دخل فريق الحسين حسابات معقدة في سباق المنافسة على بطاقتي التأهل إلى الدور الثاني من بطولة دوري أبطال آسيا ٢ لكرة القدم، بعدما تلقى خسارة ثقيلة أمام الشرطة العراقي بثلاثة أهداف دون مقابل.
المواجهة التي جمعت الفريقين ضمن منافسات المجموعة الرابعة، فرضت على الفريق الشمالي ضرورة إعادة ترتيب أوراقه قبل الدخول في المنعطف الأخير من منافسات الدور الأول.
ووضعت الخسارة الفريق أمام تحدٍ حقيقي، إذ بات مطالباً بتحقيق الفوز في مباراتيه المتبقيتين أمام السيب العماني وإيست بنغال الهندي، إذا ما أراد حسم بطاقة العبور بعيداً عن الدخول في حسابات النقاط وفارق الأهداف ونتائج الفرق الأخرى، وهي حسابات قد تزيد من صعوبة المهمة وتضع مصير الفريق خارج نطاق سيطرته المباشرة.
وبالنظر إلى مجريات اللقاء، فإن النتيجة لم تعكس بالضرورة صورة السيطرة التي فرضها الحسين على فترات طويلة من المباراة، بعدما نجح في الاستحواذ على الكرة وامتلاك الأفضلية في وسط الملعب، وفرض حضوره في مناطق المنافس، إلا أن هذه الأفضلية بقيت دون ترجمة فعلية على أرض الملعب، في ظل غياب الفاعلية الهجومية والقدرة على اختراق التنظيم الدفاعي المحكم الذي اعتمده الفريق العراقي.
وفي المقابل، أظهر الشرطة قدرة كبيرة على التعامل مع متطلبات المواجهة، من خلال الانضباط الدفاعي وإغلاق المساحات أمام لاعبي الحسين، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة واستثمار المساحات التي خلفها الاندفاع الهجومي للحسين.
ونجح الفريق العراقي في تنفيذ خطته بكفاءة، مستفيداً من الفرص التي أتيحت له، ليترجمها إلى ثلاثة أهداف أكدت تفوقه في التعامل مع التفاصيل الحاسمة للمباراة.
ولعل أبرز ما عانى منه الحسين خلال المواجهة تمثل في عدم التوفيق في استثمار الفرص المتاحة، إلى جانب افتقاده للمسة الأخيرة أمام المرمى، وهي مشكلة بدت واضحة رغم المحاولات المتكررة للوصول إلى مرمى المنافس، فامتلاك الكرة والسيطرة على مجريات اللعب لا يكفيان لتحقيق النتائج الإيجابية ما لم يترافقا مع حلول هجومية قادرة على ترجمة الأفضلية إلى أهداف.
كما يبرز غياب المهاجم الهداف كأحد العوامل التي أثرت على المردود الهجومي للفريق، في ظل عدم نجاح المحترف الكيني مسعود جمعة حتى الآن في تقديم أوراق اعتماده بالصورة المنتظرة، أو إظهار قدرته على تشكيل الإضافة التهديفية التي يحتاجها الفريق في مثل هذه المواجهات. فالحسين بحاجة إلى مهاجم قادر على استثمار أنصاف الفرص والتعامل بحسم مع الكرات التي تصل إلى المنطقة "المحرمة" إن جاز التعبير، خصوصاً في المباريات القارية التي لا تحتمل إهدار الفرص.
ولا يمكن إغفال عامل الإرهاق البدني الذي ربما انعكس على أداء اللاعبين، بعد المواجهة المحلية القوية أمام الفيصلي، والتي تطلبت جهداً بدنياً وذهنياً كبيراً، خاصة أن الحسين خاضها بطموحات عالية ونجح في تحقيق نتيجة إيجابية عززت معنوياته. وربما اجتمعت آثار ذلك الجهد مع ضعف الفاعلية الهجومية وعدم التوفيق في بعض التفاصيل لتنعكس سلباً على النتيجة النهائية أمام الشرطة.
وبينما كشفت الخسارة عن بعض الجوانب التي تحتاج إلى المعالجة، فإنها في الوقت ذاته تضع الجهاز الفني أمام مسؤولية كبيرة لاستعادة التوازن وتصحيح الأخطاء، خصوصاً على مستوى إنهاء الهجمات والتعامل مع التحولات السريعة للمنافسين.
وبات الحسين مطالباً بالتعامل مع المباراتين المقبلتين باعتبارهما مواجهتي حسم لا تقبلان التفريط بالنقاط، إذ سيكون الفوز أمام السيب وإيست بنغال الطريق الأقصر والأكثر أماناً نحو الدور الثاني، واستعادة الثقة بالقدرة على مواصلة المشوار القاري، بعدما أصبحت حسابات التأهل أكثر تعقيداً إثر الخسارة أمام الشرطة.
وحتى لا نبخس الفريق حقه فإن كتيبة المدرب الإسباني كورو توريس بما تملك من أدوات ونضج تكتيكي متطور، قادرة على تجاوز محطتي إيست بنغال والسيب وضمان التواجد في الدور الثاني للموسم الثاني توالياً، إذا ما أحسنت استثمار قدراتها على أفضل وجه.