ابن قرية في الشمال خريج هندسة حاسوب ومتفوق في الدراسة حصل على معدل 92% في التوجيهي. هذا هو الارهابي المجرم الذي قتل بأبشع طريقة عريفا اثناء نوبة حراسته وكان ينوي اخذ سلاحه وتنفيذ مجزرة به لولا تدخل بطل ضابط من الأمن خاطر بحياته للسيطرة على المجرم. أما الضحية الشهيد جواد فهو ايضا ابن قرية التحق شابا صغيرا بالأمن العام يساعد براتبه المحدود عائلته الفقيرة وفيها اثنين عاطلين عن العمل.
هذه المفارقة نضعها برسم النظر في الجدل الدائر حول اسباب التحاق الشباب بالارهاب. ليست الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتهميش هي الأساس. فها هو الفكر المتطرف يتسلل الى شاب متعلم ويمسح دماغه عبر وسائل التواصل ويزين له العنف والارهاب في الممارسة. لقد إطلع منفذ الجريمة على فكر وادبيات داعش وهو طالب في الجامعة وبايع البغدادي بالخلافة وحاول الالتحاق مع زملاء له بتنظيم الدولة ثم قرروا القيام بعمل ارهابي ضد الأمن في بلدهم نفسه قبل ان يتم القبض عليهم وسجنهم. وها قد عاد احدهم لتنفيذ عملية بهذه البشاعة والاجرام الأعمى. وهذه الحالة تؤكد نتائج دراسه على عينات واسعة اجراها معهد السياسة والمجتمع. ان عددت وافرا من الملتحقين بداعش كانوا من ابناء الطبقة الوسطى المتعلمين.
جذور الفكر المتطرف والتكفيري ودوره في صناعة الارهاب كان موضوع جدل ساخن في الايام الفائته، ومع الأسف أفسد التجيير السياسي والصراع على الرأي العام الحوار النزيه المفترض. وأناح البيان الذي صدر عن عدد من المثقفين الفرصة لتحشيد حملة عنيفة مضادة خلطت الأوراق واعادتنا الى نقطة الصفر. وكأن دماء الشهداء التي صنعت الاجماع الوطني على محاربة التطرف والفكر التكفيري المنتج للإرهاب ذهبت هدرا وتقدم عليها الصراع التقليدي المألوف بين التيارات السياسية - الفكرية. وانا اعتقد ان البيان لم يكن موفقا في عدد من فقراته وعباراته مثل الاشارة الى أسماء بعينها كمراجع دينية وفقهية للفكر المتطرف. فما يصلح لمقال ووجهة نظر كاتب لا يصلح كبيان للناس. ولم يكن ينقص الحملة المنسقة ضد البيان سوى اعلان الجهاد على اعداء الدين وكنت استمع الى برنامج صباحي على اذاعة يفترض انها ذات توجه ديني معتدل لأسمع التشهير والتحريض بلا كوابح على التنويروالمدنية والانفتاح والتعددية ومعهم في نفس السلة الالحاد والاباحية وسيداو والنسوية والهالوين وعبدة الشياطين كلهم خليط واحد!!! فضاعت القضية الحقيقية وأنشغلنا عن الارهابيين المجرمين بأعداء مفترضين للدين.
يبدو أن البحث في الجذور الفكربة للتطرف يعطي الفرصة للانحراف بالنقاش عن القضية الملموسة وهي مواجهة خطاب التطرف والتكفير والكراهية القائم والموجود وهو يعلن عن نفسه كل يوم على وسائل التواصل. لنترك البحث في جذور التطرف والارهاب وما تفرع عنها لمراكز البحث والدراسة ولنترك للدولة والخبراء وضع الخطط لمواجهة التطرف والتكفير وملاخقة خطاب الكراهية في كل مكان وعلى كل منبر.
كان يتوجب ان يعيدنا الارهاب نفسه لتوجيه بوصلتنا. ويعيدنا دم الشهيد لصوابنا من جديد. هذه تضحيه اخيرة لنقف مجددا معا. الارهاب موجود وينشط ونحن في دائرة الاستهداف والارهاب ليس بمعزل عن قوى اخرى تنوي شرا للاردن. لكن بوحدتنا الوطنية وقيلدة مليكنا الشجاعة سنكون على قدر التحدي. رحم الله الشهيد البطل جواد السلايطة شهيد الأردن شهيد الواجب الوطني