في مشهد يعكس تمدد الاستيطان إلى داخل التجمعات السكنية الفلسطينية، طال إرهاب المستوطنين الإسرائيليين 8 منازل في قرية الديوك التحتا بمحافظة أريحا، شرقي الضفة الغربية المحتلة، حيث استولت عليها عائلات مستوطنين وأقامت فيها وسط انتشار لقوات الجيش.
ووفق ما رصدته عدسة الأناضول، ترفع العائلات الأعلام الإسرائيلية فوق المنازل، وتستخدمها للسكن، ويظهر مستوطنون يتجولون في محيطها، بعضهم مسلح ويرافق أطفاله، وآخرون يرتدون ملابس دينية يهودية.
ويثير وجود المستوطنين داخل التجمع السكني الفلسطيني مخاوف الأهالي من توسع الاستيلاء على الأراضي الزراعية المحيطة، وفرض قيود على حركتهم ووصولهم إلى منازلهم ومزارعهم.
وسبق أن اقتحم مستوطنون المنازل الثمانية، مساء الأربعاء، وحطموا أبوابها قبل الاستيلاء عليها، بينما كانت خالية من أصحابها، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا".
وفي رواية مغايرة، زعمت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن دخول العائلات جاء بعد عملية شراء سرية للعقارات، قادتها حركة "نحالا" الاستيطانية بدعم من مجلس مستوطنات بنيامين.
أراض حكومية فلسطينية
من جانبه، نفى محافظ أريحا والأغوار حسين حمايل، في حديث للأناضول، وجود معلومات تثبت الرواية الإسرائيلية بشأن شراء المنازل، مؤكدا أنها مقامة على أراضٍ حكومية فلسطينية.
وأوضح أن الأراضي كانت سابقا ضمن أملاك خزينة المملكة الأردنية الهاشمية، قبل أن تصبح أراضٍ حكومية فلسطينية.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية سبق أن أصدرت إخطارات بهدم المنازل المقامة عليها بذريعة مخالفة أنظمة البناء.
وقال حمايل: "الأهم في هذه القضية أن هذه الأرض هي أرض دولة"، مشددا على أنه لا يحق لأحد بيعها.
وأضاف أن ما جرى تداوله بشأن شراء المنازل صدر عن صفحات تابعة للمستوطنين، فيما لا تتوفر لدى المحافظة معلومات حقيقية تثبت ذلك.
وأكد أن المحافظة تتابع القضية مع الجهات المختصة، وستلجأ إلى الإجراءات القانونية، إلى جانب العمل على توفير احتياجات السكان الذين تعرضوا للتهجير من المنطقة.
وأشار حمايل إلى أن دخول المستوطنين إلى المنازل ترافق مع وصول أعداد كبيرة من قوات الجيش الإسرائيلي، التي حولت المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة، ما أدى إلى تقييد حركة السكان.
وقال: "مجرد أن حضر هؤلاء إلى المنطقة، كانت هناك قوات كبيرة من جيش الاحتلال، والآن المنطقة عسكرية مغلقة بوجود هؤلاء المستوطنين".
وحذر المحافظ من أن استقرار المستوطنين داخل التجمع السكني الفلسطيني قد يمهد للاستيلاء على مزيد من الأراضي، ويهدد المزارع المحيطة وأمن السكان واستقرارهم.
ولفت إلى أن سكانا ومزارعين فلسطينيين تعرضوا لاعتداءات بالضرب، معتبرا أن ما يجري يأتي ضمن سلسلة من المضايقات والاعتداءات التي تشهدها المنطقة منذ فترة.
ووصف حمايل ما يجري في أريحا ومحافظات أخرى بأنه "إرهاب دولة ضد أبناء الشعب الفلسطيني"، متهما الجيش الإسرائيلي بتوفير الحماية للمستوطنين.
ودعا المؤسسات الدولية والسفارات إلى زيارة المنطقة والاطلاع ميدانيا على ما يتعرض له الفلسطينيون من تهجير واستيلاء على المنازل وتدمير للأشجار والممتلكات، بدلا من الاكتفاء بمراقبة التطورات.
مخاوف على المزارع والطرق
ولا تقتصر مخاوف سكان الديوك التحتا على الاستيلاء على المنازل الثمانية، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية والطرق المؤدية إليها، في ظل انتشار مستوطنين مسلحين في محيط التجمع السكني.
وقال محمود يونس فيديات، أحد سكان المنطقة، للأناضول، إن المستوطنين بدأوا منذ اليوم الأول لدخولهم المنازل بالاعتداء على المزارعين وإدخال قطعان الأغنام إلى أراضيهم، ومنعهم من الاقتراب منها.
وأضاف أن مستوطنين اعتدوا على أحد المزارعين وابنه بالضرب ورش الغاز باتجاههما، ومنعوهما من الوصول إلى مزرعتهما وأغنامهما.
وأوضح أن المستوطنين يدخلون الأراضي الزراعية برفقة مجموعات من رعاة الأغنام، بعضهم مسلح، دون تدخل القوات الإسرائيلية لمنع اعتداءاتهم.
وقال: "من أول يوم بدأت الاعتداءات علينا، أدخلوا الأغنام إلى المزارع، وليس راعيا واحدا، بل نحو عشرين راعيا، ولا نستطيع مقاومتهم أو حتى الحديث معهم".
وحذر فيديات من أن استمرار وجود المستوطنين سيؤدي تدريجيا إلى تعطيل حياة السكان وحرمانهم من استخدام الطرق المؤدية إلى منازلهم ومزارعهم.
وأضاف: "هذا الشارع الذي نقف فيه الآن، سيمنعوننا منه بعد قليل. اليوم ربما نستطيع المرور، لكن غدا الله أعلم، قد لا يسمحون لنا بالمرور".
وأشار إلى أن المستوطنين وضعوا مقاعد وأخشابا أمام أحد المنازل، ويخشى السكان من استخدامها للتضييق على حركتهم، خصوصا أن المزارع والبرك الزراعية الفلسطينية تقع في محيط المنازل التي استولى عليها المستوطنون.
وتتعرض قرية الديوك التحتا لاعتداءات متكررة من المستوطنين، تشمل اقتحام المنازل ومحاولات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، وفق تقارير فلسطينية.
ومع بداية الإبادة التي ترتكبها تل أبيب في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتكثف اعتداءات الجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.
وتشمل هذه الاعتداءات: قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.