استباحة دماء المصلين والمشيعين في كنيسة حمود، والاعتداء الغادر الذي استشهد فيه العريف جواد السلايطة أثناء أداء واجبه، جرائم نكراء، موغلة في الوحشية، وعدوان صارخ على حرمة الحياة وأمان المجتمع. وخلف هذا الفقد أسرٌ مفجوعة، وحزنٌ يتجاوز ذوي الضحايا إلى الوجدان الوطني. وأمام هذه الفظائع، تتأكد ضرورة تغليظ العقوبات بما يوازي جسامة الجريمة، ويعزّز الردع واحتواء الخطر قبل تجدده.
وحيث يقرّر القانون عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام في صور متعددة من الجرائم الإرهابية، تبقى مراجعة العقوبات المحددة المدة مجالاً أساسياً لبحث التغليظ، وفق التدرّج العقابي القائم. فصرامة الجزاء ترفع الكلفة القانونية للجريمة، ويمنح حزم الملاحقة وانتظام التطبيق هذه الكلفة أثرها العملي، في معادلة ردع تحكمها سيادة القانون.
وفي هذا النطاق، تمثّل مراجعة مدد العقوبات وحدودها الدنيا المقررة لجرائم التمويل والتجنيد والتحريض والدعم أولوية واضحة. فهذه الجرائم تحشد الأشخاص وتمدّ النشاط الإرهابي بوسائل استمراره، وقد يمتد أثرها إلى اعتداءات متعددة. وهنا يتأسس تغليظ الجزاء على جسامة هذا الدور، وتتأكد مبررات التشديد عند استغلال القاصرين والعود.
وتتجلى القيمة الوقائية للتغليظ في المراحل التي يتكوّن فيها الخطر، حين يكون قطع الطريق على الاعتداء ممكناً. ويحتل التحريض المباشر وغير المباشر موقعاً مركزياً في هذه المواجهة، ولا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فتمجيد العنف وتبريره قد يتحولان إلى وسيلة للدفع إلى ارتكابه، متى اقترنا بقصد التحريض وخطر جدي بوقوع الجريمة. ويستمد تشديد الجزاء مبرره من خطورة السلوك وسياقه، مع وضوح الفاصل بين التعبير المشروع والتحريض المجرّم.
وتساند التدابير الاحترازية المقررة قانوناً هذا المسار؛ إذ يعزّز إحكام تطبيقها وتطوير فاعليتها أثر التدخل المبكر في تعطيل الإعداد للاعتداء وقطع قنوات تمويله ومنع تجدده. كما تستدعي الوقاية من العود الجمع بين التأهيل ومنع التجنيد داخل المؤسسات الإصلاحية، والمتابعة المتناسبة بعد الإفراج، استناداً إلى تقييم فردي متجدد للخطر.
وتتكامل السياسة العقابية مع أدوار المؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية والإعلامية في مواجهة الاستدراج إلى العنف وحماية الفئات المعرضة للتجنيد. فالثقة بقنوات الإبلاغ، والتعامل المبكر مع مؤشرات الخطر ضمن الاختصاص، وصون التماسك الوطني، تشكل دعائم للوظيفة الوقائية للقانون. وتلتقي صرامة الجزاء مع عمل مؤسسي يضيّق مساحات التحريض والتجنيد، ويحفظ للناس حقهم في الحياة والأمان.