حملت تصريحات المغربي بادو الزاكي، المدير الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم، خلال مؤتمره الصحفي أمس في مقر اتحاد كرة القدم، أكثر من رسالة تتجاوز الإعلان عن قائمة اللاعبين للتجمع القريب.
ولامست هذه التصريحات طبيعة المرحلة التي يعيشها المنتخب، والخيارات الفنية التي يتجه الجهاز الفني للاعتماد عليها، ومدى ارتباط مستقبل المشروع الفني للزاكي بقدرته على بناء فريق يمتلك الاستمرارية والجاهزية للاستحقاقات المقبلة.
وبدا واضحاً من حديث الزاكي أن المرحلة الحالية تقوم على إعادة تقييم الخيارات المتاحة، ومتابعة مستويات اللاعبين، خصوصاً في دوري المحترفين، باعتبار أن الأداء داخل الملعب يبقى المعيار الأساسي في الاختيار، إلى جانب التعامل مع ملف الإصابات والغيابات التي فرضت على الجهاز الفني إعادة ترتيب بعض أوراقه، وفي مقدمتها الخيارات الهجومية، في ظل استمرار غياب يزن النعيمات.
المستقبل والمرحلة المقبلة
وفي رده على التساؤلات المتعلقة بمستقبله مع النشامى، أكد الزاكي أن علاقته بالمنتخب ومشروعه الفني ما زالت قائمة، في إشارة إلى أن تركيزه ينصب على مواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة، وعدم التعامل مع المهمة باعتبارها محطة مؤقتة أو مرتبطة بنتائج مباراة واحدة.
ويعكس هذا الموقف رغبة المدرب المغربي في ترسيخ حالة من الاستقرار الفني، ومنح الجهاز الفني الوقت الكافي لتطبيق أفكاره والتعرف بصورة أعمق إلى إمكانات اللاعبين، خصوصاً أن الفترة الماضية لم تكن كافية للحكم بصورة نهائية على شكل المنتخب، بعدما اقتصر التجمع الأول على مواجهتي سورية وفنزويلا، اللتين انتهتا بالتعادل 1-1 و0-0 على التوالي.
الدوري المحلي.. معيار الاختيار
خصص الزاكي جانباً مهماً من حديثه لمعايير اختيار اللاعبين، مؤكداً أن المستوى الفني والقيمة التي يقدمها اللاعب مع فريقه يمثلان أساساً في عملية الاستدعاء، مع اهتمام واضح بما يقدمه اللاعبون في منافسات الدوري المحلي، رغم انتقاد طريقة متابعته لدوري المحترفين من الإعلام.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن نحو 60 بالمئة من القائمة الجديدة يعتمد على اللاعبين المحليين، وهي نسبة تعكس مساحة الثقة التي يمنحها الجهاز الفني للعناصر التي تنشط في دوري المحترفين، وتؤكد أن باب المنتخب ليس محصوراً بالمحترفين خارجياً، بل مفتوح أمام كل لاعب يثبت أحقيته من خلال مستواه وعطائه.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في ظل حاجة الدوري المحلي إلى أن يكون رافداً حقيقياً للمنتخبات الوطنية، وأن تتحول المنافسة بين الأندية إلى فرصة مستمرة لإظهار المواهب وتطوير قدرات اللاعبين، بعيداً عن الاعتبارات الأخرى التي قد تؤثر في عملية الاختيار.
الإصابات ملف حاضر
ولم يغب ملف الإصابات عن المؤتمر، إذ شكل أحد أبرز المحاور التي تناولها الزاكي، في ظل ما فرضته الغيابات من تحديات على خيارات الجهاز الفني، خصوصاً في الخط الأمامي.
ويبرز غياب يزن النعيمات بوصفه أحد أكثر الملفات تأثيراً في حسابات المدرب، نظراً لما يمتلكه اللاعب من إمكانات هجومية وقدرة على التحرك وصناعة المساحات وتهديد مرمى المنافسين، الأمر الذي وضع الجهاز الفني أمام ضرورة البحث عن حلول وبدائل، وإجراء تعديلات على الخيارات الهجومية بما يتناسب مع العناصر المتاحة.
