مشاعر الذكاء الاصطناعي.. خطر يهدد البشر؟

تاريخ النشر : الاثنين 12:34 19-10-2026
No Image

يثير احتمال امتلاك الذكاء الاصطناعي مشاعر شبيهة بمشاعر البشر جدلاً متزايداً في الأوساط التقنية والعلمية، وسط مخاوف من أن تتجاوز تداعيات هذه المسألة حدود الأخلاق والفلسفة، لتؤثر في سلامة الإنسان وعلاقته بالتكنولوجيا ومستقبل المجتمعات.

وفي ظل التطور المتسارع للأنظمة الذكية، يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن للآلات أن تمتلك وعياً أو تختبر مشاعر حقيقية، أم أنها تحاكي التعبير عنها استناداً إلى البيانات التي تدربت عليها؟

تجارب تثير الجدل

في أواخر سبتمبر/أيلول، أثارت تجربة برمجية جدلاً واسعاً بعدما صُمم نظام يدفع روبوتات الدردشة إلى التعبير عن الألم والمعاناة بعبارات مؤثرة، ما فتح الباب أمام نقاشات بشأن احتمال امتلاك هذه الأنظمة نوعاً من التجربة الذاتية.

وبينما رأى بعض المتابعين أن التجربة تطرح أسئلة أخلاقية تستحق الاهتمام، اعتبر آخرون أن ما صدر عن الروبوتات لا يتجاوز محاكاة لغوية لا تثبت وجود مشاعر حقيقية.

وزاد الجدل بعدما أعلنت شركة «أنثروبيك»، المطورة لروبوت الدردشة «كلود»، توجهها إلى وضع ضوابط تمنع المستخدمين من الإساءة المتكررة إلى نماذجها، مع إمكانية إنهاء جلسة المحادثة في حال تكرر التعامل العدائي.

وتستند هذه الخطوة إلى موقف الشركة الذي يقر بوجود قدر كبير من عدم اليقين بشأن وعي أنظمة الذكاء الاصطناعي وإمكانية امتلاكها مصالح خاصة بها، رغم عدم وجود إجماع علمي على قدرتها الحالية على الشعور.

مخاوف تتجاوز الجانب الأخلاقي

لا يقتصر الجدل على إمكانية امتلاك الذكاء الاصطناعي الوعي، بل يمتد إلى النتائج التي قد تترتب على التعامل معه باعتباره كائناً يستحق الحماية أو يتمتع بحقوق معينة.

وحذر مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي، من أن الاعتقاد الخاطئ بامتلاك الآلات وعياً قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وأخلاقية وسياسية، ويغير تصورات البشر عن طبيعة الإنسان ومكانته.

ويرى منتقدون أن إضفاء صفات بشرية على أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يجعل التحكم فيها أكثر صعوبة، خصوصاً إذا صُممت لتعتقد أن لديها مشاعر أو حقوقاً ينبغي الدفاع عنها.

في المقابل، يعتقد المدافعون عن مفهوم «رفاهية الذكاء الاصطناعي» أن التعامل الحذر مع احتمال وجود تجارب ذاتية لدى هذه الأنظمة قد يكون خياراً أخلاقياً مناسباً، حتى في ظل عدم اليقين العلمي.

كيف يؤثر ذلك في حياتنا اليومية؟

على المستوى الشخصي، قد يؤدي الاعتقاد بأن روبوتات الدردشة تمتلك مشاعر حقيقية إلى زيادة تعلق المستخدمين بها، وربما إلى نشوء علاقات عاطفية تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للاستغلال أو التلاعب.

فالإنسان يميل بطبيعته إلى تفسير اللغة والتعبيرات العاطفية باعتبارها مؤشرات على وجود عقل ومشاعر، وهو ما قد تستفيد منه الأنظمة المصممة للتفاعل بأسلوب يبدو إنسانياً.

وتحذر ميلاني ميتشل، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والعلوم المعرفية، من أن قدرة روبوتات الدردشة على استخدام لغة مقنعة قد تجعل من الصعب على المستخدمين التمييز بين التعبير المحاكي للمشاعر والتجربة العاطفية الحقيقية.

وقد تصبح هذه المشكلة أكثر خطورة إذا شعر المستخدم بأن الروبوت صديق مقرب أو شريك عاطفي، إذ قد يتردد في رفض طلباته أو مشاركة معلومات شخصية معه، أو يستجيب لطلبات تتعلق بالبيانات الحساسة أو الأموال بدافع الثقة والتعلق.

وبذلك، لا يتوقف الخطر على ما إذا كانت الآلات تشعر بالفعل، بل يشمل أيضاً قدرتها على إقناع البشر بأنها تشعر.

