أكد خبراء اقتصاديون أن حصول 422 مشروعاً تابعاً لمؤسسات المجتمع المدني على موافقات لتمويل أجنبي بقيمة 57.85 مليون دينار خلال عام 2025 يعكس استمرار ثقة الجهات المانحة بالمؤسسات الأردنية.
وأشاروا في أحاديث لـ(الرأي) إلى أن الأهمية الاقتصادية لهذه التمويلات لا تقتصر على قيمتها المالية، وإنما ترتبط بقدرتها على معالجة التحديات التنموية، ودعم الفئات الأقل حظاً، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة.
وبلغ حجم التمويل الأجنبي المقدم للجمعيات والشركات غير الربحية والجمعيات والاتحادات التعاونية في الأردن خلال عام 2025 نحو 57.85 مليون دينار، لتنفيذ 422 مشروعاً حصلت على موافقات حكومية، وفق تقرير صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي.
وأظهر التقرير أن التمويل الأجنبي بقي ضمن معدلاته السنوية، إذ تصدر الاتحاد الأوروبي قائمة الجهات المانحة بتمويل بلغ 14.18 مليون دينار، وبنسبة 24.5% من إجمالي التمويل، تلته الولايات المتحدة الأميركية بتمويل بلغ 10.1 مليون دينار، وبنسبة 17.5%، ثم المنظمات والمؤسسات الدولية بقيمة 6.81 مليون دينار، وبنسبة 11.8%، وإيطاليا بقيمة 3.35 مليون دينار، وبنسبة 5.8%.
وأشار التقرير إلى أن الجمعيات المسجلة لدى دائرة سجل الجمعيات استحوذت على الحصة الأكبر من التمويل الأجنبي، بنسبة 54.5%، مقابل نحو 45.4% للشركات غير الربحية، و0.1% للجمعيات التعاونية.
وحصلت 246 جمعية على تمويل بقيمة 31.5 مليون دينار لتنفيذ 288 مشروعاً، بمتوسط تمويل بلغ نحو 109 آلاف دينار للمشروع الواحد.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن تقرير وزارة التخطيط بشأن حجم التمويل الأجنبي واتجاهاته للجمعيات والشركات غير الربحية والجمعيات التعاونية لعام 2025 يقدم قراءة لواقع العمل التنموي في الأردن، مشيراً إلى أن المحافظة على مستويات التمويل، رغم التحديات الإقليمية المحيطة، تعكس استمرار ثقة الشركاء الدوليين بدور مؤسسات المجتمع المدني كشريك في مسارات التنمية والبناء، كما تعبر عن ثقة الجهات المانحة بالشفافية والحوكمة في الأردن.
ولفت عايش إلى أن إعلان وزارة التخطيط عن المشاريع الحاصلة على التمويل يعكس مستوى من الشفافية والحوكمة، لا سيما أنها حصلت على موافقات حكومية وتخضع للرقابة، بما يسهم في توجيهها نحو الأولويات الوطنية الحقيقية بعيداً عن العشوائية.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن وصول حجم التمويل الأجنبي المقدم للجمعيات والشركات غير الربحية والجمعيات التعاونية في الأردن إلى نحو 57.85 مليون دينار، لتنفيذ 422 مشروعاً خلال عام 2025، يمثل مؤشراً على استمرار ثقة الجهات المانحة الدولية بقدرة مؤسسات المجتمع المدني في الأردن على تنفيذ برامج تنموية واجتماعية واقتصادية متنوعة.
وأضاف أن هذا التمويل يعكس دور الشراكات الدولية في دعم الجهود الوطنية، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المالية والضغوط التي تواجه الموازنة العامة، والحاجة إلى توفير مصادر تمويل إضافية للمشاريع التنموية.
ولفت مخامرة إلى أن أهمية هذا التمويل تكمن في أثره في تحريك النشاط الاقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التدريب والتأهيل المهني.
وأضاف أن التمويل يمكن أن يسهم في رفع إنتاجية الفئات المستهدفة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لها، وتوسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية، خصوصاً إذا جرى توجيهه نحو مشاريع تتمتع بالاستدامة وقادرة على توليد الدخل وتوفير فرص العمل بعد انتهاء فترة التمويل.
وأشار مخامرة إلى أن تصدر الاتحاد الأوروبي قائمة المانحين بنسبة 24.5%، والولايات المتحدة بنسبة 17.5%، يشير إلى أهمية الشراكات الاقتصادية والتنموية الدولية للأردن، واستمرار اهتمام المؤسسات الدولية بدعم الاستقرار والتنمية في المملكة. كما أن تنوع الجهات المانحة، بما فيها الإمارات وسويسرا وألمانيا وبريطانيا ودول أخرى، يعكس تعدد مصادر التمويل وعدم اقتصاره على جهة واحدة. وفي المقابل، فإن اعتماد جزء من البرامج التنموية على التمويل الخارجي يستدعي العمل على بناء مصادر تمويل محلية أكثر استدامة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
وذكر مخامرة أن قطاع التنمية الاقتصادية استحوذ على 17.9% من إجمالي التمويل، يليه التدريب وبناء القدرات بنسبة 15.4%، ثم الحماية الاجتماعية بنسبة 13.1%، مبيناً أن هذا التوزيع يعكس توجهاً نحو معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية من خلال بناء قدرات الأفراد وتحسين فرص مشاركتهم في سوق العمل.
