أكد عاملون في القطاع الصناعي أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى ماليزيا تمثل محطة مهمة لتعزيز العلاقات الأردنية-الماليزية على المستويين السياسي والاقتصادي، مشيرين إلى حرص جلالته على توظيف العلاقات الدولية لخدمة القضايا الاستراتيجية في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بالتوازي مع توسيع الشراكات الاقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الوطنية.
وقالوا في أحاديث لـ"الرأي" إن المباحثات الملكية مع القيادة الماليزية تعكس أهمية تعزيز التنسيق تجاه القضايا الإقليمية، لا سيما الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب البناء على العلاقات التاريخية بين البلدين لتطوير التعاون التجاري والصناعي والاستثماري، والاستفادة من الإمكانات والخبرات التي يمتلكها كل منهما.
وبحث جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، خلال لقاء في كوالالمبور أمس الاثنين، سبل توطيد العلاقات الثنائية والاستفادة من إمكانات البلدين لتوسيع التعاون في مختلف المجالات. وشدد جلالته على أهمية البناء على العلاقات الممتدة لأكثر من 60 عاماً، وتعزيز الحوار بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كما أكد جلالته أهمية التنسيق ضمن منظمة التعاون الإسلامي لحشد موقف دولي فاعل يوقف الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة في الضفة الغربية وانتهاكات المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار وحماية المدنيين وإيصال المساعدات إليهم، ومساندة سوريا ولبنان في الحفاظ على أمنهما واستقرارهما وسيادتهما على أراضيهما.
وقال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، إن زيارة جلالة الملك ولقاءاته مع القيادة الماليزية تفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير الشراكات الصناعية والاستثمارية، وتوسيع حضور المنتجات الأردنية في الأسواق الآسيوية، مؤكداً أن التحركات الملكية لتعزيز علاقات المملكة مع مختلف دول العالم تمثل ركيزة أساسية لتوسيع الشراكات الاقتصادية الدولية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأشار الجغبير إلى أن العلاقات التجارية بين الأردن وماليزيا تشهد تطوراً إيجابياً، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 15.2 بالمئة خلال عام 2025، فيما واصل نموه بنسبة 8 بالمئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، ما يعكس وجود فرص حقيقية للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكثر تقدماً.
وأوضح أن ماليزيا تعد من الاقتصادات الصناعية المهمة في جنوب شرق آسيا، وتمتلك خبرات متقدمة في التصنيع والتكنولوجيا والصناعات ذات القيمة المضافة العالية، الأمر الذي يوفر فرصاً واعدة لتعزيز التعاون الصناعي بين البلدين، خصوصاً في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية والهندسية والإلكترونية، إلى جانب تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتطوير الشراكات الإنتاجية المشتركة.
وأضاف أن الصناعة الأردنية تمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة وقدرات تصديرية متنامية، مكّنتها من الوصول إلى أكثر من 150 سوقاً حول العالم، الأمر الذي يستدعي مواصلة تنويع الأسواق وتعزيز نفاذ المنتجات الوطنية إلى آسيا، والاستفادة من موقع ماليزيا وشبكة علاقاتها التجارية بوصفها بوابة مهمة للوصول إلى أسواق جنوب شرق القارة.
ولفت الجغبير إلى أن الصادرات الأردنية إلى ماليزيا تتركز في الأسمدة والمنتجات الكيماوية، ما يتيح فرصاً لتوسيع قاعدة الصادرات لتشمل منتجات صناعية أخرى تتمتع بالجودة والقدرة التنافسية، ولا سيما في القطاعات الغذائية والدوائية والصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وأكد أهمية البناء على نتائج الزيارة الملكية، خصوصاً التوجه نحو إعادة تفعيل اللجنة التجارية الأردنية-الماليزية، وترجمة الزخم الذي وفرته الزيارة إلى خطوات عملية تعزز التواصل بين مجتمعي الأعمال، من خلال تنظيم اللقاءات الثنائية والبعثات التجارية، واستكشاف الفرص الاستثمارية والتصديرية المتاحة.
وشدد على ضرورة الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من التبادل التجاري التقليدي إلى شراكات صناعية واستثمارية أعمق، تقوم على التكامل في سلاسل الإنتاج والتوريد والاستفادة من المزايا التنافسية للبلدين، بما يعزز اندماج الصناعة الأردنية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، ويفتح المجال أمام استثمارات مشتركة تستهدف الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
وأكد الجغبير استعداد غرفتي صناعة الأردن وعمان للعمل مع الجهات المعنية ونظيراتهما في ماليزيا لتطوير قنوات التواصل بين الشركات والمستثمرين، وتعزيز التعاون المؤسسي بما يسهم في تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع وشراكات ملموسة، ويدعم مكانة الأردن مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير.