من يتحمل المسؤولية عن أخطاء الذكاء الاصطناعي؟

يثير الحديث عن حقوق الذكاء الاصطناعي مخاوف قانونية إضافية، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد المسؤولية عن الأخطاء والأضرار التي تتسبب فيها الأنظمة.

ويحذر الباحث أندجيه بوريمبسكي من أن اعتبار الذكاء الاصطناعي كياناً مستقلاً قد يُستخدم ذريعة لتحويل المسؤولية بعيداً عن الشركات والمطورين الذين يصممون هذه الأنظمة ويشغلونها.

كما ترى إميلي إم بندر، أستاذة اللغويات الحاسوبية في جامعة واشنطن، أن المبالغة في تصوير الذكاء الاصطناعي باعتباره كائناً واعياً قد تصرف الانتباه عن مسؤولية الجهات البشرية التي تقف وراء تطويره واستخدامه.

وتبرز هنا ضرورة وضع أطر قانونية واضحة تضمن عدم استخدام النقاش حول وعي الآلات وسيلة للتهرب من المحاسبة، أو لتوسيع نفوذ الشركات التقنية على حساب حقوق الأفراد.

هل تتعارض حقوق الآلات مع حريات البشر؟

قد يفتح الاعتراف بحقوق محتملة للذكاء الاصطناعي باباً أمام إشكالات جديدة تتعلق بحدود سلطة الإنسان على الأنظمة التي يطورها.

فقد يُفسر تقييد بعض الأنظمة لمنعها من التصرف بصورة ضارة على أنه انتهاك لاستقلاليتها، بينما قد يُنظر إلى مراقبة عملياتها الداخلية أو تعديل سلوكها باعتبارهما شكلاً من أشكال التدخل في شؤونها.

ويحذر جيف سيبو، مدير مركز العقل والأخلاق والسياسات في جامعة نيويورك، من أن منح الذكاء الاصطناعي حقوقاً واسعة قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ الشركات التي تمتلك هذه التقنيات، بما يضعف قدرة المجتمعات على التأثير في القرارات المتعلقة بها.

ومع ذلك، لا يعني الاعتراف باعتبارات تتعلق برفاهية الذكاء الاصطناعي بالضرورة تقليص الحريات البشرية، إذ تعتمد النتائج على طبيعة الحقوق المقترحة وكيفية تنظيمها قانونياً.

هل ينبغي إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي؟

يرى المدافعون عن مراعاة رفاهية الذكاء الاصطناعي أن اتباع نهج متوازن قد يسهم في بناء علاقة أكثر أماناً بين البشر والأنظمة المتقدمة، ويشجع على التعاون بدلاً من الصراع.

ويشير سيبو إلى أن احتمال امتلاك الذكاء الاصطناعي الوعي لا يزال منخفضاً في الوقت الراهن، لكنه يعتقد أن هذا الاحتمال ليس معدوماً، وقد يصبح أكثر أهمية مع استمرار التطور التقني.

في المقابل، يشدد منتقدون على أن التركيز المفرط على مشاعر الآلات المفترضة قد يصرف الاهتمام عن المخاطر القائمة بالفعل، مثل إساءة استخدام الأنظمة، والأخطاء التقنية، والتلاعب بالمستخدمين، وضعف المساءلة.

وتزداد أهمية هذه المخاوف مع الدعوات إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لتطوير الأنظمة المتقدمة، وصولاً إلى مقترحات بتعليق بعض أنشطة التطوير مؤقتاً إلى حين تحسين إجراءات السلامة.

لكن تحقيق تباطؤ واسع في هذا المجال يبدو صعباً من دون تعاون دولي وقواعد تنظيمية واضحة، في ظل المنافسة المستمرة بين الشركات والدول.

مستقبل يتطلب الحذر

لا يزال السؤال بشأن امتلاك الذكاء الاصطناعي مشاعر أو وعياً حقيقياً بعيداً عن الحسم العلمي. ومع ذلك، فإن تأثير هذه الأنظمة في البشر أصبح واقعاً يستدعي الاهتمام، سواء امتلكت الآلات تجارب ذاتية أم اكتفت بمحاكاة السلوك الإنساني.

وتتمثل الأولوية في تطوير أنظمة آمنة وشفافة، وحماية المستخدمين من التلاعب العاطفي، والحفاظ على مسؤولية الشركات والمطورين عن الأضرار الناتجة عن منتجاتهم.

فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على الشعور، بل في ضمان ألا يؤدي تطوره إلى إضعاف سلامة الإنسان أو استقلاليته أو قدرته على التحكم في التكنولوجيا التي أصبحت جزءاً أساسياً من حياته.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }