الثقة بالحكومة ركيزة لتعزيز النمو والاستثمار وتحقيق الأولويات الاقتصادية

تاريخ النشر : الأحد 11:45 11-10-2026
No Image

أكد خبراء اقتصاديون أن نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، بمناسبة مرور عامين على تشكيل الحكومة، تعكس مؤشرات إيجابية على ثقة المواطنين بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن أولويات اقتصادية واضحة، أبرزها البطالة وضعف الدخل وغلاء المعيشة، ما يستدعي التركيز على سياسات تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

ولفت الخبراء في أحاديث لـ(الراي) إلى أن أهمية الاستطلاع لا تقتصر على قياس الثقة بالحكومة، بل تمتد إلى تقييم مدى انعكاس السياسات الحكومية والمشاريع التنموية على مستوى المعيشة وفرص العمل وجودة الخدمات.

وأظهر الاستطلاع ارتفاع نسبة الأردنيين الذين يعتقدون أن الأمور تسير في الاتجاه الإيجابي، فيما بلغت نسبة من يرون أن الحكومة قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة 64 بالمئة. كما أظهرت النتائج أن 48.2 بالمئة ممن يرون أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح يعزون ذلك إلى انتشار الأمن والاستقرار، مقابل 20.4 بالمئة يعزونه إلى وجود تطور وإصلاح.

وبيّنت النتائج أن 91 بالمئة من عينة قادة الرأي يتابعون ما تقوم به الحكومة، فيما أيد 79 بالمئة من أفراد العينة الوطنية و75 بالمئة من قادة الرأي الجولات الميدانية لرئيس الوزراء، باعتبارها وسيلة للاطلاع على أحوال المواطنين عن قرب.

وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية يمثل مؤشرًا مهمًا لقياس اتجاهات الرأي العام الأردني تجاه الأداء الحكومي والأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمات العامة، إضافة إلى المشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة.

ولفت مخامرة إلى أن أهمية الاستطلاع، من وجهة نظر اقتصادية، لا تقتصر على قياس الثقة بالحكومة، بل تمتد إلى فهم مدى انعكاس السياسات الحكومية والمشاريع التنموية على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم.

وأضاف أن النتائج أظهرت أن 56 بالمئة من العينة الوطنية يعتقدون أن الأمور تسير في الاتجاه الإيجابي، مقابل 33 بالمئة يرون أنها تسير في الاتجاه الخاطئ. كما بلغت نسبة الثقة بالحكومة بدرجة كبيرة أو متوسطة 66 بالمئة، فيما رأى 64 بالمئة أنها قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا محدودًا في النظرة العامة مقارنة بالاستطلاع السابق، مع استمرار وجود شريحة واسعة لديها تحفظات بشأن الأوضاع العامة، مبينًا أن الثقة بالحكومة لا تعني بالضرورة شعور المواطنين بتحسن ملموس في دخولهم وظروفهم المعيشية.

وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، أوضح مخامرة أن النتائج أظهرت تأييد 69 بالمئة لزيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار 30 دينارًا لمواجهة غلاء المعيشة، فيما رأى 61 بالمئة أن تثبيت أسعار المحروقات ساعد في تخفيف الأعباء المعيشية. كما أيد 96 بالمئة دعم المنتجات الأردنية وتشجيع إنشاء المصانع وتوفير فرص العمل.

وأضاف أن هذه النتائج تعكس أهمية ثلاثة ملفات اقتصادية رئيسية، هي حماية القدرة الشرائية، واستقرار أسعار السلع والطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي. غير أن نجاح هذه السياسات يتطلب أن تنعكس زيادة الأجور والحوافز الاستثمارية على الدخل الحقيقي للمواطنين والإنتاجية وفرص العمل المستدامة.

ولفت إلى أن البطالة وضعف الدخل وغلاء المعيشة تبقى من أبرز التحديات التي تستدعي معالجة مستمرة، إذ لا يكفي تحقيق النمو الاقتصادي ما لم تنعكس ثماره على مستويات المعيشة والتشغيل.

وفيما يتعلق بالخدمات والقطاعات الحكومية، أشار مخامرة إلى أن نتائج الاستطلاع أظهرت اتجاهًا إيجابيًا نحو عدد من المبادرات؛ إذ أيد 91 بالمئة المبادرات والمشاريع الصحية، وأفاد 72 بالمئة بوجود تحسن في الخدمات الطبية بعد توسعة المستشفيات. وفي قطاع التعليم، رأى 86 بالمئة أن بناء مدارس جديدة يسهم في معالجة الاكتظاظ، فيما أيد 75 بالمئة تطوير التعليم المهني، مقابل 51 بالمئة فقط أبدوا استعدادهم لتشجيع أبنائهم على الالتحاق به، ما يبرز أهمية ربطه بفرص عمل فعلية.

وفي قطاع المياه، أعرب 91 بالمئة عن تفاؤلهم بنجاح مشروع الناقل الوطني للمياه، فيما أفاد 89 بالمئة من مستخدمي تطبيق «سند» بأن الخدمات الإلكترونية وفرت عليهم عناء مراجعة الدوائر الحكومية، وأشاد 80 بالمئة من زوار مراكز الخدمات الحكومية الشاملة بسرعة إنجاز المعاملات. كما رأى أكثر من 73 بالمئة أن برامج السياحة الداخلية أسهمت في تنشيط السياحة المحلية، فيما أيد 97 بالمئة مشروع النقل المدرسي الحكومي.

