دعا الفنان علي عليان إلى تحويل مخرجات ملتقى عمّان الثقافي إلى مشاريع عملية ومستدامة تعزز حضور الثقافة في الحياة اليومية، وتمنح الفنون دوراً أكبر في تشكيل هوية المدينة ومستقبلها، مقترحاً إعادة إحياء دور السينما القديمة والمهجورة في وسط عمّان، وإيجاد صيغ تعاون مع أصحابها لاستثمارها وتشغيلها بالتعاون مع الفرق المسرحية النشطة.
وقال عليان، في تصريح لـ الرأي حول مشاركته في ملتقى عمّان الثقافي الذي نظمته أمانة عمّان الكبرى، إن أهمية الملتقى تكمن في طرح رؤية تتعامل مع المدينة بوصفها فضاءً متكاملاً للعمران والمعرفة والإبداع، لا مجرد بنية مادية، بل بيئة تسهم في تشكيل الوعي الجمعي وبناء الإنسان القادر على فهم تحولات مجتمعه واستشراف مستقبله.
وأكد أن الدور الحضاري للأمانة يتجاوز تطوير البنية التحتية والمشهد العمراني إلى الاستثمار في البنية الثقافية والوجدانية للمجتمع، من خلال دعم الفنون وتوسيع مساحات التعبير الإبداعي، لافتاً إلى أن دور السينما القديمة في وسط عمّان تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية للمدينة، ويمكن إعادة توظيفها بما يتيح للفرق المسرحية النشطة تقديم أعمالها، ويعيد هذه المساحات إلى الحياة الثقافية والاجتماعية.
وأشار عليان إلى أن الملتقى أتاح مساحة للحوار وتبادل الرؤى بين العاملين في الحقول الفنية والثقافية، وفتح المجال أمام مناقشة توجهات مستقبلية لعمل الأمانة في هذا المجال، بما يعزز الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى رؤية مؤسسية متكاملة تقوم على التخطيط الثقافي وتراكم الخبرات وتكامل الأدوار بين المؤسسات والمبدعين.
وثمّن اهتمام القائمين على الملتقى بتوصيات المشاركين، كلٌّ وفق اختصاصه وخبرته، مؤكداً أن القيمة الحقيقية لهذه اللقاءات لا تقف عند حدود الحوار، وإنما تتجسد في تحويل الأفكار إلى برامج قابلة للتنفيذ، والتوصيات إلى مشاريع مستدامة.
وشدد على أن الثقافة ينبغي أن تكون شريكاً أساسياً في صناعة القرار الحضري، وعنصراً فاعلاً في التنمية المستدامة وتعزيز الهوية الوطنية والانتماء إلى المدينة، وصولاً إلى عمّان التي تحتضن الفن والفكر والإبداع في فضاءاتها العامة ومؤسساتها ومرافقها الثقافية.