وحين نتحدث عن سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد فإننا نتحدث عن رؤية تضع الشباب في قلب الاهتمام الوطني وتؤمن بأن مستقبل الأردن لا يبنى إلا بسواعد أبنائه وعقولهم. فالشاب الأردني ليس رقما في إحصائية ولا اسما في قائمة الباحثين عن عمل بل طاقة تستحق الاستثمار وإنسان يريد أن يجد في وطنه فرصة تليق بطموحه.
إن أهمية هذه الرؤية لا تكمن في الحديث عن الشباب وحده بل في السعي إلى تمكينهم وتعزيز مشاركتهم في بناء المجتمع. فالشاب في عمان لا يختلف في طموحه عن شاب في إربد أو الكرك أو معان. وقد تتباين الظروف والمسافات لكن الحق في الفرصة يجب أن يبقى واحدا. فالأردن الذي يريد الاستفادة من طاقات أبنائه عليه أن يفتح أمامهم أبواب التعليم والتدريب والعمل والإبداع دون أن تحدد الجغرافيا سقف أحلامهم.
ومن هنا تبرز أهمية المبادرات التي تستهدف إعداد الشباب وتعزيز قدراتهم القيادية مثل برنامج خطى الحسين الذي تنفذه مؤسسة ولي العهد. فالشباب لا يحتاجون إلى المعرفة وحدها بل إلى تجربة تصقل شخصياتهم ومساحة يختبرون فيها قدراتهم وفرصة تحول أفكارهم إلى مبادرات تخدم مجتمعهم.
لكن تمكين الشباب لا يكتمل بالمبادرات وحدها. إنه يحتاج إلى اقتصاد يولد فرص العمل وتعليم يواكب العصر وبيئة تحتضن الابتكار والمشروعات الريادية. فليس المطلوب أن نحلم للشباب بمستقبل أفضل فحسب بل أن نعمل على توفير الطريق الذي يقودهم إليه.
إن الرهان على الشباب هو رهان على الأردن نفسه. وحين يجد الشاب الثقة والفرصة فإنه لا يبني مستقبله وحده بل يسهم في بناء وطنه. فالأردن الذي راهن دائما على الإنسان سيبقى قادرا على صناعة غده ما دام يؤمن بأن شبابه ليسوا مجرد ورثة للمستقبل بل شركاء في صناعته.