قال نقيب المهندسين المهندس عبدالله عاصم غوشة إن مشروع تعديل قانون النقابة لم يأت استجابة لظرف عابر، بل هو محاولة جادة لإعادة بناء الإطار التشريعي الذي تعمل النقابة في ظله، بعدما تغيرت العلوم الهندسية وتنوعت أنماط العمل وتراكمت أمام المؤسسات المهنية تحديات لا يستطيع القانون القديم مجاراتها. وأوضح أن المبررات التي يستند إليها المجلس تتوزع على ثلاثة مسارات مهنية ومالية وتنظيمية، وأن كل بند في المشروع يعالج مشكلة قائمة يلمسها المهندس في حياته المهنية اليومية.
وكشف غوشة لـ«الرأي»، أن المجلس شكّل مع بداية دورته لجنة موسعة ضمت 75 مهندسا ومهندسة يمثلون مختلف الأطياف الهندسية والمكونات النقابية، بينهم ممثلون عن مجالس الفروع في المحافظات، وانبثقت عنها سبع لجان تخصصية تولت دراسة المحاور المطروحة ورفع توصياتها. وأضاف أن هذه المخرجات لم تبق حبيسة الأدراج، بل جرى بحثها مع مجالس الشعب وفروع النقابة وهيئة المكاتب الهندسية، حتى استقرت الصيغة النهائية التي عُرضت على الهيئة المركزية نهاية آب «أغسطس» ونالت موافقتها، لتنتقل بعدها إلى مرحلة عرضها على الهيئة العامة.
وفي ما يتعلق بموعد الاجتماع، بيّن غوشة أن المجلس قرر دعوة الهيئة العامة إلى اجتماع استثنائي بدعوته الثانية الجمعة المقبل في مجمع النقابات المهنية الساعة التاسعة صباحا، بعدما لم يكتمل النصاب في الاجتماع الأول الذي كان مقررا الجمعة الماضي. وأكد أن الاجتماع الثاني سيكون قانونيا بمن حضر وفق أحكام قانون النقابة ونظامها الداخلي، ويخصص لمناقشة المشروع، داعيا المهندسين إلى المشاركة وإبداء آرائهم تحت قبة الهيئة العامة.
وشدد النقيب على أن صندوق التقاعد يقف في صدارة أولويات التعديلات، موضحا أن الحفاظ على قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه المتقاعدين وأسرهم لا يتحقق بالنوايا الحسنة، وإنما بخطوات استراتيجية مدروسة تضمن استدامته المالية. وأشار إلى أن المشروع يعتمد الدمغة الهندسية موردا ماليا أساسيا للصندوق، ويمنح كل صندوق من صناديق النقابة شخصية اعتبارية مستقلة، بما يرسم حدود المسؤوليات بوضوح ويعزز الاستقلال المالي والإداري لكل منها.
وتابع أن المقترحات تذهب أبعد من ذلك بتطوير منظومة الحوكمة والرقابة على الموارد والالتزامات، مع مراعاة طبيعة كل صندوق ومصادر دخله وأوجه إنفاقه، وبالفصل بين الدور الإداري والدور الرقابي لمجلس النقابة، بحيث يتركز عمل المجلس على الإشراف والمساءلة بما يصون الموارد ويحفظ استدامتها. ولفت إلى أن التعديلات تقترح كذلك إعفاء صناديق النقابة من قيود وإجراءات لا تتناسب مع طبيعة مواردها وخدماتها لأعضائها، وتبسيط الإجراءات المالية والإدارية وتسريعها.
وفي الجانب المتعلق بالأعباء المالية على المهندسين، أكد غوشة أن المشروع ينحاز إلى من تعثروا عن السداد، إذ يلغي الغرامات المترتبة على المتأخرين عن دفع الاشتراكات السنوية ويمنحهم مهلا أكثر مرونة، مع مراعاة أوضاع المهندسين غير العاملين والظروف المالية الصعبة والطارئة التي قد تمر بها بعض الأسر. وقال إن الغاية أن يعود المهندس إلى بيته النقابي دون أن تثقله ديون متراكمة تقف حائلا بينه وبين ممارسة مهنته.
