قالت القناة 12 العبرية، الخميس، إن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أبدى مرونة أكبر إزاء إمكانية التعاون مع الأحزاب الحريدية، متراجعا عن معارضته السابقة لمشاركتها في حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو.
وأوضحت القناة أن معسكر "التغيير" يبحث التوصل إلى تفاهم مع الأحزاب الحريدية (اليهودية المتدينة) بشأن قانون لتجنيد طلاب المعاهد الدينية في الجيش، بما قد يمهد لتشكيل حكومة برئاسة زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت.
وأضافت أن آيزنكوت قد يعرض على الأحزاب الحريدية إقرار قانون تجنيد يستند إلى مقترح سبق أن طرحه ليبرمان عام 2018، عندما كان وزيرا للدفاع في حكومة نتنياهو، ويتضمن تسهيلات أكبر للحريديم مقارنة بمشروع القانون الذي طرحه عضو الكنيست بوعز بيسموت في الكنيست السابق.
وبحسب القناة، قد يتيح هذا التوجه التوصل إلى تفاهم مع حزب "يهدوت هتوراه" خصوصا، بما يسمح بانضمام الأحزاب الحريدية إلى حكومة بقيادة آيزنكوت بدلا من بقائها ضمن معسكر نتنياهو.
وتطالب الأحزاب الحريدية بقانون تجنيد لا يتضمن عقوبات أو أهدافا محددة لاستدعاء أفرادها إلى الخدمة العسكرية، مقابل ضمان استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية المتفرغين لدراسة التوراة.
غير أن هذا المطلب يتعارض مع تعهدات انتخابية لأحزاب معسكر "التغيير" التي تطالب بتجنيد الحريديم، ما يجعل التوصل إلى صيغة توافقية مرهونا بموافقة ليبرمان ورئيس حزب "معا" نفتالي بينيت، وفق القناة.
وأشارت إلى عقبات أخرى أمام هذا المسار، بينها احتمال عدم مصادقة المحكمة العليا الإسرائيلية على قانون التجنيد المقترح، فضلا عن مطالب الأحزاب الحريدية بتنازلات سياسية مقابل ضمانات تتعلق بوضع طلاب المعاهد الدينية.
وتأتي هذه التحركات بعد أن أوصى 67 نائبا في الكنيست (البرلمان) بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، مقابل 46 أوصوا بتكليف نتنياهو، وفق حصيلة مشاورات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الأحزاب الفائزة بالانتخابات.
وشملت التوصيات المؤيدة لآيزنكوت أحزاب المعارضة اليهودية، إلى جانب "القائمة المشتركة" و"القائمة العربية الموحدة"، اللتين تمتلكان 19 مقعدا.
في المقابل، أوصت أحزاب "القوة اليهودية" و"شاس" والصهيونية الدينية و"هوية" بتكليف نتنياهو، فيما امتنع حزب "يهدوت هتوراه"، الذي يمتلك 7 مقاعد، عن التوصية بأي مرشح.
ورغم حصول آيزنكوت على توصيات 67 نائبا، فإن ذلك لا يضمن تشكيله الحكومة، إذ يتعين عليه التوصل إلى اتفاقات ائتلافية تتيح له حشد ثقة 61 نائبا على الأقل من أصل 120 في الكنيست.
وتشكل الأحزاب الحريدية، ولا سيما "شاس" و"يهدوت هتوراه"، ثقلا سياسيا في مفاوضات تشكيل الحكومة، بعدما كانت حليفة تقليدية لنتنياهو، فيما يمثل قانون تجنيد طلاب المعاهد الدينية أحد أبرز ملفات الخلاف بينها وبين الأحزاب المطالبة بفرض الخدمة العسكرية عليهم.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد ألغت في يونيو/ حزيران 2024 الأساس القانوني للإعفاء الشامل للحريديم من الخدمة العسكرية، ما دفع الحكومة إلى مواجهة ضغوط بشأن وضعهم القانوني ومستقبل تجنيدهم.
ويمنح القانون الإسرائيلي عضو الكنيست المكلف بتشكيل الحكومة مهلة 28 يوما، قابلة للتمديد 14 يوما إضافيا، وفي حال فشله يمكن تكليف عضو آخر، قبل الانتقال إلى إجراءات إضافية قد تنتهي بحل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة.