أظهرت دراسة أجراها علماء صينيون أن مستخلص فاكهة البرقوق الياباني، المعروفة باسم «مومي»، يمتلك خصائص مضادة لبكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، التي قد تسبب مشكلات صحية خطيرة في المعدة، من بينها الالتهابات والقرحة، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة في بعض الحالات.
ودرس الباحثون مستخلصات 17 نوعًا من النباتات والفواكه الصالحة للأكل، بهدف تحديد المركبات الطبيعية التي يمكنها تثبيط نمو هذه البكتيريا والحد من تأثيراتها الضارة، وأظهرت النتائج أن مستخلص البرقوق الياباني كان الأكثر فعالية بين الأنواع التي خضعت للاختبار.
وبيّنت التجارب أن المستخلص ساهم في تثبيط نمو البكتيريا، بما في ذلك بعض السلالات المقاومة لعدة أنواع من المضادات الحيوية، فضلًا عن قدرته على تقليل نشاط الجينات التي تمكّن البكتيريا من إلحاق الضرر بخلايا المعدة.
ولم تقتصر النتائج على التجارب المخبرية، إذ اختبر الباحثون تأثير المستخلص على الفئران، ولاحظوا انخفاض مستويات الالتهاب وتحسن عملية ترميم الغشاء المخاطي المبطن للمعدة، وهو ما قد يشير إلى دور محتمل للمركبات الموجودة في الفاكهة في حماية أنسجة المعدة من الأضرار المرتبطة بالعدوى.
كما أظهرت التجارب التي أُجريت على خلايا بشرية نتائج تدعم الخصائص الوقائية المحتملة للمستخلص، ما عزز اهتمام الباحثين بدراسة المركبات الطبيعية الموجودة في هذه الفاكهة وإمكانية الاستفادة منها في تطوير علاجات مستقبلية لمكافحة البكتيريا.
وتمكن العلماء من تحديد الأحماض العضوية الموجودة في البرقوق الياباني بوصفها أحد العوامل المحتملة وراء هذه التأثيرات، إذ يُعتقد أن هذه المركبات تتفاعل مع بروتين يُعرف باسم CagA، تنتجه بعض سلالات بكتيريا الملوية البوابية.
ويؤدي هذا البروتين دورًا في إلحاق الضرر بخلايا المعدة والتأثير في وظائفها الطبيعية، كما يرتبط وجوده في بعض السلالات البكتيرية بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، الأمر الذي يجعله أحد الأهداف المهمة للأبحاث المتعلقة بمكافحة هذه العدوى.
ويرى الباحثون أن قدرة الأحماض العضوية على التأثير في هذا البروتين قد تفسر جانبًا من النشاط المضاد للبكتيريا الذي أظهره مستخلص البرقوق الياباني، إلا أن الآليات الدقيقة لهذه التأثيرات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتأكد.
ورغم النتائج الواعدة، شدد القائمون على الدراسة على أن الأبحاث أُجريت باستخدام تجارب مخبرية وعلى الفئران والخلايا البشرية، ولا تقدم حتى الآن دليلًا قاطعًا على أن تناول البرقوق الياباني أو مستخلصه يمكن أن يقضي على العدوى لدى البشر أو يمنع مضاعفاتها.
ويتطلب الانتقال من النتائج المخبرية إلى الاستخدام الطبي إجراء تجارب سريرية على البشر لتقييم فعالية المستخلص وسلامته، وتحديد الجرعات المناسبة، ومعرفة ما إذا كانت المركبات الفعالة الموجودة في الفاكهة قادرة على الوصول إلى الأنسجة المستهدفة والتأثير في البكتيريا داخل المعدة.
كما يتعين على الباحثين التأكد من أن هذه المركبات لا تسبب آثارًا جانبية غير مرغوبة، وأن تأثيرها يمكن أن يتحقق لدى المرضى بصورة موثوقة، قبل التفكير في اعتمادها ضمن علاجات جديدة.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام مزيد من الأبحاث حول إمكانية استغلال المركبات الطبيعية الموجودة في البرقوق الياباني لتطوير وسائل علاجية مستقبلية ضد بكتيريا الملوية البوابية، خصوصًا في ظل التحديات التي تفرضها السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.
ومع ذلك، لا يُعد تناول هذه الفاكهة أو مستخلصاتها بديلًا عن العلاج الطبي المعتمد، إذ تتطلب الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية تشخيصًا مناسبًا وعلاجًا يحدده الطبيب، وغالبًا ما يتضمن مجموعة من الأدوية للقضاء على العدوى والحد من مضاعفاتها.