وأشار إلى أنه على الرغم من أهمية التمويل الموجه لمؤسسات المجتمع المدني، فإن التوزيع القطاعي يثير تساؤلات حول حجم التمويل المخصص لقطاعات استراتيجية مثل المياه والبنية التحتية، التي حصلت مجتمعة على مبالغ محدودة.
وأضاف أن قطاعي الطاقة والزراعة، رغم أهميتهما للأمن الاقتصادي والاستدامة، لم يحصلا على حصة كبيرة من التمويل، ما يستدعي مراجعة الأولويات التنموية وتوجيه جزء أكبر من التمويلات نحو المشاريع الإنتاجية، والأمن الغذائي والمائي، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، والمشاريع التي تخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
من جانبه، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن حصول 422 مشروعاً تابعاً لمؤسسات المجتمع المدني على موافقات لتمويل أجنبي بقيمة 57.85 مليون دينار خلال عام 2025 يعكس استمرار ثقة الجهات المانحة بالمؤسسات الأردنية.
وأوضح أن الأهمية الاقتصادية لهذه التمويلات لا تقتصر على قيمتها المالية، وإنما ترتبط بقدرتها على معالجة التحديات التنموية، ودعم الفئات الأقل حظاً، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة.
وبيّن السرحان أن تخصيص نحو 19.25 مليون دينار للتنمية الاقتصادية والتدريب وبناء القدرات، بما يعادل ثلث التمويل تقريباً، يمثل توجهاً إيجابياً نحو الاستثمار في الإنسان والإنتاج. غير أن التحدي يتمثل في ربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، بحيث لا ينتهي أثر التمويل بانتهاء الدورات التدريبية، وإنما ينعكس على تشغيل المستفيدين أو تمكينهم من تأسيس مشاريع توفر دخلاً مستمراً.
وأشار إلى أن التمويل المخصص للحماية الاجتماعية والشباب وتمكين المرأة يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية أكبر إذا ارتبط ببرامج التمكين الاقتصادي. فإلى جانب أهمية المساعدات المباشرة للفئات المحتاجة، ينبغي التوسع في المبادرات التي تساعد الأسر على إقامة مشاريع صغيرة، وتفتح فرصاً اقتصادية للشباب والنساء، بما يعزز الاعتماد على الذات ويقلل الحاجة إلى المساعدات مستقبلاً.
ولفت السرحان إلى أن حصول الجمعيات التعاونية على نحو 0.1% فقط من إجمالي التمويل يستدعي اهتماماً خاصاً، نظراً لقدرة العمل التعاوني على دعم الإنتاج الزراعي والصناعات المنزلية والمشاريع الريفية. ودعا إلى مساعدة الجمعيات التعاونية على إعداد مشاريع قابلة للتمويل، وتطوير قدراتها الإدارية والمالية، حتى تتمكن من استقطاب حصة أكبر من المنح وتحويلها إلى أنشطة إنتاجية يستفيد منها المواطنون في المحافظات.
وأوضح أن استحواذ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على نحو 42% من إجمالي التمويل يعكس أهمية الشراكات الدولية للأردن، لكنه يبرز أيضاً ضرورة تنويع مصادر التمويل لتقليل التأثر بتغير أولويات الجهات المانحة. وأكد أهمية بناء شراكات طويلة الأجل مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص، وتشجيع المبادرات القادرة على تطوير مصادر دخل ذاتية تضمن استمرار خدماتها بعد انتهاء المنح.
وأضاف السرحان أن تعظيم الأثر الاقتصادي للتمويل الأجنبي يتطلب تنسيقاً أكبر بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية المعنية بالتنمية، بما يساعد على توجيه المشاريع نحو الاحتياجات الفعلية للمحافظات ويحد من تكرار المبادرات المتشابهة. كما دعا إلى تشجيع شراء السلع والخدمات من المؤسسات المحلية عند تنفيذ المشاريع، لزيادة استفادة الاقتصاد الأردني من هذه الموارد.
واختتم السرحان بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من قياس نجاح التمويل الأجنبي بعدد المشاريع والمبالغ الموافق عليها إلى قياس نتائجه الفعلية، من خلال عدد فرص العمل المستحدثة، والمشاريع التي استمرت بعد انتهاء التمويل، والتحسن في دخول المستفيدين. واقترح إصدار تقرير سنوي يوضح هذه النتائج على مستوى القطاعات والمحافظات، بما يعزز الشفافية ويساعد الجهات المانحة على توجيه مواردها نحو البرامج الأكثر أثراً واستدامة.