انطلقت في الجامعة الأردنية اليوم الثلاثاء، فعاليات المنتدى العاشر لـ"ديوان الآثار والتراث" بعنوان "الحضارات القديمة والثقافات المادية في الأردن" بمشاركة باحثين وأكاديميين من الأردن ودول عربية وأجنبية، لمناقشة أحدث الدراسات والاكتشافات الأثرية، واستكشاف إمكانات التكنولوجيا الحديثة في توثيق التراث الحضاري وحمايته وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.
ويستمر المنتدى الذي يقام برعاية رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات يومين ويتضمن 19 ورقة بحثية موزعة على أربع جلسات علمية، إلى جانب معرض يضم خمسة ملصقات بحثية تتناول الاكتشافات الأثرية وحفظ التراث وترميمه، والتقنيات القديمة، في برنامج يجمع بين البحث العلمي والتطبيقات التكنولوجية في دراسة الماضي وصون شواهده.
وأكد عبيدات، خلال الافتتاح، المكانة الحضارية والتاريخية للأردن، بوصفه متحفاً مفتوحاً يحتضن شواهد على الحضارات الإنسانية المتعاقبة، مشيراً إلى أن الإرث الأثري الأردني يمثل ثروة معرفية واسعة، لا تزال جوانب منها بحاجة إلى مزيد من الاكتشاف والدراسة والتوثيق.
وأشار إلى أن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية تفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين وعلماء الآثار لفهم الحضارات القديمة وتحليل شواهدها، مؤكداً أهمية توظيف هذه الأدوات في تطوير البحث الأثري والكشف عن مزيد من أسرار التاريخ الإنساني.
من جهته، قال عميد كلية الآثار والسياحة الدكتور إسماعيل أبو عامود إن المواقع الأثرية الأردنية، وفي مقدمتها عين غزال والبتراء والقصور الأموية، تجسد إسهامات الحضارات التي تعاقبت على أرض الأردن في مسيرة الحضارة الإنسانية.
وشدد على أهمية تعزيز البحث العلمي وتوثيق الإرث الحضاري، والتحقق من دقة المعلومات التاريخية عند استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى حصول قسمي علم الآثار وإدارة المصادر التراثية في الكلية على الاعتماد الدولي من مؤسسة (FIBAA)، بما يعكس جودة برامجهما الأكاديمية ومواكبتها للمعايير الدولية.
بدوره، أكد المدير العام لدائرة الآثار العامة الدكتور فوزي أبو دنة أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والجهات المعنية بحماية التراث، مشيراً إلى أن الاكتشافات الأثرية في جُوى ووادي فينان وعين غزال تقدم شواهد مهمة على تطور تقنيات حصاد المياه والتعدين والصناعات القديمة.
من جهتها، قالت الباحثة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى وممثلة اللجنة التنظيمية للمنتدى الدكتورة ميشلين الكردي إن المنتدى، الذي انطلقت مبادرته عام 2016، يشكل منصة علمية تتيح لطلبة الدراسات العليا والباحثين الشباب عرض أبحاثهم وتبادل الخبرات مع المتخصصين في مجالات الآثار والتراث والعمارة.
وأضافت أن المنتدى يناقش خمسة محاور رئيسة هي الاكتشافات الأثرية، وعرض التراث وتفسيره، والتجارة وشبكات التبادل، وحفظ التراث وترميمه، والتقنيات القديمة.
وتتناول الأوراق البحثية موضوعات متنوعة، من بينها استخدام الذكاء الاصطناعي وألعاب الفيديو في التعريف بالمواقع التراثية وإعادة بنائها رقمياً، وتطوير نماذج لمسية تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية التعرف إلى مواقع التراث العالمي، فضلاً عن دراسات حول النقوش الصفوية والوثائق العثمانية وطريق الحج الشامي والحياة الاجتماعية في العصور القديمة.
ويشارك في المنتدى باحثون من جامعات ومؤسسات أكاديمية أردنية وعربية وأجنبية، من بينها جامعات اليرموك والهاشمية والبلقاء التطبيقية والجامعة اللبنانية، وكلية لندن الجامعية، وجامعتا ماربورغ الألمانية وكالفن الأميركية.
وتنظم الجامعة الأردنية المنتدى بالتعاون مع المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، والمجلس البريطاني للأبحاث في بلاد الشام، والمعهد الألماني للآثار، والمركز الأميركي للأبحاث، وبالشراكة مع دائرة الآثار العامة، فيما يتضمن البرنامج جولة علمية للمشاركين في متحفي الآثار والتراث الشعبي في الجامعة.