شهد لواء الأغوار الشمالية مؤخراً موجة أمطار غزيرة مصحوبة بتساقط كثيف لحبات البرد، مما ألحق أضراراً ملموسة وكبيرة بالقطاع الزراعي في المنطقة، وتحديداً بمحصول الحمضيات الذي يُعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني وواحداً من أهم سلاسل التزويد الغذائي في المملكة. وقد استدعت هذه المستجدات تحركاً ميدانياً واسعاً وسريعاً من مختلف الجهات المعنية لمتابعة تداعيات الحالة الجوية وتقييم حجم الخسائر التي لحقت بالمزارعين.
وفي هذا السياق، وجه رئيس جمعية الحمضيات الأردنية، عبد الرحمن الغزاوي، نداءً عاجلاً إلى وزارة الزراعة يدعوها فيه إلى ضرورة إعادة الكشف الميداني والتصوير الشامل للمساحات والبيوت البلاستيكية والبساتين التي لحقتها الأضرار. وأوضح الغزاوي أن المساحة الإجمالية المزروعة بمحصول الحمضيات في لواء الأغوار الشمالية تُقدر بنحو 70 ألف دونم، لافتاً إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الأضرار الناجمة عن الأمطار والبرد طالت قرابة 15 ألف دونم حتى الآن.
وأكد أنه بعد مضي نحو أربعة إلى خمسة أيام على انتهاء المظاهر الجوية، اتضحت آثار سلبيّة جديدة وأضرار إضافية لم تقتصر فقط على تساقط الثمار جراء تساقط البرد، بل امتدت لتصيب بنيّة الأشجار ذاتها والكساء الخضري والأغصان بالكسر والتلف، مشدداً على أن الالتفات لمزارع الحمضيات وتقديم الدعم الفوري له أصبح أمراً حتمياً للحفاظ على استدامة هذا القطاع الحيوي.
من جهته، أكد مدير مديرية زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أن الفرق الفنية والكوادر الميدانية التابعة للمديرية كانت متواجدة في الميدان وفي نقاط العمل منذ اليوم الأول للظروف الجوية لمعاينة الأوضاع عن كثب.
وأشار إلى أنه تم صباح يوم 28 من الشهر تشكيل لجان ميدانية تخصصية تضم كل لجنة في عضويتها ثلاثة مهندسين زراعيين لتغطية مختلف مناطق اللواء وإجراء كشوفات دقيقة ومفصلة لجميع الحيازات المتضررة، مؤكداً أن هذه الجهود تحظى باهتمام ومتابعة مباشرة ومستمرة من معالي وزير الزراعة للاطلاع على المستجدات أولاً بأول.
وبين المهندس النعيم أن المديرية تنفذ آلية عمل منظمة ومقسمة إلى ثلاث مراحل متتالية؛ تبدأ بالمرحلة الأولى المتمثلة في استقبال الطلبات والمعاملات والكشف الميداني وحصر الأضرار، يليها الانتقال إلى المرحلة الثانية المتمثلة في توثيق البيانات والمعلومات واعتمادها بشكل نهائي، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة القائمة على رفع كافة البيانات المعتمدة إلى الوزارة لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنها، موضحاً أن المساحات المتضررة التي تم استقبال طلبات كشفها وحصرها لغاية الآن بلغت ما يقارب 2,500 دونم.
وشدد المهندس النعيم على أن المرحلة الأهم والأكثر حرجاً في الوقت الحالي هي البدء الفوري والمباشر بعمليات المعالجة الفنية والرش الدوائي والتثبيت للأشجار المتضررة، موجهاً دعوة عاجلة للمزارعين للتحرك السريع ومعالجة أشجارهم دون تأخير، وذلك لحمايتها من الإصابات الفطرية أو الجرثومية ولمنع تفاقم الأضرار وتجنب خسارة الأشجار بشكل كامل مستقبلاً إثر الضربات القوية التي تعرضت لها.