وفي المقابل، أوضح الزاكي أن حالة النعيمات تسير ضمن المسار العلاجي المحدد، وباتجاه إيجابي، وقال بهذا الشأن «النعيمات سيظهر مع المجموعة في التجمع المقبل، أي بعد هذا التجمع الحالي» مع استمرار متابعة وضعه الصحي، دون استعجال عودته قبل استكمال متطلبات التعافي.
كما تناول المدرب ملف اللاعبين المصابين والغيابات الأخرى، وما تفرضه من ضرورة توسيع قاعدة الخيارات، بما يضمن عدم ارتباط شكل المنتخب بوجود لاعب بعينه، ويمنح الجهاز الفني القدرة على التعامل مع الظروف المختلفة خلال المرحلة المقبلة.
وجوه تستحق الفرصة
وأعلن الزاكي قائمة تضم 25 لاعباً، هم: عبدالله الفاخوري، أحمد جعيدي، مراد الفالوجي، يزن العرب، عبدالله نصيب، هادي الحوراني، محمد أبو النادي، أحمد عبد ربه، أحمد عساف، أنس بدوي، مهند أبو طه، محمد أبو حشيش، نور الروابدة، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، يوسف قشي، غيث المدادحة، عامر جاموس، علي عزايزة، موسى التعمري، محمد أبو زريق، علي علوان، أحمد عرسان، عودة الفاخوري، ومحمود مرضي.
وتعكس القائمة مزيجاً من عناصر الخبرة والأسماء الشابة، إلى جانب مجموعة من اللاعبين الذين برزوا في المنافسات المحلية، في الوقت الذي يتطلع فيه الجهاز الفني إلى الاستفادة من التجمع الجديد لتعزيز الانسجام ورفع مستوى التنافس بين اللاعبين على المراكز.
أستراليا.. محطة مهمة
وعلى صعيد التحضيرات، يبدأ النشامى تدريباته يوم الثلاثاء المقبل في مركز إعداد النشامى، قبل مواجهة المنتخب الأسترالي ودياً عند الساعة السابعة مساء الثلاثاء 17 من الشهر ذاته على ستاد عمان الدولي.
وتكتسب المواجهة أهمية فنية بالنظر إلى قيمة المنافس وما يمكن أن يقدمه من اختبار لقدرات النشامى، خصوصاً على مستوى التنظيم الدفاعي والانتقال الهجومي والتعامل مع نسق اللعب، وهي جوانب يحتاج الجهاز الفني إلى الوقوف عليها بصورة عملية.
وكانت المباراة الودية المقررة أمام إندونيسيا يوم 13 تشرين الثاني قد ألغيت بناء على اعتذار الاتحاد الإندونيسي، ليبقى لقاء أستراليا المواجهة الوحيدة للمنتخب خلال هذا التجمع، وهو ما يضاعف أهمية استثمار أيام التحضير المتاحة، والوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة قبل الاختبار المنتظر، وهنا استبعد الزاكي إقامة أى مباراة تدريبية مع أي طرف لعدم توافر الفوائد المرجوة.
وبين تأكيد الزاكي استمرار مشروعه الفني، والاعتماد على الدوري المحلي في رفد المنتخب، والتعامل مع الغيابات والإصابات، تبدو المرحلة المقبلة فرصة أمام الجهاز الفني لتثبيت ملامح أكثر وضوحاً للنشامى، خصوصاً أن الهدف لا يتوقف عند تجاوز مواجهة أستراليا، وإنما يتصل ببناء فريق قادر على مواصلة التطور والاستعداد للاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها نهائيات كأس آسيا 2027، رغم طول الفترة بين إقامتها أو تنظيم بطولة غرب آسيا التي ما يزال الاعلان عن موعدها طور المشاورات.