وأضاف أن المقترحات تتضمن تخفيض الرسوم السنوية للاشتراك، ومنح المجلس صلاحية تمديد فترات التسديد دون رسوم إضافية، ومعالجة العضويات المعلقة بما يتيح إعادة تفعيلها وتسوية الالتزامات المالية دون أعباء تراكمية. وبيّن أن هذه المرونة كانت غائبة عن القانون السابق الذي لم يمنح النقابة أي هامش للتصرف في هذا الملف.
وعن سوق العمل، أوضح النقيب أن التعديلات تتضمن إجراءات لزيادة تشغيل المهندسين في المؤسسات والشركات التي تمارس الأعمال الهندسية أو المقاولات أو الإنتاج الصناعي، أو تقدم خدمات تعتمد على المعدات والخبرات الهندسية. وأشار إلى أن المقترح يلزم هذه الجهات بتعيين مهندسين أردنيين دون ربط ذلك برأس المال المسجل أو قيمة الأعمال، ما يوسع الطلب على المهندسين ويفتح أمامهم فرصا جديدة في القطاعين الصناعي والإنتاجي وسواهما.
وأكد أن مبررات المشروع شددت على أن تقوم هذه الإجراءات على معايير واضحة وعادلة، وألا تتحول إلى عائق أمام الخريجين المؤهلين، مؤكدا أن الهدف هو فتح الأبواب لا إغلاقها، ورفع كفاءة المهندس حديث التخرج وتهيئته لسوق يتطلب مهارات متجددة.
وفي ملف الرقابة المهنية، قال غوشة إن التعديلات تنظم التخصصات الهندسية وتواكب التطورات الأكاديمية والمهنية، عبر تنظيم التعامل مع تخصصات تكنولوجيا الهندسة وتحديد نطاق الممارسة لكل تخصص بوضوح. وأضاف أنها توحد المصطلحات المهنية الواردة في التشريعات ذات العلاقة، ومنها العمل الهندسي الاستثماري وأعمال الإعمار ورئيس الاختصاص، وتتيح تنظيم التخصصات الحديثة واستحداث أقسام وشعب جديدة بموجب أنظمة داخلية.
وبيّن أن المقترحات تحصر ممارسة العمل الاستشاري الهندسي بالجهات المؤهلة وفق التشريعات النافذة، وتعزز دور النقابة في الرقابة على أعمال المكاتب والشركات الهندسية، بما يتيح متابعة المشاريع والتحقق من سلامتها. وأوضح أنها توضح كذلك دور المهندس في مراحل الإعمار من الدراسات والتصاميم إلى الإشراف، وتؤكد الالتزام بكودات البناء الوطني والمخططات المعتمدة، بما يرفع جودة الأعمال وسلامة المنشآت ويحمي المهنة من الممارسات غير المهنية.
وفي شأن اللامركزية، أشار غوشة إلى أن التعديلات تتجه إلى توسيع الصلاحيات الإدارية والمالية لفروع النقابة ومجالس الشعب في المحافظات، ومنحها صلاحية تمثيل النقابة محليا، ما يسرّع إنجاز معاملات المهندسين ويقرّب الخدمة منهم. وقال إن المشروع يمكّن النقابة من تنظيم شعبها وفروعها وتحديد أقسامها بأنظمة داخلية دون الحاجة إلى تعديل القانون في كل مرة.
وأضاف أن المشروع يحدّث آليات التواصل الرسمي ويمنح التبليغات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني حجية قانونية كاملة، بحيث لا يعاملان كمراسلات ورقية من الدرجة الثانية. كما يمنح النقابة صلاحية إصدار أنظمة متخصصة تنظم صندوق التكافل الاجتماعي، وصندوق المسؤولية الاجتماعية والتأهيل والاعتماد المهني، والصندوق الهندسي للتدريب والتشغيل، والدمغة الهندسية.
وختم غوشة بالقول إن هذه المحاور تمثل أبرز ما يستند إليه المجلس في طرح تعديلات قانون عام 2026، مؤكدا أن الهدف هو تحديث البيئة التشريعية والتنظيمية للعمل النقابي ومعالجة الجوانب المالية والمهنية والإدارية المرتبطة بالنقابة وأعضائها، بما يحفظ مكانة المهنة ويصون حقوق منتسبيها، داعيا الهيئة العامة إلى تحمل مسؤوليتها في هذه المرحلة المفصلية.