استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مواد الإيواء إلى القطاع
مع دخول المنخفض الجوي الأول لفصل الشتاء إلى قطاع غزة، تحوّلت آلاف خيام النازحين إلى برك من المياه والوحل، وسط أوضاع إنسانية متفاقمة تهدد حياة مئات آلاف الفلسطينيين، الذين يواجهون شتاءً رابعاً بلا مأوى آمن أو وسائل تدفئة أو مستلزمات أساسية.
وفيما غرقت مخيمات نزوح بأكملها بفعل الأمطار الغزيرة، تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مواد الإيواء والوقود والمعدات اللازمة لمواجهة فصل الشتاء.
وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة تلقيها أكثر من 1500 نداء استغاثة، جراء الفيضانات التي اجتاحت خياماً ومخيمات نزوح في مختلف مناطق القطاع. وطالت الأضرار مخيم ميناء غزة ومناطق غرب دير البلح وشمال مخيم النصيرات، إلى جانب تجمعات النازحين في جباليا وبيت لاهيا، حيث تسربت المياه إلى الخيام المتهالكة وأتلفت ما تبقى من ممتلكات العائلات.
كما انهار جزئياً مبنى من ثلاثة طوابق قرب مخيم النصيرات بفعل الرياح، وأصيب شاب إثر انهيار سقف عليه شمال القطاع.
وتروي أم محمد، وهي نازحة من حي الشجاعية وأم لخمسة أطفال، كيف استيقظت على المياه تغمر خيمتها، بعدما حاولت حماية طفلتها الصغيرة، لتكتشف أن الأغطية والوسائد غمرتها المياه أيضاً.
وتقول إن الشتاء في غزة أصبح عقوبة إضافية، فبعد الخوف من القصف باتت العائلات تخشى المطر والبرد، في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة.
أما أبو أحمد، النازح من بيت حانون، فيحاول إنقاذ ما تبقى من أمتعته وتجفيف بطانياته، بعدما عجزت الحواجز الرملية وقنوات تصريف المياه التي حفرها حول خيمته عن منع تسرب الأمطار.
ويقول إن خيمته التي اشتراها بالدين قبل عامين باتت مهددة بالانهيار، وإنه لا يملك ثمن استبدالها، مضيفاً أن النازحين الذين طُلب منهم التوجه إلى مناطق آمنة لم يجدوا الأمان لا من القصف ولا من الأمطار.
وتزداد معاناة الأطفال والمرضى في ظل نقص الأدوية والرعاية الصحية ووسائل التدفئة، إذ تحدثت نازحات عن إصابة أطفالهن بالحمى والارتجاف، وعدم توافر الأطباء والأدوية والملابس الجافة، فيما تحولت الخيام ليلاً إلى أماكن شديدة البرودة والرطوبة.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 2.1 مليون فلسطيني لا يزالون نازحين، يعيش كثيرون منهم في خيام متدهورة لا توفر الحماية الكافية من الظروف الجوية. وكان المكتب قد حذّر من أن نحو 950 ألف نازح يقيمون في مواقع معرضة لمخاطر الفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في مناطق عالية الخطورة، فيما يلجأ نحو 44 ألف شخص إلى مبانٍ متضررة وغير آمنة.
وقال القائم بأعمال المفوض العام للأونروا، كريستيان ساندرز، إن أكثر من 90% من سكان القطاع يعيشون في خيام أو تحت أغطية بلاستيكية أو في منازل نصف مدمرة، محذراً من أن تدمير البنية التحتية سيؤدي إلى تراكم المياه حول أماكن إقامة النازحين، واضطرارهم إلى النوم في البرد والمياه.
وفي السياق، كشف مجلس اللاجئين النرويجي، الذي يقود مجموعة الإيواء في فلسطين، أن إسرائيل تسمح بدخول 15 شاحنة أسبوعياً فقط من مواد الإيواء عبر معبر كرم أبو سالم، الذي يعمل يوماً واحداً في الأسبوع، فيما تنتظر أكثر من 500 شاحنة الحصول على إذن الدخول، الأمر الذي قد يجعل إدخالها يستغرق أكثر من سبعة أشهر بالمعدل الحالي.
وأشار المجلس إلى أن القيود المفروضة على دخول المساعدات، وحصر الفلسطينيين في نحو 35% من مساحة القطاع، يزيدان الاكتظاظ ويحدان من إمكانية إجلاء السكان من المناطق المهددة بالفيضانات.
كما قدّر احتياجات الاستجابة الشتوية بنحو 283 مليون دولار، لم يتوفر منها سوى 96.2 مليوناً، فيما لا تكفي المخزونات الحالية إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف عائلة من أصل 294,250 عائلة محتاجة.