في ليلة التاسع عشر من أكتوبر 2025 بقيت شاشات المقاهي المغربية مضاءة حتى وقت متأخر. هواتف مفتوحة على تطبيقات النتائج، وصيحات ترتفع عند كل كرة تقترب من مرمى الأرجنتين، ومن لم يجد كرسياً وقف عند الباب يتابع من بعيد. من رأى المباراة من الخارج ظنها مفاجأة، أما من يعرف الكرة المغربية عن قرب فيدرك أن ما جرى في سانتياغو خرج من ملاعب صغيرة وأكاديميات وأندية اشتغلت سنوات بعيداً عن الأضواء. وهذه حكاية ذلك الطريق.
شغف الشارع قبل الألقاب
في المغرب تبدأ كرة القدم قبل أن يعرف الطفل أسماء اللاعبين. كرة بلاستيكية في زقاق الحومة، وقميص مقلّد للوداد أو الرجاء، وجدال لا ينتهي حول من يستحق مكاناً في التشكيلة. من هنا تنطلق كل المشاريع الرسمية، ومن هنا أيضاً جاءت عادة المتابعة الرقمية التي تدفع بعض المشجعين البالغين إلى البحث عن code promo 1xBet قبل فتح حساب في موقع للرهان الرياضي عبر الإنترنت، فقط ليعيشوا مباراة الدوري بحماس أكبر. يبقى ذلك ترفيهاً لمن بلغ السن القانونية ويحترم القوانين المعمول بها، ولا يضمن الربح لأحد. الكرة تفاجئ دائماً، ولهذا نحبها.
ما الذي تغيّر في السنوات الأخيرة؟ اجتمعت عدة أمور، وأبرزها:
ملاعب ومراكز تكوين جديدة
جامعة تشتغل مع كل الفئات العمرية، من الصغار إلى المنتخب الأول
أندية بدأت تعتبر فئات الناشئين استثماراً طويل الأمد
لاعبون تكوّنوا في أوروبا لكنهم اختاروا قميص المغرب
نتائج قارية وعالمية جعلت الأطفال يصدّقون أن الحلم ممكن
لا يكفي أي بند من هذه وحده. لكن حين يجتمع عمل الجامعة وجهد الأندية وعودة أبناء الجالية، تظهر النتيجة على العشب. وفي أي حديث عن التكوين يأتي اسم واحد أولاً.
أكاديمية محمد السادس
تأسست أكاديمية محمد السادس لكرة القدم قبل أكثر من خمس عشرة سنة. تقول البوابة الرسمية للمملكة إن مهمتها رصد المواهب الشابة وتكوينها ومرافقتها نحو المستوى العالي. وتجمع الأكاديمية بين التدريب والدراسة، وهذا مهم، فالمسيرة الكروية مهما طالت تنتهي في سن مبكرة وتبقى بعدها حياة كاملة.
مرّ من هناك يوسف النصيري وعز الدين أوناحي ونايف أكرد وأحمد رضا التكناوتي، وكلهم كانوا في المنتخب الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022، وهو إنجاز لم يسبقه إليه أي منتخب إفريقي. ومنذ ذلك الحين صار انتقال خريجي الأكاديمية إلى أوروبا يتكرر كل صيف تقريباً، وقد تحدثت مجلة تيل كيل في مطلع سبتمبر الماضي عن حضورهم في سوق الانتقالات بين هولندا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا.
الأندية: من الدار البيضاء إلى بركان
الصورة أوسع من أكاديمية واحدة. الوداد والرجاء في الدار البيضاء، والجيش الملكي في الرباط، ونهضة بركان في الشرق، وكلها تملك فئات شابة يترقب الجمهور ما يخرج منها كل موسم. فاز الوداد بدوري أبطال إفريقيا عام 2022، ورفعت نهضة بركان كأس الكونفدرالية أكثر من مرة. ومن يلعب اليوم في فئة الأصاغر يرى هذه الكؤوس ويقول في نفسه إن الطريق ليس بعيداً.
هذا الجدول يلخص المسارات الأربعة التي يمر منها الموهوب المغربي اليوم:
المسار | نقطة الانطلاق | ما يميزه | ما يحتاجه اللاعب |
|---|---|---|---|
أكاديمية محمد السادس | انتقاء مواهب من مختلف جهات المملكة | تكوين رياضي مع دراسة | انضباط واستمرارية |
أكاديميات الأندية | فئات الناشئين في الوداد والرجاء والجيش الملكي ونهضة بركان | القرب من الفريق الأول | صبر في انتظار الفرصة |
مسار المهجر | أكاديميات في هولندا وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا | منافسة عالية ومنهجية أوروبية | قرار تمثيل المغرب |
الحي والمدارس الكروية الصغيرة | ملاعب القرب والبطولات المحلية | أول اكتشاف للموهبة | عين مدرب تلاحظها |
لا مسار يضمن النجاح وحده. غير أن تعدد الطرق يعطي الكرة المغربية تنوعاً نادراً: لاعب خرج من أكاديمية وطنية قد يجد نفسه بعد سنتين في دوري أوروبي، وآخر بدأ في فريق حيّه يشق طريقه داخل نادٍ كبير، ثم يلتقي الاثنان في غرفة ملابس المنتخب.
أبناء الجالية والقرار الصعب
كثير من اللاعبين من أصول مغربية وُلدوا وتكوّنوا في هولندا وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا، وكان بإمكان بعضهم اللعب لمنتخبات تلك البلدان. القرار هنا لا يخص الكرة وحدها، فهو يمس الأهل واللغة والعطلة الصيفية التي تُقضى كل عام في البلد الأم. وحين يختار هؤلاء المغرب، يجد المنتخب مواهب تكوّنت في مدارس كروية مختلفة، وهو ما ينعكس على طريقة لعبه.
كأس العالم للشباب
في سانتياغو فاز المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة على الأرجنتين بهدفين دون رد في نهائي كأس العالم للشباب، فصار أول بلد عربي يرفع هذا اللقب وثاني منتخب إفريقي يفعل ذلك بعد غانا عام 2009. وقبل النهائي تجاوز كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، ثم فرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي.
سجل ياسر زابيري الهدفين في الشوط الأول، ونال عثمان معما الكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة، وقاد الفريق المدرب محمد وهبي. الأول يلعب مع فاماليكاو البرتغالي والثاني مع واتفورد الإنجليزي، أي أن بعض أبطال تلك الليلة صاروا يتدربون في أوروبا قبل أن يبلغوا الحادية والعشرين. أما خارج الملعب فبقي في الذاكرة مشهد أطفال في الأحياء يتحدثون عن الاحتراف كأنه موعد قريب.
ولا ننسى الدفاع. أغلق إسماعيل باعوف وفؤاد الزهواني المساحات أمام فريق أرجنتيني استحوذ على الكرة معظم الوقت، وتصدى الحارس إبراهيم غوميس لما تبقى. اللقب جاء من مجموعة كاملة.
الكرة النسائية
ولم تعد الكرة في المغرب شأناً رجالياً وحده. بلغ المنتخب النسوي ثمن نهائي كأس العالم 2023 في أول مشاركة له، وفاز الجيش الملكي النسوي بدوري أبطال إفريقيا للسيدات عام 2022. وكل بطولة تستضيفها البلاد تفتح باباً أمام بنات يحلمن بالاحتراف ويرين على الشاشة أسماء تشبههن.
كيف يصير ولد الحومة لاعباً محترفاً
لا توجد وصفة واحدة، لكن الطريق يمر غالباً بهذه المحطات:
اللعب المنتظم في الحي أو المدرسة، حيث ينتبه أحد المدربين لأولى إشارات الموهبة.
دخول مدرسة كروية أو فئة صغرى في نادٍ محلي.
اجتياز اختبارات الانتقاء في أكاديمية أو نادٍ أكبر.
الجمع بين التداريب والدراسة طوال سنوات التكوين.
اللعب مع منتخبات الفئات العمرية.
التوقيع على أول عقد احترافي، في المغرب أو خارجه.
لا يسير الجميع بهذا الترتيب. بعض اللاعبين يعودون من أوروبا إلى الدوري المغربي، وآخرون يبدؤون في الوطن ثم يسافرون. لكن الأبواب المفتوحة اليوم أكثر مما كانت عليه.
الجمهور بين الشاشتين
في المقهى أثناء ديربي الدار البيضاء ستلاحظ مشهداً مألوفاً: عين على الشاشة الكبيرة وعين على الهاتف. واحد يقرأ التشكيلة، وآخر يراجع الاحتمالات في موقع مراهنات مثل 1xBet. لا داعي للتهويل، فالأرقام صارت جزءاً من المشاهدة عند كثيرين. المهم هو الاعتدال: ميزانية تُحدَّد قبل المباراة، وتوقف عند أول شعور بالتعب، وعدم مطاردة الخسارة. والرهان على كرة القدم للبالغين فقط، وتختلف قوانينه من بلد إلى آخر.