بين آلات التصوير وملفات PDF، تواجه صناعة النشر الأردنية استنزافاً يهدد بقاء دور النشر وينتهك حقوق المؤلفين والناشرين.
مع كل فصل دراسي جامعي، تتجدد ظاهرة تصوير الكتب ونسخها وإعادة بيعها دون ترخيص، فضلاً عن مسحها ضوئياً وتداولها إلكترونياً. ولم تعد هذه الممارسات مخالفات عابرة، بل باتت تهدد استمرارية دور النشر، وتضعف الاستثمار في الكتاب، وتحرم المؤلف والناشر من حقوقهما.
كيف يمكن لناشر أن يتحمل كلفة إعداد كتاب أكاديمي وإنتاجه، ثم يجد نسخاً منه تُباع بأثمان زهيدة أو تُتداول مجاناً؟ إنها منافسة غير مشروعة تستغل جهد الآخرين وتضرب أساس صناعة النشر. فالحاجة إلى المعرفة لا تبرر القرصنة، ولا تسقط حقوق أصحابها.
وباعتبار الأردن عضواً في المنظمة العالمية للملكية الفكرية وملتزماً باتفاقية برن واتفاقية TRIPS ومعاهدة الويبو بشأن حق المؤلف، فإن المطلوب ترجمة هذه الالتزامات إلى حماية فعلية، استناداً إلى قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته.
وفي هذا السياق، نثمن جهود دائرة المكتبة الوطنية وحملاتها الرقابية لملاحقة النسخ والتصوير والتوزيع غير المرخص، ونخص بالشكر مديرها العام فراس الضرابعة على متابعته المباشرة، كما نقدر دور فريق الضابطة العدلية وكوادر الدائرة في إنفاذ القانون.
لكن المواجهة تتطلب قرارات تنفيذية واضحة؛ لذلك نطالب الجامعات بما يلي:
أولاً: تنظيم استخدام الكتب والمراجع
- إصدار تعليمات ملزمة تمنع تصوير الكتب والمراجع وتداول نسخها دون ترخيص، ومتابعة الالتزام بها داخل الحرم الجامعي.
- إلزام أعضاء هيئة التدريس باعتماد مراجع متاحة قانونياً، وتجنب إحالة الطلبة إلى نسخ غير مرخصة.
- إبرام اتفاقيات مباشرة مع اتحاد الناشرين لتوفير الكتب المعتمدة بأسعار جامعية مخفضة.
- إنشاء منافذ لبيع الكتب الأصلية داخل الحرم الجامعي، بالتعاون مع الناشرين.
- توفير منصات إلكترونية مرخصة، وتعزيز خدمات المكتبات والإعارة.
- تخصيص دعم للطلبة غير القادرين لتمكينهم من اقتناء الكتب والمراجع المطلوبة.
ثانياً: المتابعة والمساءلة
- تشكيل لجان مشتركة تضم الجامعات واتحاد الناشرين ودائرة المكتبة الوطنية، لمتابعة التنفيذ ورصد المخالفات.
- إعداد تقارير دورية تقيس الالتزام وتوضح الإجراءات المتخذة والنتائج المحققة.
إن حماية حقوق الناشرين لا تعني حرمان الطالب من المعرفة، بل ضمان وصوله إليها بسعر مناسب ومن خلال قنوات قانونية تحفظ حقوق الجميع.
وفي ظل القيادة الهاشمية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تبقى حماية الملكية الفكرية مسؤولية وطنية تعكس احترام القانون وتصون مستقبل الثقافة والمعرفة.
لا قرصنة للكتب، ولا استباحة لحقوق أصحابها، ولا ترك لدور النشر لمواجهة الخطر وحدها. فحماية الكتاب تبدأ بحماية من ينتجونه، وإنقاذ صناعة النشر الأردنية مسؤولية لا تحتمل التأجيل.