ولا يعني ذلك بالضرورة أن الشخص يتعمد خداع المحيطين به، بل قد يجد صعوبة في فهم مشاعره أو التعبير عنها، أو يخشى أن يؤثر الإفصاح عنها في علاقاته بالآخرين. «الاكتئاب المبتسم» ليس تشخيصا نفسيا رسميا، لكنه مصطلح شائع لوصف أشخاص يعانون من أعراض اكتئابية، بينما يبدون سعداء أو قادرين على مواصلة أنشطتهم اليومية أمام الآخرين. وتوضح الدكتورة أوليفيا ريمس، الباحثة في الصحة النفسية بجامعة كامبريدج، أن هذا المصطلح يشير إلى التناقض بين المظهر الخارجي السعيد والمشاعر الداخلية المؤلمة. ويختلف الاكتئاب في مظاهره من شخص إلى آخر؛ فقد تشمل أعراضه الحزن المستمر، وفقدان الاهتمام بالأشياء، واضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والشعور بانعدام القيمة، واستمرار هذه الأعراض بما يؤثر في الحياة اليومية. وقد يستطيع بعض المصابين مواصلة العمل والتواصل الاجتماعي رغم معاناتهم، الأمر الذي يجعل حالتهم أقل وضوحا للمحيطين بهم. تتعدد الأسباب التي قد تدفع الشخص إلى إخفاء مشاعره، ومن أبرزها: إذا أصبحت الأنشطة التي كانت تمنحك السعادة، مثل لقاء الأصدقاء أو ممارسة الرياضة أو مشاهدة برنامجك المفضل، تبدو مرهقة أو بلا معنى، فقد يكون ذلك مؤشرا يستحق الانتباه، خصوصا إذا استمر لفترة ملحوظة. قد يعاني بعض الأشخاص من إحساس بالثقل في الذراعين أو الساقين، يجعل الحركة والقيام بالمهام اليومية أكثر صعوبة. وقد يرتبط هذا الشعور ببعض أنماط الاكتئاب، لكنه ليس علامة كافية للتشخيص بمفرده. قد يبدو الشخص سعيدا أثناء وجوده مع الآخرين، لكنه يجد صعوبة في الاستمرار في التواصل الاجتماعي، فيلغي المواعيد أو ينسحب من الأنشطة بسبب انخفاض طاقته أو تراجع مزاجه. قد ينام الشخص أكثر من المعتاد، ومع ذلك يستيقظ دون الشعور بالراحة. وقد يصاحب ذلك انخفاض الطاقة وصعوبة التركيز، حتى في الأيام التي لا تتطلب مجهودا استثنائيا. قد يتحول تعليق عابر من زميل أو إلغاء موعد من صديق إلى مصدر لضيق شديد أو شعور عميق بالرفض. وقد تظهر هذه الحساسية لدى بعض المصابين بالاكتئاب، لكنها قد ترتبط أيضا بعوامل أو حالات أخرى. قد يحاول الشخص الحفاظ على صورة إيجابية باستمرار، فيصبح الأكثر مرحا في التجمعات أو يكرس وقتا كبيرا للعمل ومساعدة الآخرين. لكن هذا السلوك لا يثبت وجود اكتئاب، بل ينبغي النظر إليه ضمن مجموعة الأعراض والظروف المحيطة بالشخص. قد يبدو الشخص واثقا أمام الآخرين، بينما يوجه لنفسه انتقادات قاسية في داخله، ويشعر بأنه غير كفء أو عديم القيمة، أو يلوم نفسه بصورة متكررة حتى على الأخطاء البسيطة. قد يؤدي إخفاء المعاناة إلى تأخر طلب المساعدة، خصوصا عندما يعتقد المحيطون بالشخص أنه بخير بسبب قدرته على العمل والابتسام والتواصل معهم. ويشير البروفيسور بارني دان، اختصاصي علم النفس السريري بجامعة إكستر، إلى أهمية التواصل مع الآخرين في مواجهة العزلة المرتبطة بالاكتئاب. وقد تتفاقم الأعراض إذا استمرت دون الحصول على الدعم المناسب، لذلك من المهم عدم التقليل من المعاناة النفسية لمجرد أن الشخص يبدو سعيدا من الخارج. رغم أن المصطلح ليس تشخيصا رسميا، فإن الأعراض الاكتئابية التي قد يشير إليها تستحق الاهتمام والتقييم عند استمرارها. ومن الخطوات المفيدة: وإذا ظهرت أفكار عن إيذاء النفس أو الانتحار، فمن الضروري طلب المساعدة المهنية العاجلة، والتواصل مع خدمات الطوارئ المحلية عند وجود خطر مباشر. الابتسام والنجاح في العمل والمشاركة الاجتماعية لا تعني بالضرورة أن الشخص لا يعاني نفسيا، كما أن بعض العلامات المذكورة لا تكفي وحدها لتشخيص الاكتئاب. والأهم هو الانتباه إلى التغيرات المستمرة في المزاج والطاقة والنوم والاهتمام بالحياة، وعدم التردد في طلب المساعدة. فالمعاناة النفسية لا تحتاج إلى أن تكون ظاهرة للآخرين حتى تستحق الاهتمام والرعاية.ما هو الاكتئاب المبتسم؟
لماذا يخفي البعض معاناتهم النفسية؟
7 علامات خفية قد تشير إلى الاكتئاب
1. فقدان المتعة في الأنشطة المعتادة
2. الشعور بثقل غير معتاد في الجسم
3. تكرار إلغاء المواعيد واللقاءات
4. النوم لفترات أطول مع استمرار الإرهاق
5. الحساسية المفرطة للنقد أو الرفض
6. المبالغة في المرح أو مساعدة الآخرين
7. استمرار الحديث الداخلي السلبي
ما مخاطر إخفاء الاكتئاب؟
كيف يمكن التعامل مع الاكتئاب المبتسم؟
الخلاصة