يُعد الشوفان من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، ويتميز بتعدد طرق تناوله وفوائده الصحية، إذ قد يساعد على التحكم في الوزن، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، إلى جانب دعم صحة الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية تناوله في أي وقت من اليوم، فإن إدراجه ضمن وجبة الإفطار قد يوفر مزايا صحية إضافية.
الشوفان والهضم.. هل تناوله صباحاً أفضل؟
يمكن تناول الشوفان في أي وقت من اليوم للاستفادة من محتواه الغني بالألياف، التي تسهم في زيادة حجم البراز وتسهيل مروره عبر الأمعاء، ما يساعد على انتظام حركتها والحد من الإمساك.
ويحتوي الشوفان كذلك على ألياف البيتا غلوكان، التي تعمل على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، بما يدعم التوازن الميكروبي وصحة الجهاز الهضمي.
وقد يجد بعض الأشخاص أن تناول الشوفان في وقت مبكر من اليوم أكثر ملاءمة لهم، خصوصاً إذا كانوا يعانون من الانتفاخ أو الغازات بعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف. ومع ذلك، تختلف الاستجابة الهضمية من شخص إلى آخر، ولا توجد أدلة قاطعة على أن تناوله صباحاً أفضل للجميع.
الشوفان لإنقاص الوزن.. بداية مشبعة لليوم
قد يساعد تناول الشوفان على الإفطار في إدارة الوزن، بفضل محتواه من الألياف التي تعزز الشعور بالشبع وتحد من الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات.
وتؤدي ألياف البيتا غلوكان دوراً مهماً في هذه العملية، إذ تكوّن مادة هلامية لزجة في الجهاز الهضمي، ما يبطئ إفراغ المعدة ويسهم في إطالة الشعور بالامتلاء.
وتشير نتائج بعض الدراسات إلى أن تناول الشوفان في وجبة الإفطار قد يعزز الشبع ويقلل استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة، مقارنة ببعض خيارات الإفطار الأخرى. لذلك، يمكن أن يكون الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون إلى إنقاص الوزن أو الحفاظ عليه، ضمن نظام غذائي متوازن.
تنظيم سكر الدم.. فائدة محتملة لوجبة الإفطار
يساعد محتوى الشوفان من الألياف الذائبة على إبطاء هضم الكربوهيدرات وامتصاصها، ما قد يخفف ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الشوفان في الصباح قد يؤثر إيجاباً في استجابة الجسم للوجبات اللاحقة، وهي ظاهرة تُعرف باسم «تأثير الوجبة الثانية»، إذ يمكن أن يسهم تناول أطعمة غنية بالألياف في تحسين الاستجابة للغلوكوز بعد الوجبة التالية.
ومع ذلك، تختلف هذه التأثيرات بحسب نوع الشوفان وطريقة تحضيره ومكونات الوجبة، كما أن إضافة كميات كبيرة من السكر أو المحليات قد تقلل من الفائدة المرجوة. ولا يُعد الشوفان بديلاً عن العلاج الموصوف للأشخاص المصابين بالسكري.
خفض الكوليسترول.. الانتظام هو الأهم
على عكس بعض الفوائد المرتبطة بتوقيت الوجبات، لا يتوقف تأثير الشوفان في الكوليسترول على تناوله صباحاً أو مساءً، بل يرتبط أساساً بالانتظام في استهلاكه والحصول على كمية كافية من ألياف البيتا غلوكان.
وتساعد هذه الألياف على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية في الأمعاء، ما يدفع الكبد إلى استخدام مزيد من الكوليسترول لإنتاج أحماض صفراوية جديدة، الأمر الذي قد يسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن استهلاك نحو 3 غرامات يومياً من بيتا غلوكان الشوفان قد يخفض الكوليسترول الضار بنحو 5% إلى 9% لدى بعض الأشخاص، مع اختلاف النتائج وفقاً للنظام الغذائي والحالة الصحية ومدة الاستهلاك.
وتختلف كمية الشوفان اللازمة للحصول على هذه الجرعة بحسب نوع المنتج وتركيزه من الألياف، لذلك يُنصح بمراجعة المعلومات الغذائية المدونة على العبوة.
الخلاصة
يمكن تناول الشوفان في أي وقت من اليوم، لكن إدراجه في وجبة الإفطار قد يساعد على تعزيز الشبع ودعم التحكم في الشهية وتنظيم استجابة الجسم للسكر. أما فوائده المتعلقة بالهضم وخفض الكوليسترول، فترتبط بدرجة كبيرة بانتظام تناوله ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الكمية وطريقة التحضير ومدى تحمّل الجهاز الهضمي للألياف.