها، كوزارة معنية بشؤون الإصلاح السياسي الشامل وبمتابعة برنامجها الوطني في تطوير القوانين الضرورية وتحديث التشريعات اللازمة، ليصار إلى خلق مناخات سياسيةٍ وفتح آفاق فكرية من شأنها (نمذجة) العلاقة مع (الآخر) : (المعارضة) أيّاً كانت توجهاتها السياسية ومنطلقاتها الفكرية، بمعنى مأسسة الخطاب الرسمي لهذه الوزارة بدءاً بمأسسة قنوات الحوار لهذا الخطاب _ الديمقراطي بالضرورة .. فيما يفترض، على طريق تجديد لغة التعامل الحضاري مستقبلاً مع تلاوين الطيف السياسي والفكري في مؤسسات المجتمع المدني والعمل العام في البلاد بوجهٍ عام، شريطة إعادة النظر في خطابهم الحزبي بهدف التوصل إلى ما يمكن تسميته: (عقلنة الفوضى) الحزبية، مما يلتقي مع مطلب الحكومة تحقيقاً للرغبة الملكية في انضواء الأحزاب الأردنية تحت تياراتٍ رئيسيةٍ ثلاثة : يمين ووسط ويسار، من حيث أن هؤلاء الحزبيين على اختلاف مشاربهم السياسية وتنوع مذاهبهم الفكرية، يشكلون النقش الأكبر على لوحة الحراك السياسي في البلاد بإجمال. وعليه وبمقتضى هذا السياق المشروط بالتطبيق فعلياً على أرض الواقع وجوباً، فإن مستقبل العلاقة بين الطرفين هو في أن تصبح هذه التيارات الحزبية الثلاثة وقريباً فيما نرجو، العنصر الثاني / المعارضة في مقابل العنصر الأول / الحكومة في مُرَكّب دولة المستقبل : الأردن الأنموذج الذي نريد وعلى طريق تحقيقه نحن ماضون، بمعنى أن تتحمل المعارضة مسؤوليتها الديموقراطية وطنياً، تماماً كما هو من شأن المعارضة في الدول المتقدمة ذات التقاليد الحزبية الراسخة والأعراف الديمقراطية العريقة، كالمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزلندا ودول البينولوكس الاسكندنافية للتدليل لا التمثيل وحسب، حيث يتم دستورياً في هذه الدول خلق المعارضة في حال عدم تواجدها، أو العمل على تعزيز دورها مؤسسياً في حال تراجع نشاطها أو ضعف تمثيلها في مواجهة السلطة التنفيذية، والتي يمكن إسقاطها بسهولة في هذه الدول عند فشلها في معالجة أحد الوضعين السابقين . من جهة أخرى فإن تغيير الاسم وكما صرح الرئيس في اللقاء أعلاه، لا يعني بأي حال تراجع صانع القرار في الدولة الأردنية أي رئيس الحكومة عن المضيّ في تبنّي مشروع التنمية السياسية، مما قد يعني تبعاً لذلك لا سمح الله تراجع دور هذا البرنامج الوطني المتعلق بالإصلاح الشامل، كعنوان لهذه المرحلة الحالية أي برنامج الحكومة الرئيس كما جاء في كتاب التكليف السامي . من هنا .. ختاماً، يسجل للرئيس هذا القرار النابه، في تخصيص حقيبة وزارية تعنى بالتنمية السياسية كما سبق وأشرنا آنفاً، إذ لا يعقل أن تعود الحكومة عن مشروعٍ وطنيٍ وحيوي جعلته هي برنامجها الوزاري الرئيس، وقطعت فيه شوطاً واعداً له أثاره الإيجابية بغير مقياس في مقبل الأيام.