الصندوق سجل دخلاً شاملاً بنحو 1.37 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام شمل صافي دخل بلغ 879 مليون دينار، وارتفاعاً في تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بنحو 492.4 مليون دينار، إضافة إلى فائض تأميني محول بلغ نحو 110 ملايين دينار. من المهم التمييز بين هذه المكونات فالدخل الاستثماري يعكس قدرة الأصول على توليد الإيرادات بينما تمثل مكاسب تقييم الأسهم ارتفاعاً في قيمتها السوقية قد يتغير مستقبلاً، أما الفائض التأميني فهو تدفق مالي إضافي وليس عائداً استثمارياً.
أهمية هذا التمييز تبرز عند تقييم جودة الأداء واستدامته، فالمعيار الحقيقي لا يتمثل في زيادة الموجودات فقط وإنما في تحقيق عائد مناسب مقارنة بحجم الأموال المستثمرة ومستوى المخاطر والتضخم والالتزامات المستقبلية. ولذلك، فإن نمو الدخل بنسبة 8.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي يمثل مؤشراً إيجابياً طبعا مع أهمية مقارنته بالمؤشرات المرجعية المناسبة لكل محفظة.
وتستحوذ السندات على 56.2% من الموجودات، مقابل 21.3% للأسهم و11.5% لأدوات السوق النقدي، فيما تتوزع النسبة المتبقية على العقارات والقروض والاستثمارات السياحية وغيرها. ويوفر هذا التوزيع قاعدة مهمة للدخل الدوري والسيولة.
ويبرز التحول في توجهات الصندوق من خلال التوسع في مجموعة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى. ففي قطاع النقل يمتلك الصندوق حصة تبلغ 7% في شركة مشروع سكة حديد العقبة والشيدية ومعان، الذي يستهدف تطوير نقل الفوسفات والبوتاس ورفع كفاءة سلاسل التوريد وخفض كلف النقل، بما يعزز تنافسية الصادرات.
وفي قطاع المياه، يشارك الصندوق بنسبة 15% في مشروع الناقل الوطني للمياه من خلال الشركة الوطنية للاستثمارات المائية إلى جانب استكمال إجراءات مساهمته المباشرة في تمويل المشروع عبر تحالف البنوك التجارية الأردنية. أما في قطاع الطاقة فالصندوق يساهم بنسبة 20% في حقوق ملكية شركة مشروع توليد الكهرباء بالدورة المركبة (IPP7)، بما يدعم قدرات التوليد الكهربائي. وفي قطاع التعدين والصناعات التحويلية، يعمل الصندوق على استكمال إجراءات تملك حصة تبلغ 20% في شركة مشروع إنشاء مصنع لإنتاج حامض الفوسفوريك النقي بالشراكة بين شركتي مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية.
اقتصادياً تعكس هذه المشاريع انتقالاً نحو استثمارات طويلة الأجل ترتبط بقطاعات حيوية، ويمكن أن تحقق منافع تتجاوز العائد المالي المباشر إلى زيادة الإنتاجية وخفض الكلف وتعزيز فرص العمل. غير أن نجاحها يتوقف على الالتزام بدراسات الجدوى وضبط الكلف وإدارة مخاطر التمويل والتنفيذ، وضمان تحقيق عائد يتناسب مع حجم المخاطر. فالأهمية الاستراتيجية للمشروع لا تغني عن ضرورة حماية أموال المشتركين والمتقاعدين، بل تجعل التقييم المستقل والحوكمة والإفصاح أكثر أهمية.
إن بلوغ الموجودات 20 مليار دينار إنجاز مهم، لكنه ليس المعيار النهائي للنجاح. فالنجاح الحقيقي هو تحويل هذه الثروة إلى عوائد مستدامة واستثمارات إنتاجية ترفع كفاءة الاقتصاد الأردني دون تعريض حقوق الأجيال المقبلة لمخاطر غير محسوبة. فأموال الضمان ليست مجرد محفظة استثمارية كبيرة، بل أمانة اقتصادية واجتماعية تتطلب أعلى درجات الحوكمة والانضباط الاستثماري.