من جانبه، قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، إن جلالة الملك يوظف العلاقات الدولية لخدمة القضايا الاستراتيجية على مستوى المنطقة، مبيناً أن المباحثات الموسعة التي عقدها جلالته مع ملك ماليزيا ركزت على القضية الفلسطينية والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأهمية توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاءها.
وأضاف حموده أن الملفات التجارية والاقتصادية حضرت في اللقاءات التي عقدها جلالة الملك مع القيادة الماليزية، مشيراً إلى أن التاريخ الطويل للعلاقات الأردنية الماليزية يشكل أساساً يمكن البناء عليه لتعزيز التقارب والتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
وأوضح أن تنوع الموارد لدى البلدين واختلاف موقعيهما الجغرافيين بين الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا يتيحان فرصاً لتعزيز التجارة والسياحة والاستثمار المتبادل، لافتاً إلى أهمية الاستفادة من الحوافز التي توفرها المملكة وبيئتها الاستثمارية لاستقطاب الشركات الماليزية وتوسيع استثماراتها في الأردن.
وأشار حموده إلى أن الزيارة تأتي في ظل تحديات اقتصادية ومتغيرات متسارعة على المستويين الدولي والإقليمي، ما يعزز أهمية تنويع العلاقات التجارية واستقطاب رؤوس الأموال وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات الصناعية المتقدمة، خصوصاً الصناعات الدفاعية وأشباه الموصلات والإلكترونيات ومعدات الطاقة الشمسية وقطع غيار السيارات.
بدوره، قال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن زيارة جلالة الملك إلى ماليزيا تحمل أهمية استراتيجية تتجاوز تعزيز العلاقات الثنائية، وتعكس توجهاً أردنياً نحو تنويع الشراكات الاقتصادية والانفتاح بصورة أعمق على الاقتصادات الآسيوية الصاعدة، في وقت تشهد فيه التجارة العالمية تغيرات في مراكز الإنتاج والاستثمار وسلاسل التوريد.
وأوضح قادري أن ماليزيا تمثل نموذجاً اقتصادياً نجح في بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وتحويل الاستثمارات الأجنبية إلى قدرات إنتاجية وتصديرية، ما يوفر فرصة للأردن للاستفادة من تجربتها وتطوير شراكات تستند إلى التكامل في الخبرات والإمكانات.
وأضاف أن الجمع بين الخبرات الماليزية في التصنيع والتكنولوجيا والاستثمار، والمزايا التي يتمتع بها الأردن من استقرار وموقع استراتيجي واتفاقيات تجارية وكفاءات بشرية، يمكن أن يسهم في استقطاب استثمارات نوعية وتطوير صناعات مشتركة وفتح قنوات جديدة للتجارة مع الأسواق الآسيوية.
وأشار إلى أن توظيف العلاقات السياسية والدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك في توسيع الخيارات الاقتصادية للمملكة يكتسب أهمية متزايدة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تنويع الشركاء والأسواق وتقليل الاعتماد على أسواق محدودة، بما يعزز المرونة الاقتصادية وقدرة المملكة على التعامل مع التحولات الدولية.
وبيّن قادري أن الاتفاق على إعادة تفعيل اللجنة التجارية الأردنية الماليزية، إلى جانب الاهتمام بتوسيع التعاون في المجالات التكنولوجية، يشكل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى شراكات مؤسسية ذات أهداف إنتاجية واستثمارية واضحة.
وأكد ضرورة الاستفادة من التجربة الماليزية في توطين التكنولوجيا وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة وربط التعليم والمهارات باحتياجات القطاع الصناعي، إلى جانب جذب استثمارات قادرة على الاندماج في سلاسل التوريد العالمية.
وشدد على أهمية ترجمة مخرجات الزيارة إلى برامج تعاون محددة تشمل الاستثمار الصناعي والتكنولوجيا والخدمات الرقمية والتجارة، مع تحديد فرص قابلة للتنفيذ ووضع آليات متابعة مشتركة بين الحكومتين والقطاع الخاص، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وختم قادري بالإشارة إلى أن الأثر الاستراتيجي للزيارة يرتبط بقدرة الأردن على تحويل انفتاحه على آسيا إلى استثمارات إنتاجية ونقل للمعرفة وتوسيع لقاعدته التصديرية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم نموه ويفتح أمامه خيارات اقتصادية أوسع على المدى الطويل.