تُعد الوسائد الهوائية من أبرز وسائل السلامة في السيارات الحديثة، إذ صُممت لتقليل الإصابات وحماية الرأس والصدر عند وقوع الحوادث. لكن الاعتقاد بأنها قادرة على حماية السائق والركاب من دون استخدام حزام الأمان قد يعرّض حياتهم لخطر أكبر، خلافا لما يظنه كثيرون.
وتؤكد إرشادات الإدارة الوطنية الأميركية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) ومعهد التأمين للسلامة على الطرق السريعة (IIHS) أن الوسائد الهوائية نظام حماية تكميلي، يعمل بالتكامل مع حزام الأمان، ولا يمكنه أن يحل محله.
حزام الأمان.. خط الدفاع الأول
يؤدي حزام الأمان دورا أساسيا في تثبيت جسم الراكب ومنعه من الاندفاع إلى الأمام عند الاصطدام، كما يساعد على إبقائه في الوضعية المناسبة لاستقبال الوسادة الهوائية بأمان.
ووفقا لتقديرات الإدارة الوطنية الأميركية لسلامة المرور على الطرق السريعة، يقلل استخدام حزام الأمان خطر الوفاة بين ركاب المقاعد الأمامية بنسبة تصل إلى 45%.
وتعتمد الأحزمة الحديثة على تقنيات إضافية لتعزيز الحماية، أبرزها شدادات الأحزمة التي تعمل على إحكام تثبيتها خلال لحظات من اكتشاف الاصطدام، ومحددات قوة الشد التي تسمح بقدر محسوب من التمدد لتخفيف الضغط على الصدر والحد من الإصابات.
كيف تعمل الوسادة الهوائية؟
عند وقوع اصطدام تتجاوز شدته الحد الذي صُمم النظام للاستجابة له، ترسل المستشعرات إشارة إلى وحدة التحكم لتفعيل الوسادة الهوائية، التي تنتفخ خلال أجزاء من الثانية.
وتعمل الوسادة على امتصاص جزء من قوة الصدمة وتقليل ارتطام الرأس والصدر بعجلة القيادة أو لوحة القيادة، لكنها تعتمد في أداء وظيفتها على بقاء الراكب في وضعية مناسبة، وهي مهمة يساعد حزام الأمان على تحقيقها.
أما إذا كان السائق أو الراكب غير مربوط، فقد يندفع جسمه إلى الأمام قبل اكتمال عملية الانتفاخ، ليصبح قريبا جدا من الوسادة عند انفتاحها. ونظرا إلى السرعة والقوة اللتين تعمل بهما، يمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى إصابات خطيرة في الرأس والوجه والرقبة والصدر.
ماذا يحدث عند الاعتماد على الوسادة وحدها؟
تُظهر بيانات ودراسات متعلقة بحوادث السيارات أن استخدام الوسادة الهوائية من دون حزام الأمان لا يوفر مستوى الحماية نفسه الذي يحققه استخدام النظامين معا.
وفي دراسة نُشرت في مجلة «Spine» وشملت نحو 12 ألفا و700 مصاب بإصابات في العمود الفقري، سُجلت كسور في الفقرات العنقية لدى 54.1% من السائقين الذين اعتمدوا على الوسادة الهوائية وحدها، مقارنة بـ42.1% ممن استخدموا حزام الأمان والوسادة معا.
وبحسب نتائج الدراسة، ارتبط الاعتماد على الوسادة الهوائية وحدها بارتفاع خطر كسور الفقرات العنقية بنحو 70% مقارنة باستخدام الحزام والوسادة معا، بعد ضبط العوامل الأخرى التي قد تؤثر في النتائج.
كما أظهرت دراسات أخرى أن الجمع بين حزام الأمان والوسائد الهوائية يوفر حماية أكبر من الإصابات المهددة للحياة، رغم أن أنماط الإصابات قد تختلف باختلاف شدة الحادث وظروفه.
ولا تعني هذه النتائج أن الوسائد الهوائية خطرة في حد ذاتها، بل توضح أن استخدامها بالطريقة التي صُممت من أجلها يتطلب الالتزام بحزام الأمان والجلوس في وضعية صحيحة.
لماذا لا يغني أحد النظامين عن الآخر؟
تعمل وسائل الحماية داخل السيارة بصورة متكاملة؛ فحزام الأمان يحد من حركة الجسم ويحافظ على وضعية الراكب، بينما توفر الوسادة الهوائية سطحا إضافيا لامتصاص الصدمة وتقليل تأثيرها على الرأس والصدر.
ومن دون الحزام، قد يتحرك الجسم بسرعة إلى الأمام، فلا تصل الوسادة إلى الراكب في التوقيت والوضعية المناسبين، وقد يتحول انفتاحها إلى عامل يزيد من شدة الإصابة في بعض الحالات.
كذلك، لا يقتصر خطر عدم استخدام الحزام على المقاعد الأمامية؛ فالركاب في المقاعد الخلفية يحتاجون إليه أيضا، إذ يمكن أن يتعرضوا للإصابة أو يندفعوا بقوة نحو بقية ركاب السيارة عند التصادم.
خطوات بسيطة تعزز السلامة
للحد من مخاطر الإصابات في حوادث السيارات، توصي إرشادات السلامة بالالتزام بعدد من الإجراءات الأساسية:
اربط حزام الأمان في كل رحلة، حتى لو كانت المسافة قصيرة.
اضبط وضعية الجلوس بحيث يكون الظهر مستندا إلى المقعد، مع الحفاظ على مسافة مناسبة من عجلة القيادة ولوحة القيادة.
تأكد من استخدام الحزام بصورة صحيحة، بحيث يمر الجزء السفلي فوق الحوض، والجزء العلوي عبر منتصف الصدر والكتف.
ألزم جميع الركاب بربط الأحزمة، في المقاعد الأمامية والخلفية على حد سواء.
التزم بتعليمات الشركة المصنعة بشأن أنظمة الوسائد الهوائية ومقاعد الأطفال، ولا تضع الأطفال في المقاعد الأمامية إلا وفق متطلبات السلامة المناسبة.
حزام الأمان والوسادة الهوائية.. حماية لا تكتمل إلا معا
على الرغم من التطور المستمر في تقنيات السلامة، لا توجد وسيلة واحدة قادرة على منع جميع الإصابات في الحوادث. وتظل أحزمة الأمان والوسائد الهوائية من أهم وسائل تقليل مخاطر الوفاة والإصابات الخطيرة عندما تعمل معا بالشكل الصحيح.
والقاعدة الأهم التي ينبغي لكل سائق وراكب تذكرها هي أن الوسادة الهوائية ليست بديلا عن حزام الأمان، بل نظام مكمل له. لذلك، فإن ربط الحزام قبل الانطلاق ليس إجراء شكليا، وإنما خطوة أساسية قد تصنع فارقا حاسما بين الإصابة والنجاة.