وأضاف مخامرة أن هذه المؤشرات تعكس قبولًا مجتمعيًا لعدد من المبادرات، لكن قياس نجاحها الاقتصادي يتطلب تقييم أثرها الفعلي على جودة الخدمات وتكاليف المواطنين والإنتاجية وفرص العمل، ومدى استدامة الإنفاق الحكومي.

وفيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات البلدية، أشار إلى أن النتائج أظهرت أن 34 بالمئة من العينة الوطنية يعتزمون المشاركة بالتأكيد في الانتخابات المقبلة، فيما أكد 35.7 بالمئة عدم مشاركتهم، ورجح 12.2 بالمئة عدم المشاركة. وتبرز أهمية هذه المؤشرات لارتباط المجالس البلدية بالخدمات اليومية، مثل النظافة والنقل وتنظيم المدن والبنية التحتية، فضلًا عن دور المشاركة المحلية في التعبير عن الأولويات الخدمية والتنموية.

من جهته، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن نتائج الاستطلاع تعكس مؤشرات إيجابية على ثقة المواطنين بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة، لكنها تكشف أيضًا عن أولويات اقتصادية ينبغي أن تشكل أساس العمل الحكومي خلال الفترة المقبلة.

وأشار السرحان إلى أن تصدر البطالة وقلة فرص العمل وضعف الدخل قائمة التحديات بنسبة 49.1 بالمئة، تليها قضايا الفقر وغلاء المعيشة بنسبة 18.6 بالمئة، يعني أن نحو 68 بالمئة من المواطنين وضعوا هذه القضايا في مقدمة أولوياتهم.

وربط ذلك بنمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3 بالمئة خلال الربع الثاني من عام 2026، وانخفاض معدل البطالة بين الأردنيين إلى 21 بالمئة، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس تقدمًا ينبغي البناء عليه، لكنها تؤكد الحاجة إلى تسريع النمو وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتحفيز القطاعات القادرة على توليد فرص عمل مستدامة.

وبيّن أن اختلاف أولويات المواطنين وقادة الرأي، حيث ركز 21.9 بالمئة من قادة الرأي على الاقتصاد والاستثمار مقابل 7.1 بالمئة من المواطنين، يعكس نظرتين متكاملتين؛ فالمستثمر وصانع القرار ينظران إلى الاستثمار بوصفه محركًا للنمو، فيما يقيس المواطن أثره من خلال فرص العمل والدخل. لذلك، ينبغي أن يقاس نجاح السياسات الاستثمارية بحجم الاستثمارات التي دخلت مرحلة الإنتاج، وعدد الوظائف التي استحدثتها، وقيمة صادراتها ومشترياتها من السوق المحلية.

ولفت السرحان إلى أن تأييد 96 بالمئة من المستجيبين دعم المنتجات الأردنية يمثل فرصة لتوسيع برامج ربط المصانع والشركات الكبرى بالموردين المحليين، بما يعزز القيمة المضافة ويخفض الاعتماد على المستوردات ويوسع فرص المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن نتائج الخدمات الحكومية تحمل أبعادًا اقتصادية تتجاوز مستوى الرضا المباشر؛ فتوفير مراجعة الدوائر الحكومية عبر تطبيق «سند» يعني تقليل الوقت وتكاليف النقل والمعاملات، فيما يمثل الأمن المائي الذي يستهدفه مشروع الناقل الوطني أحد العوامل الأساسية لاستدامة النشاط الصناعي والزراعي وجاذبية الاستثمار.

واختتم السرحان بالتأكيد أن نتائج الاستطلاع تمنح الحكومة فرصة للبناء على الثقة القائمة وتوجيه المرحلة المقبلة نحو نتائج اقتصادية أكثر ارتباطًا بحياة المواطنين، مقترحًا اعتماد مؤشرات متابعة ربع سنوية تقيس فرص العمل المستحدثة للأردنيين، وتطور الأجور الحقيقية، والاستثمارات التي انتقلت إلى التشغيل الفعلي، ومدى تحسن الخدمات وتكاليف المعيشة في المحافظات.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن الإنجازات التي حققتها حكومة الدكتور جعفر حسان خلال العامين الماضيين انعكست إيجابًا على مستويات الرضا الشعبي، وإن استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية يظهر ارتفاع مستوى الثقة بالحكومة ورئيسها، نتيجة الجهود المبذولة والجولات الميدانية والمتابعات المستمرة للقضايا التي تهم المواطنين.

وأضاف أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات وقرارات أسهمت في تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها النمو الاقتصادي والاحتياطيات الأجنبية والدخل السياحي وحوالات المغتربين والصادرات الوطنية، إلى جانب تحسن أداء بورصة عمّان وانخفاض البطالة واستقرار التضخم وزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية وارتفاع ثقة المستثمرين.

وأشار دية إلى أن الجولات الميدانية لرئيس الوزراء، ومتابعة واقع الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، والاستماع إلى ملاحظات المواطنين ومعالجتها، أسهمت في تحسين الخدمات المقدمة، ورفعت نسبة من لمسوا تحسنًا في الخدمات الطبية وأوضاع المستشفيات العامة.

وذكر أن الإجراءات الحكومية منذ بداية الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط هدفت إلى تخفيف آثارها على الاقتصاد الوطني والحيلولة دون انعكاسها بصورة مباشرة وفورية على المواطنين. وأضاف أن الحكومة تحملت جزءًا من ارتفاعات الأسعار، واتخذت إجراءات لضمان تدفق السلع والمنتجات والحفاظ على مخزونات آمنة منها، ما أسهم في تعزيز ثقة المواطنين بقدرتها على مواجهة التحديات والحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }