رغم انكماش اقتصادات المنطقة

تثبيت توقعات نمو الاقتصاد الأردني يعكس قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية

تاريخ النشر : الأحد 12:59 25-10-2026
No Image

يرى خبراء اقتصاديون أن إبقاء صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني عند 2.7% لعام 2026 و3.1% لعام 2027، رغم خفض توقعاته لاقتصادات المنطقة، يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية والمحافظة على نشاطه الإنتاجي.

وقالوا في أحاديث لرأي إن هذه التوقعات تكتسب أهمية خاصة في ظل خفض الصندوق توقعاته لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى انكماش بنسبة 1.3% خلال عام 2026، نتيجة اضطرابات الطاقة والتجارة وتداعيات الحرب، ما يبرز متانة نسبية في أداء الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع الظروف الإقليمية الصعبة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وجهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، إلى جانب زيادة الإنفاق على البنية التحتية، سيدعم آفاق نمو الاقتصاد الأردني على المدى المتوسط، مبيناً أن النشاط الاقتصادي في المملكة أظهر قدرة على الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأبقى الصندوق، في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى الصادر الخميس، توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني عند 2.7% في عام 2026، وتسارعه إلى 3.1% في عام 2027، دون تغيير مقارنة بتوقعاته الصادرة في نيسان الماضي، كما رفع تقديره لنمو الاقتصاد الأردني خلال عام 2025 إلى 2.8%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.7%.

ويأتي تثبيت توقعات النمو الأردني في وقت خفّض فيه الصندوق توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بمقدار 2.7 نقطة مئوية، من نمو متوقع نسبته 1.4% إلى انكماش بنسبة 1.3% خلال عام 2026، نتيجة تداعيات الحرب واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة.

وأوضح التقرير أن نمو الاقتصاد الأردني حافظ عموماً على وتيرة قريبة من مستويات النصف الثاني من عام 2025، ضمن مجموعة من الاقتصادات شملت مصر والمغرب وباكستان وتونس، التي أظهرت قدرة على الصمود أمام تداعيات الصراع الإقليمي.

وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن تثبيت صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني، رغم تراجع توقعاته لاقتصادات المنطقة، يعكس قدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية والمحافظة على نشاطها الإنتاجي.

وأوضح أن دلالة هذه التوقعات تتضح عند مقارنتها بتوقعات الصندوق بانكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3% خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن استمرار النمو في الأردن وسط هذه الظروف يعكس متانة مؤسساته الاقتصادية وفاعلية السياسات الحكومية والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، إلى جانب قدرة القطاعات الإنتاجية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية.

وبيّن السرحان أن أهمية التقرير لا تقتصر على تثبيت توقعات النمو، بل تشمل طبيعة النشاط الاقتصادي الذي ساعد الأردن على تجاوز جانب من تداعيات الأزمة. وأشار إلى أن تحسن الميزان التجاري الأردني بفعل قوة الصادرات، خلافاً لما شهدته اقتصادات أخرى مستوردة للنفط، يدل على تنامي مساهمة القاعدة الإنتاجية الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف أن زيادة الصادرات لا تقتصر على رفع مبيعات الشركات، بل تدعم تدفقات العملات الأجنبية، وتحسن قدرة المصانع على الاستمرار والتوسع، وتوفر طلباً إضافياً على العمالة والخدمات المرتبطة بالإنتاج والنقل والتخزين، ما يجعل تعزيز الصادرات إحدى أهم أدوات حماية النمو الاقتصادي.

وأشار السرحان إلى أن تعافي النشاط السياحي بعد تأثره الأولي بالتوترات الإقليمية يبرز أهمية تنويع الأسواق التي يعتمد عليها الأردن، خصوصاً مع استمرار تدفقات الزوار من الدول العربية والخليجية. ودعا إلى الانتقال من التعامل مع السياحة باعتبارها قطاعاً يتعافى بعد الأزمات، إلى بناء منظومة أكثر قدرة على المحافظة على الطلب السياحي في مختلف الظروف، من خلال تنويع الأسواق المستهدفة وتطوير المنتجات السياحية وتحسين الربط الجوي والخدمات.

وأضاف أن استقرار الإيرادات السياحية واستمرار النشاط التصديري يساعدان على تخفيف الضغوط على الحساب الخارجي، ويعززان قدرة الاقتصاد على مواجهة تقلبات أسعار الطاقة وكلف الشحن.

وأوضح السرحان أن إشادة صندوق النقد بدور مشاريع البنية التحتية والإصلاحات الاقتصادية تبرز أهمية الاستثمار في المشاريع الكبرى، شريطة ربطها بعائد اقتصادي واضح. فمشاريع النقل والمياه والطاقة لا ينبغي تقييمها من زاوية الإنفاق الإنشائي فقط، بل من خلال قدرتها على خفض كلف الإنتاج وجذب الاستثمارات وتحسين تنافسية الصناعات الوطنية.

واقترح أن تتضمن المشاريع الاستراتيجية مؤشرات تقيس حجم الاستثمارات الخاصة التي تحفزها، والوظائف التي توفرها، وأثرها في كلف التشغيل والصادرات، بما يسهم في تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى مصدر مستدام للنمو، لا إلى نشاط اقتصادي مؤقت خلال مراحل التنفيذ.

ودعا السرحان إلى استثمار المؤشرات الإيجابية التي أظهرها التقرير في تعزيز مساهمة القطاعات القابلة للتصدير في النمو، من خلال تحديد الصناعات التي تمتلك فرصاً فعلية للتوسع في الأسواق الإقليمية، ومعالجة التحديات التي تواجهها في مجالات النقل والطاقة والتمويل والإجراءات.

واقترح إعداد برنامج مشترك بين الجهات الاقتصادية والقطاع الخاص يربط الدعم والتسهيلات المقدمة للمشاريع بنتائج قابلة للقياس، تشمل زيادة الصادرات والقيمة المضافة المحلية والوظائف المستحدثة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المحافظة على النمو خلال الأزمات إلى تحقيق نمو أوسع وأكثر انعكاساً على دخول المواطنين، في ظل استمرار تحدي البطالة.

واختتم السرحان بالإشارة إلى أن تثبيت صندوق النقد الدولي توقعاته للأردن، في وقت تراجعت فيه توقعات المنطقة، يعزز الثقة بالمسار الاقتصادي للمملكة، ويعكس أهمية جهود الحكومة والبنك المركزي في المحافظة على الاستقرار ومواصلة الإصلاحات رغم الظروف الاستثنائية.

وشدد على أن التحدي المقبل يتمثل في تحويل هذه الثقة إلى استثمارات إنتاجية وفرص عمل وتحسن ملموس في مستويات المعيشة، مع مواصلة ضبط المالية العامة وحماية الاستقرار النقدي، مبيناً أن قوة الاقتصاد لا تقاس بقدرته على تجاوز الأزمات فحسب، بل بقدرته على استثمار الاستقرار لبناء قاعدة إنتاجية أوسع وزيادة الصادرات وتحقيق نمو يستفيد منه المواطن والقطاع الخاص.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن تقرير صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب الإقليمية، إذ أبقى الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني عند 2.7% لعام 2026 و3.1% لعام 2027، ورفع تقديره للنمو خلال عام 2025 إلى 2.8%.

وأضاف مخامرة أن تحسن الميزان التجاري الأردني، مدفوعاً بقوة الصادرات، يمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة القطاعات الإنتاجية على دعم النمو وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي. وأوضح أن ذلك يبرز أهمية مواصلة دعم الصناعة التحويلية والقطاعات التصديرية، وتوسيع الأسواق الخارجية، وتحسين تنافسية المنتجات الأردنية من خلال خفض كلف الإنتاج والطاقة والنقل.

وبيّن أن الصندوق يشير إلى أن زيادة الإنفاق على البنية التحتية، بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية، ستدعم النمو على المدى المتوسط، موضحاً أن هذه الاستثمارات يمكن أن تحسن الإنتاجية وتجذب الاستثمارات وتوفر فرص العمل، شريطة توجيهها نحو مشاريع ذات جدوى اقتصادية واضحة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وضمان كفاءة الإنفاق العام في ظل التحديات المالية التي تواجه المملكة.

وأوضح مخامرة أن تعافي النشاط السياحي بعد التراجع المحدود في بداية الحرب يشكل تطوراً إيجابياً، نظراً لدور السياحة في دعم الإيرادات الخارجية وتنشيط قطاعات النقل والفنادق والمطاعم والتجارة. ومع ذلك، يبقى القطاع معرضاً لتقلبات الأوضاع الإقليمية، ما يستدعي تنويع الأسواق السياحية وتعزيز السياحة العلاجية والدينية والثقافية.

وأضاف أن المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الأردني تطرح تحدياً يتعلق بمدى انعكاس النمو على حياة المواطنين، إذ لا يؤدي النمو الاقتصادي بالضرورة إلى خفض البطالة أو تحسين الدخول ما لم يرتبط بتوسع الاستثمارات الإنتاجية، وتوفير فرص عمل مستدامة، وزيادة الإنتاجية والقيمة المضافة المحلية.

وشدد على أن استمرار الاستقرار يتطلب المحافظة على التوازن بين الإنفاق التنموي وضبط العجز والدين العام، والحد من تأثير تقلبات أسعار الطاقة والتجارة العالمية على الاقتصاد الأردني.

بدوره، قال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الاقتصاد الأردني بنسبة 2.7% خلال عام 2026 وتسارعه إلى 3.1% في عام 2027 تحمل دلالات اقتصادية تتجاوز الأرقام ذاتها، لا سيما أن الصندوق أبقى توقعاته للأردن دون تغيير، في وقت خفّض فيه توقعات النمو الإقليمي بصورة حادة نتيجة تداعيات الصراعات واضطرابات الطاقة والتجارة.

وأشار قادري إلى أن التحدي الذي واجهه الأردن خلال السنوات الماضية لم يقتصر على المحافظة على الاستقرار، بل شمل تعزيز قدرة الاقتصاد الحقيقي على النمو رغم البيئة الإقليمية المعقدة. وأوضح أن الصمود أمام الأزمات، على أهميته، لا يعني بالضرورة تحقيق معدلات نمو كافية لمعالجة البطالة ورفع مستويات الدخل، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بالانتقال إلى اقتصاد يمتلك محركات أقوى للنمو والإنتاجية والاستثمار.

وبيّن أن الأهمية الأعمق للتقرير تكمن في ربط آفاق النمو باستمرار الإصلاحات الاقتصادية وزيادة الاستثمار في البنية التحتية، ما يؤكد ضرورة التعامل مع الإصلاح المالي والإصلاح الهيكلي باعتبارهما مسارين متكاملين.

وأوضح أن المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي تعزز الثقة وتحد من المخاطر، لكنها تحتاج إلى أن تقترن بتوسيع الاستثمارات الإنتاجية، وتعميق سلاسل القيمة الصناعية، وتنويع الأسواق التصديرية، ورفع إنتاجية العمل، وتطوير قطاعات السياحة والخدمات والتكنولوجيا، حتى يتحول الاستقرار إلى نمو أعلى وأكثر قدرة على توفير فرص العمل.

وأشار قادري إلى ضرورة تقييم مشاريع البنية التحتية وفق قدرتها على خفض كلف الإنتاج والنقل والطاقة، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وليس وفق حجم الإنفاق عليها وحده.

وختم بالقول إن الإنجاز الاقتصادي لا يقتصر على محافظة الأردن على نموه عندما تتراجع اقتصادات المنطقة، بل يتمثل في استثمار هذه القدرة على الصمود لبناء اقتصاد أسرع نمواً وأكثر إنتاجية وأوسع في فرص العمل، بما يحول الاستقرار من ميزة دفاعية في مواجهة الأزمات إلى ميزة تنافسية في جذب الاستثمار وتحفيز النمو.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }