دعا رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية، الدكتور أيمن أبو هنية، المواطنين والمؤسسات العامة والخاصة والقطاعين الصناعي والتجاري إلى التعامل مع الطاقة باعتبارها قضية أمن وطني واقتصادي تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوعي في الاستهلاك، في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة وما تفرضه من تحديات على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع كلف الإمدادات وأسعار المشتقات النفطية.
وأكد أن الأردن، الذي يواجه تحديات الطاقة وكلف استيرادها، لا يستطيع التعامل مع الهدر باعتباره أمراً عادياً أو سلوكاً يمكن التغاضي عنه، مبيناً أن كل وحدة طاقة تُستهلك دون حاجة تمثل كلفة إضافية يتحملها المواطن والاقتصاد الوطني والخزينة العامة، فيما يسهم كل كيلوواط ساعة يتم توفيره في تخفيف الضغط على منظومة الكهرباء وتقليل كلف التشغيل وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الأرقام واضحة ولا تحتمل التأجيل، إذ إن نحو 25% من فاتورة الطاقة في المملكة يذهب هدراً نتيجة ضعف الكفاءة في الاستخدام، لافتاً إلى أن البيانات تشير إلى استحواذ القطاع المنزلي على نحو 46% من إجمالي استهلاك الطاقة في المملكة.
وأوضح أن هذه المؤشرات تؤكد أن ترشيد الاستهلاك المنزلي ليس مسألة هامشية، بل جزء أساسي من أي جهد وطني لخفض كلف الطاقة وتحسين كفاءة الاقتصاد.
وشدد على ضرورة تحويل نسبة الهدر المقدرة بنحو 25% إلى برنامج وطني جاد لخفض الاستهلاك غير الضروري ورفع كفاءة الأجهزة والمباني والمنشآت، مع التمييز بين الهدر الناتج عن سوء الاستخدام والخسائر الفنية في الشبكات، بما يضمن معالجة كل مشكلة وفق أسبابها ومؤشراتها الفعلية.
ودعا المواطنين إلى الالتزام بممارسات عملية لترشيد الاستهلاك، تبدأ بإطفاء الإنارة والأجهزة غير المستخدمة وفصل الشواحن والأجهزة التي لا حاجة إلى تشغيلها، وضبط أجهزة التكييف والتدفئة على درجات معتدلة، واستخدام المصابيح الموفرة للطاقة، وصيانة أجهزة التدفئة والتبريد بصورة دورية، والاستفادة من ضوء النهار، وتجنب تشغيل الأجهزة الكهربائية كثيفة الاستهلاك في وقت واحد دون ضرورة.
كما حث أصحاب المصانع والمنشآت التجارية والفنادق والمباني الحكومية على إجراء تدقيق دوري لاستهلاك الطاقة، وتحديث المعدات مرتفعة الاستهلاك، والاستفادة من أنظمة التحكم الحديثة وبرامج تحسين الكفاءة.
واستشهد بإعلان وزارة الطاقة في نيسان 2026 أن مشاريع تدقيق الطاقة وتحسين الكفاءة حققت وفورات وصلت في بعض الحالات إلى 20% في مصانع و50% في فنادق، ما يؤكد إمكانية تحقيق نتائج ملموسة من خلال إجراءات فنية مدروسة.
ولفت إلى أن المسؤولية لا تقع على المواطن وحده، بل تتحمل الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية مسؤولية مضاعفة في خفض استهلاك المباني والمرافق العامة، ومعالجة الفاقد الفني والتجاري في شبكات الكهرباء، وتطوير أنظمة إدارة الأحمال، وتوسيع برامج كفاءة الطاقة، وتقديم الحوافز التي تشجع الأسر والمنشآت على استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة والطاقة المتجددة حيثما كانت مجدية اقتصادياً.
وأكد أن لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية ستواصل دورها الرقابي في متابعة سياسات ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة الطاقة والحد من الهدر، والعمل مع الجهات المعنية على تحويل التوصيات إلى نتائج عملية تنعكس على كلفة الطاقة واستدامة الإمدادات والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وبيّن أن ترشيد الطاقة لا يعني حرمان المواطن من احتياجاته الأساسية أو تحميله أعباء إضافية، بل يقوم على الاستهلاك الذكي والحصول على الخدمة ذاتها بكلفة أقل، مشيراً إلى أن كفاءة الطاقة ليست خياراً مؤقتاً تفرضه الظروف الإقليمية، وإنما سياسة اقتصادية ووطنية مستدامة ينبغي أن تصبح ثقافة راسخة في البيوت والمؤسسات والمصانع.
وشدد على أن الأردن أقوى بوعي أبنائه وحسن إدارة موارده، وأن المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة تقتضي مواجهة ارتفاع الكلف بتعزيز الكفاءة ومكافحة الهدر وحماية الموارد، مؤكداً أن الأمن الطاقي يبدأ من القرار الوطني السليم ولا يكتمل إلا بشراكة حقيقية بين الدولة والمواطن والقطاع الخاص.
وفي سياق متصل، أكد أبو هنية أن الأردنيين يستمدون عزيمتهم وثقتهم، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، من قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، الذي يقود الأردن بحكمة واقتدار ويضع أمن الوطن واستقراره وكرامة المواطن فوق كل اعتبار.
وأضاف أن الأردن سيبقى بقيادته الهاشمية عصياً على التحديات، ثابتاً في مواقفه، قوياً بتلاحم قيادته وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية، لافتاً إلى أن حب الأردن لا يُقاس بالكلمات وحدها، بل يُترجم إلى مواقف ومسؤوليات وسلوك يومي يحمي مقدراته ويصون موارده ويعزز مناعته.
وختم بالتأكيد على أهمية الحفاظ على نعمة الأمن والاستقرار والوقوف صفاً واحداً خلف جلالة الملك في مسيرة البناء والصمود، ليبقى الأردن عزيزاً شامخاً آمناً مستقراً، وتبقى رايته الهاشمية خفاقة في سماء المجد والعزة، داعياً الله أن يحفظ الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً، ويديم عليه نعمة الأمن والأمان.