أكد رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، أن الأردن بُني منذ تأسيسه كوطن عروبي أصيل، نشأ من رحم المشروع القومي للثورة العربية الكبرى ليكون سنداً لقضايا أمته العربية والإسلامية وفي طليعتها القضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال الندوة الحوارية الموسعة التي استضافتها جامعة إربد الأهلية بعنوان "السردية الأردنية بين نشأة الدولة وازدهارها"، بحضور رئيس الجامعة الدكتور ماجد أبو زريق، والإعلامية سونيا الزغول، وحشد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والطلبة.
واستعرض الدكتور عبد الرؤوف الروابدة ملامح السردية الأردنية الحقيقية، مشيراً إلى أنها تستند إلى إرث تاريخي ناصع جسده الهاشميون والشعب الأردني، مؤكداً أن الأردن بقي طوال مسيرته وفياً لمبادئه القومية رغم التحديات الجسيمة وشح الموارد.
وتطرق الدكتور الروابدة إلى المحطات التاريخية والمؤامرات التي استهدفت المنطقة، مسلطاً الضوء على "وعد بلفور" المشؤوم والسياسات الاستعمارية التي قادها تشرشل، وكيف أسهمت تلك القرارات والتفاهمات الدولية في تقسيم بلاد الشام واقتطاع أجزائها لخدمة المشاريع التوسعية، مؤكداً أن الأردن وقف سداً منيعاً في وجه تلك المخططات، وحافظ على هويته وثوابته في الدفاع عن عروبة الأرض والذاكرة التاريخية للأمة.
وأشار الدكتور الروابدة إلى محاولات إشعال الفتنة والعبث بأمن هذا الوطن على مر المحطات التاريخية، مشدداً على أن الأردن استطاع الصمود والعبور إلى بر الأمان بحكمة قيادته الهاشمية ووعي شعبه وتلاحمه، ومؤكداً أنه رغم التحديات المالية والاقتصادية الصعبة، ورغم انهيار وسقوط العديد من الأنظمة والدول في المنطقة، بقي الأردن ثابتاً شامخاً عصياً على الاندحار والفتن.
وفي بداية الندوة، تحدث رئيس جامعة إربد الأهلية الدكتور ماجد أبو زريق، مؤكداً أن تنظيم هذه الفعالية يأتي انطلاقاً من الدور الوطني الأصيل الذي تضطلع به الجامعة لتسليط الضوء على السردية الأردنية التي يفخر بها كل أردني. وأوضح الدكتور أبو زريق أن استضافة قامة وطنية وسياسية بحجم وحنكة الدكتور الروابدة تمثل فرصة قيّمة ونوعية لنقل هذا التاريخ العريق وتجربة الدولة الأردنية إلى أبنائنا الطلبة، وتعريفهم بجذور السردية الوطنية وتاريخ الوطن المشرّف.
من جانبها، تحدثت الإعلامية سونيا الزغول عن أهمية الدور الذي يقع على عاتق الإعلام الأردني في توثيق السردية الوطنية وحفظ ذاكرة نشأة الدولة الأردنية ومسيرتها عبر العقود، مشددة على ضرورة إبراز المحطات التاريخية والمواقف الوطنية بثبات ومهنية ونقلها للأجيال الناشئة.
وأضافت الزغول في كلمتها أن الإعلام الأردني يعتبر شريكاً رئيسياً في ترسيخ الفكر الوطني ومواجهة الحملات والإشاعات التي تحاول التشكيك بالمنجزات الوطنية، مؤكدة أن تقديم هذه السردية التاريخية بقالب إعلامي دقيق وواضح يساهم في بناء الوعي لدى الشباب والطلبة وتعزيز اعتزازهم بمؤسساتهم وقيادتهم الهاشمية.
وفي ختام الندوة، دار حوار موسع بين الدكتور الروابدة والحضور، أجاب خلاله على أسئلة ومداخلات الطلبة حول القضايا الوطنية والتاريخية المختلفة.