زيادة الـ30 ديناراً.. دعم للقوة الشرائية وتعزيز للاستهلاك المحلي
تعزّز الزيادة الشهرية الإضافية البالغة 30 ديناراً، التي تعتزم الحكومة منحها للموظفين في القطاع العام وأفراد الجهاز العسكري والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ممن تقل رواتبهم الإجمالية عن 600 دينار، القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، وتدعم الطلب في الأسواق، بما يسهم في تنشيط النشاط الاقتصادي المحلي.
وتكتسب الزيادة أهميتها من توجيهها إلى شرائح تنفق الجزء الأكبر من دخولها على الاحتياجات الأساسية، ما يجعل أثرها الاستهلاكي مباشراً، خصوصاً في قطاعات الغذاء والنقل والتعليم والسكن، فيما يرتبط تعظيم مردودها بقدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب، والمحافظة على الإنفاق الاستثماري واستدامة المالية العامة.
وأكد أستاذ اقتصاد الأعمال في الجامعة الأردنية الدكتور غازي العساف، والرئيس التنفيذي للجمعية الأردنية لريادة الأعمال الدكتور بلال الوادي، في حديث لـ(الرأي)، أن الزيادة تمثل خطوة لدعم دخول الأسر وتخفيف الأعباء المعيشية، مشددين على أهمية ربط الاستهلاك بالإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل.
الاستهلاك.. الأثر الأسرع للزيادة
وقال العساف إن الزيادة ستنعكس على الطلب في الأسواق، بالنظر إلى طبيعة الفئات المستفيدة التي توجه الجزء الأكبر من دخولها إلى السلع والخدمات الأساسية، ما يساعد في تخفيف الضغوط المعيشية وتعزيز قدرتها الشرائية.
وقدّر الكلفة السنوية للزيادة بما يتراوح بين 180 و250 مليون دينار، بما يعادل نحو 0.4 إلى 0.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، موضحاً أن أثرها، رغم أهميته الاجتماعية والاستهلاكية، لا يكفي وحده ليكون محركاً رئيسياً للنمو، لكنه يسهم في تعويض جزء من تآكل الدخول.
ولفت إلى أن توجه جزء من الإنفاق الإضافي نحو السلع المستوردة قد يحد من انعكاس أثره على الإنتاج المحلي، ما يستدعي تعزيز تنافسية المنتجات الأردنية وقدرتها على تلبية الطلب.
وقال الوادي إن القرار يحمل بعداً اجتماعياً واقتصادياً، لافتاً إلى أنه يستهدف، وفق تقديراته، أكثر من نصف مليون موظف ومتقاعد، بكلفة سنوية تتراوح بين 180 و250 مليون دينار.
وأوضح أن مبلغ الـ30 ديناراً يعادل 5 إلى 7.5 بالمئة من دخل من تتراوح رواتبهم بين 400 و600 دينار، ما يوفر مساحة إضافية لتغطية الاحتياجات ويخفف أثر ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً أن الفئات المستفيدة تتمتع بميل مرتفع للإنفاق.
الزيادة والاستثمار.. تكامل لا تعارض
وأكد العساف عدم وجود تعارض بين دعم دخول المواطنين وتمويل المشاريع التنموية، مشيراً إلى أن نجاح القرار يرتبط بتحديد مصادر تمويله، وضمان عدم تأثيره على المشاريع الاستثمارية والبنية التحتية.
وأوضح أن خفض النفقات التشغيلية والحد من الهدر الإداري يمكن أن يوفر حيزاً مالياً لتمويل الزيادة، مع المحافظة على الإنفاق الرأسمالي.
وأكد الوادي أن دعم دخل المواطنين والاستثمار العام مساران متكاملان؛ فالزيادة تحرك الطلب على المدى القصير، فيما يسهم الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية وتحسين البنية التحتية وخلق فرص العمل على المديين المتوسط والطويل.
وأشار إلى أهمية توجيه الإنفاق الرأسمالي نحو قطاعات المياه والنقل والطاقة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والشركات الأردنية في تنفيذ المشاريع الكبرى، بما يوسع العائد الاقتصادي منها.
المنتج الوطني واستدامة الأثر
وشدد الوادي على أن تعظيم أثر الزيادة يتطلب تشجيع شراء المنتجات الأردنية ودعم المصانع والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والريادية، بما يرفع الطلب على السلع الوطنية ويعزز فرص التشغيل.
وأوضح أن اعتماد السوق على المستوردات يحد من بقاء كامل أثر الإنفاق داخل الاقتصاد، ما يجعل توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة تنافسية الصناعة الأردنية أولوية اقتصادية.
وفي جانب الاستدامة المالية، أوضح العساف أن الزيادة، بوصفها التزاماً مالياً متكرراً، تتطلب مصدراً مستداماً للتمويل، مؤكداً أهمية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وخفض النفقات غير الضرورية ومكافحة الهدر، بما يحول دون زيادة الاقتراض أو الضغط على الإنفاق الرأسمالي.
ودعا الوادي إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع القاعدة الضريبية عبر مكافحة التهرب وتعزيز الالتزام بالفوترة الإلكترونية، وتسريع تنفيذ المشاريع الرأسمالية ذات العائد الاقتصادي.
وتشير قراءة الخبيرين إلى أن القيمة الاقتصادية للزيادة لا تقتصر على تحسين دخل المستفيدين، بل تمتد إلى قدرة الاقتصاد على تحويل الطلب الإضافي إلى إنتاج محلي وفرص عمل، بما يحقق التوازن بين تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز النمو المستدام.