90% من منازل «فروش بيت دجن» شرق نابلس مهددة بالهدم
اعتقال 45 فلسطينياً خلال حملة مداهمات في الضفة
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عمليات الاقتحام والاعتقال وهدم المنازل في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في وقت اتسعت فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولا سيما المزارعين وقاطفي الزيتون، مع استمرار موسم القطاف.
وأسفرت حملة اقتحامات ومداهمات واسعة طالت مدناً وبلدات ومخيمات عن اعتقال 45 فلسطينياً، بينهم خمس نساء وصحفيان، تركزت غالبيتها في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، حيث اعتقلت قوات الاحتلال نحو 30 مواطناً، وسط عمليات تنكيل وتخريب للممتلكات.
وبالتزامن مع ذلك، واصلت سلطات الاحتلال عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، إذ هدمت ثلاثة منازل في قرية فروش بيت دجن شرق نابلس، في حين تواجه أكثر من 90% من منازل القرية إخطارات بالهدم.
كما شرعت في هدم نحو نصف مباني تجمع بير المسكوب البدوي شرق القدس المحتلة، ضمن المنطقة المستهدفة بمخططات E1 الاستيطانية، ما أدى إلى تشريد نحو 20 فلسطينياً، في خطوة اعتبرتها جمعيات حقوقية إسرائيلية انتقالاً من التخطيط الاستيطاني إلى التنفيذ والتهجير الفعلي على الأرض.
وامتدت الاعتداءات إلى الأراضي الزراعية وموسم قطف الزيتون، حيث هاجم مستوطنون مزارعين في قراوة بني حسان غربي سلفيت وبيتا جنوب نابلس وبيت أمر شمال الخليل، ما أسفر عن إصابات وإحراق مركبات ومحاصيل زراعية وإتلاف ممتلكات وسرقة معدات زراعية، وسط تصاعد الهجمات التي تستهدف المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.
وشملت الاقتحامات مدينة طوباس وقلقيلية، وبلدتي سيلة الظهر والزبابدة جنوب جنين، حيث اندلعت مواجهات في الأخيرة، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت خلال اقتحام قرية صانور جنوب شرقي المحافظة. كما اقتحمت بلدتي بلعا ودير الغصون في محافظة طولكرم، وقرية تل جنوب غربي نابلس، وحي المصايف في رام الله، وبلدة دير بلوط غرب سلفيت، ونفذت عمليات دهم وتفتيش لعدد من المنازل. وفي بلدة سلواد شمال شرقي رام الله، داهمت قوات الاحتلال محال تجارية، بالتزامن مع اقتحام بلدة برقة شمال غرب نابلس، التي شهدت مواجهات أطلقت خلالها القوات قنابل الصوت والغاز. وفي المنطقة ذاتها، هاجم مستوطنون مركبة الفلسطيني دياب حجة أثناء مغادرته منطقة المسعودية.
وفي محافظة القدس، صعّدت سلطات الاحتلال عمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي لليوم الثاني على التوالي، مستهدفة منشآت سكنية وزراعية وتجارية وأراضي زراعية في عدد من البلدات والتجمعات الفلسطينية، بذريعة البناء دون ترخيص.
وهدمت قوات الاحتلال، أربعة منازل في منطقة السهل ببلدة بدو شمال غرب القدس المحتلة، ومنزلاً في بلدة العيزرية شرق المدينة، بالتزامن مع تجريف أراضٍ زراعية قرب حاجز بيت إكسا العسكري شمال غرب القدس، واقتلاع عشرات أشجار الزيتون، ما ألحق خسائر مادية بالمزارعين وأصحاب الأراضي.
وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة بدو وشرعت بهدم المنازل الأربعة بعد إجبار أصحابها على إخلائها من محتوياتها، ما أدى إلى تشريد 20 فلسطينياً، فيما واصلت تفريغ منازل أخرى تمهيداً لهدمها. وتأتي هذه العمليات استكمالاً لهدم منازل ثلاثة فلسطينيين، الأربعاء، في بلدات شعفاط وسلوان وبيت حنينا، ضمن تصعيد يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة ومحيطها.
وفي الأغوار الوسطى، هدمت قوات الاحتلال ثلاثة منازل في قرية فروش بيت دجن شرق نابلس، تعود للمواطنين مؤيد وأحمد وإياد فواز المشعطي.
وتتعرض القرية منذ سنوات لعمليات هدم متكررة تستهدف المنازل والمنشآت الزراعية، إلى جانب إصدار إخطارات متواصلة بالهدم.
وأكد رئيس المجلس القروي أن أكثر من 90% من منازل القرية مهددة بالهدم بموجب إخطارات إسرائيلية، مشيراً إلى أن عمليات الهدم طالت عشرات المنازل والمنشآت الزراعية خلال عامي 2025 و2026، في إطار سياسة تضييق متواصلة على السكان ودفعهم إلى الرحيل عن أراضيهم.
وفي تطور لافت، كشفت جمعيات حقوقية إسرائيلية، هي «بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان» و«عير عميم» و«سلام الآن»، عن بدء سلطات الاحتلال تنفيذ عمليات هدم في تجمع بير المسكوب البدوي، الواقع ضمن المنطقة المخصصة لمخططات E1 الاستيطانية شرق القدس المحتلة، معتبرة أن ما يجري يمثل انتقالاً من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.
وأوضحت الجمعيات أن سلطات الاحتلال هدمت، في الثالث من تشرين الثاني الحالي، نحو نصف مباني التجمع، بما فيها منازل ومطابخ ومرافق صحية، الأمر الذي أدى إلى تشريد نحو 20 فلسطينياً، بالتزامن مع تجديد أوامر الهدم بحق المباني المتبقية، ما يهدد بإزالة التجمع بالكامل وتهجير سكانه.
وأضافت أن رئيس بلدية مستوطنة معاليه أدوميم، غاي يفرح، أقر بأن البلدية بادرت إلى عمليات الهدم، عقب توجهها إلى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة للمطالبة بإزالة المباني المستهدفة. وأشارت إلى أن هذه المباني تبعد أكثر من كيلومتر عن أقرب منازل المستوطنة، معتبرة أن استهدافها لا يرتبط باحتياجات تخطيطية محلية، وإنما يندرج في إطار إخلاء المنطقة من سكانها الفلسطينيين تمهيداً للتوسع الاستيطاني.
ولفتت الجمعيات إلى أن عمليات الهدم نُفذت رغم استمرار النظر قضائياً في الطعون المقدمة ضد مخططات E1، التي تتضمن إقامة 3401 وحدة استيطانية بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، بما يهدد بتقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وحذرت من أن عمليات الهدم قد تمتد إلى تجمعات بدوية أخرى في المنطقة، تضم مئات الفلسطينيين، مشيرة إلى أن تجديد أوامر الهدم واستهداف المباني السكنية يشكلان جزءاً من سياسة تستهدف اقتلاع التجمعات الفلسطينية وإفساح المجال أمام التوسع الاستيطاني.
وقالت الجمعيات في بيان مشترك إن إسرائيل انتقلت من التخطيط الاستيطاني إلى التهجير الفعلي، محذرة من أن هذه الإجراءات تثير مخاوف جدية بشأن النقل القسري للسكان الفلسطينيين، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني.
وفي سياق متصل، تتواصل اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، مع تصاعد الهجمات التي تستهدف المنازل والأراضي الزراعية والمزارعين وقاطفي الزيتون، وتشمل الاعتداء الجسدي وإطلاق الرصاص وإحراق المركبات وإتلاف المحاصيل وسرقة المعدات الزراعية والمواشي، فضلاً عن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وفي أحدث هذه الاعتداءات، أصيب ثلاثة فلسطينيين، الخميس، جراء هجوم شنه مستوطنون على قاطفي الزيتون في بلدة قراوة بني حسان غربي سلفيت، بعد مهاجمة المزارعين في منطقتي وادي عباس والواد القبلي، الواقعتين بين بلدتي دير استيا وقراوة بني حسان، ورشهم بغاز الفلفل والاعتداء عليهم بالضرب بالعصي. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت مع ثلاث إصابات ونقلتها إلى المستشفى، فيما أوضحت مصادر محلية أن أحد المصابين تعرض للضرب على الرأس، بينما أصيب الآخران جراء رشهما بغاز الفلفل من مسافة قريبة.
وفي جنوب نابلس، أصيب شاب فلسطيني بجروح بليغة إثر تعرضه لاعتداء عنيف نفذته مجموعة تضم نحو عشرة مستوطنين في منطقة الظهرة عند أطراف بلدة بيتا. وفي محافظة الخليل، هاجم عشرات المستوطنين المسلحين، القادمين من البؤرة الاستيطانية المقامة في منطقة وردان، منازل الفلسطينيين في منطقة واد الشيخ ببلدة بيت أمر شمال المدينة، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاهها، ما أدى إلى تضرر نوافذ عدد منها.
وأضرم المستوطنون النار في مركبتين ومحاصيل زراعية، وأتلفوا عشرات صناديق الخضروات ودمروا محتويات عدد من البيوت البلاستيكية، كما استولوا على جرار زراعي، ملحقين خسائر مادية بالمواطنين ومصادر رزقهم. وتزامن الهجوم مع اقتحام قوات الاحتلال المنطقة وبلدة بيت أمر، حيث أطلقت القنابل الصوتية والرصاص الحي. كما استولى مستوطنون على جرارين زراعيين ومركبة تابعة لمجلس قروي مسافر يطا قرب خربة الحلاوة جنوب الخليل.
وفي هذا الإطار، رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 219 اعتداءً خلال الفترة الممتدة من الأول وحتى 12 تشرين الأول الماضي، بينها 136 اعتداءً ارتبطت بموسم قطف الزيتون، وتوزعت بين الاعتداءات الجسدية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وسرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار.
وكان مركز «معطى» قد وثق 15,303 انتهاكات خلال تشرين الأول الماضي، بزيادة بلغت نحو 97% مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر على تصاعد الاعتداءات واتساع نطاق استهداف الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة.