حزمة حوافز تفتح باب الاستثمار أمام صناعة السيارات في الأردن
تفتح الحزمة الحكومية الجديدة لتحفيز صناعة وتجميع السيارات في منطقة الزرقاء التنموية الباب أمام مرحلة جديدة من النشاط الصناعي في المملكة، مع توجه يستهدف جذب استثمارات ذات قيمة مضافة مرتفعة، وزيادة عمليات التصنيع المحلية، وتطوير صناعات مساندة، إلى جانب تعزيز فرص التصدير وخلق فرص عمل للأردنيين.
وكان مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدت الثلاثاء برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان، وافق على مجموعة من الحوافز والإعفاءات لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات وتجميعها في منطقة الزرقاء التنموية، بحيث ترتبط هذه الحوافز بحجم الاستثمار وعمليات التجميع أو التصنيع التي تنفذ داخل المملكة وفرص العمل التي توفر للأردنيين، بما يرفع القيمة المضافة المحلية ويعزز تنافسية المملكة في هذا القطاع.
وتقوم الحزمة على مبدأ تصاعد الحوافز كلما زادت مراحل وحجم التجميع والتصنيع المنفذة داخل المملكة، حيث تمنح مشاريع التجميع أو التصنيع الكامل (CKD) حوافز أكبر من مشاريع التجميع شبه الكامل (SKD)، ويشترط للتجميع أو التصنيع الكامل ألا يقل حجم الاستثمار عن 50 مليون دولار، وللتجميع شبه الكامل عن 20 مليون دولار، إلى جانب تشغيل ما لا يقل عن 50 عاملاً أردنياً في كل مشروع.
وثمّن مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات قرار مجلس الوزراء، مؤكداً أن الحزمة الجديدة تشكل خطوة مهمة نحو تعزيز تنافسية منطقة الزرقاء التنموية واستقطاب استثمارات صناعية نوعية ذات قيمة مضافة عالية.
وقال عبيدات لـ(الرأي) إن الحزمة من شأنها أن تعزز مكانة منطقة الزرقاء التنموية كوجهة واعدة للاستثمارات الصناعية المتخصصة، لا سيما في قطاع السيارات والصناعات المغذية والمساندة له، مشيراً إلى أن الشركة تجري حالياً مباحثات مع عدد من المستثمرين المهتمين بالاستثمار في هذا القطاع.
وأوضح أن الحوافز ترتبط بحجم الاستثمار وعمق عمليات التجميع والتصنيع المنفذة داخل المملكة، بحيث تتصاعد المزايا الممنوحة كلما ارتفعت نسبة التصنيع المحلي والقيمة المضافة، لافتاً إلى أن الحزمة حددت الحد الأدنى للاستثمار بـ50 مليون دولار لمشاريع التجميع والتصنيع الكامل (CKD)، و20 مليون دولار لمشاريع التجميع شبه الكامل (SKD)، إلى جانب اشتراط تشغيل ما لا يقل عن 50 عاملاً أردنياً.
وبيّن عبيدات أن الحزمة تتضمن مجموعة من الحوافز المرتبطة بكلف التشغيل والاستثمار، تشمل دعم أسعار الكهرباء، وتخفيض أسعار الأراضي، ودعم كلف مناولة الحاويات في ميناء العقبة، وخصومات على كلف البنية التحتية، إلى جانب إعفاءات على رسوم تسجيل الأراضي وضريبة بيع العقار، وحوافز ضريبية مرتبطة بالسيارات ذات المنشأ الأردني والصادرات، وفقاً لنوع المشروع وحجم عمليات التصنيع المنفذة محلياً.
وأكد أن أهمية الحزمة تتجاوز استقطاب مشاريع تجميع السيارات إلى تأسيس منظومة صناعية متكاملة، من خلال تشجيع الصناعات المساندة والمرتبطة بالقطاع، بما يسهم في توطين التكنولوجيا والخبرات، وزيادة المحتوى المحلي، وتعزيز الصادرات، وخلق فرص عمل نوعية ومستدامة للأردنيين.
وأشار عبيدات إلى أن الحوافز الموجهة لمشاريع التجميع والتصنيع الكامل (CKD) تعد الأعلى ضمن الحزمة، وتشمل دعماً لأسعار الكهرباء بنسبة 70% لمدة خمس سنوات، وتخفيض أسعار الأراضي بنسبة 60%، ودعم 75% من كلفة مناولة الحاويات في ميناء العقبة، إضافة إلى حوافز وإعفاءات أخرى مرتبطة بالبنية التحتية والضرائب والرسوم ودعم العمالة.
أما مشاريع التجميع شبه الكامل (SKD)، فأوضح عبيدات أن الحوافز المخصصة لها تشمل دعماً لأسعار الكهرباء بنسبة 50% لمدة ثلاث سنوات، وتخفيض أسعار الأراضي بنسبة 40%، ودعم 50% من كلفة مناولة الحاويات في ميناء العقبة، إلى جانب مجموعة من الحوافز الأخرى التي تتناسب مع حجم الاستثمار والقيمة المضافة المحلية.
وجدد عبيدات دعوة المستثمرين ورجال الأعمال من داخل المملكة وخارجها إلى الاستفادة من الحزمة الجديدة واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في منطقة الزرقاء التنموية، مؤكداً استعداد شركة المدن الصناعية الأردنية لتقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين ومساندتهم في مختلف مراحل إقامة مشاريعهم.
وفي قراءة اقتصادية لأبعاد الحزمة، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن الإجراءات الجديدة سترفع من الأداء الاستثماري والصناعي والتجاري لمنطقة الزرقاء التنموية، وستضخ استثمارات جديدة فيها، وتنقلها إلى مستوى أكثر تصنيعية وتأثيراً في البيئة الاقتصادية الأردنية.
وأشار عايش إلى أن هذا التصنيع يمكن أن يساهم، من خلال صناعة السيارات، في تحفيز المزيد من الصادرات الأردنية إلى الأسواق الإقليمية، معتبراً أن ذلك يصب في مجرى الأداء الاقتصادي العام والعائد الناتج عنه، والذي يتجلى في المؤشرات الاقتصادية المختلفة، ومنها ارتفاع ثقة المستثمر، وارتفاع معدل النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى 3%، إلى جانب المؤشرات المرتبطة بموقع الأردن في المؤشرات الدولية بأشكالها المختلفة.
ووصف عايش الحزمة بأنها تحمل دلالات مهمة، ويمكن قراءتها باعتبارها تحولاً من سياسة جذب الاستثمار بصورة عامة إلى سياسة صناعية انتقائية تستهدف بناء قطاع السيارات داخل الأردن، مبيناً أنها تفتح الباب بوضوح أمام تصنيع وتجميع السيارات الكهربائية.
وأضاف أن الدلالة الثانية تتمثل في وجود تدرج واضح في السياسة الصناعية، إذ تحمل الإجراءات رسالة اقتصادية واضحة مفادها أنه كلما زادت العمليات التي تتم داخل الأردن ارتفع مستوى الدعم، وهو ما يوجه المستثمر نحو زيادة القيمة المضافة المحلية.
ورأى عايش أن الحكومة تحاول كذلك معالجة مشكلة حجم السوق الأردني، من خلال دعم التصدير إلى نسبة صفر تقريباً ضريبياً، إلى جانب أفضلية المركبات ذات المنشأ الأردني في عطاءات الجهات الحكومية، معتبراً أن ذلك مهم لنجاح مصنع السيارات في الأردن، الذي لن يعتمد على السوق المحلي فقط.
وفي جانب التشغيل، أشار عايش إلى أن ربط الحوافز بالتشغيل يعطي الإجراءات والسياسات بعداً اجتماعياً، لافتاً إلى اشتراط تشغيل 50 عاملاً أردنياً وربط الدعم باستمرارية العمالة، مع إمكانية دعم الأجور والضمان والمواصلات، بما يعني أن الحكومة لا تريد أن يكون الاستثمار مجرد رأس مال ومعدات مستوردة، وإنما استثمار يوفر وظائف صناعية فعلية للأردنيين.
وترتبط الحوافز بسرعة التنفيذ، إذ يشترط أن يبدأ المستثمر بإجراءات إنشاء المشروع وتسجيله وترخيصه خلال سنة من توقيع مذكرة التفاهم مع وزارة الاستثمار لإقامة النشاط في منطقة الزرقاء التنموية، إلى جانب المزايا التي تتمتع بها المنشآت المسجلة في المناطق التنموية بموجب قانون البيئة الاستثمارية.
وتبرز، في ضوء هذه الحزمة، فرصة لتحويل منطقة الزرقاء التنموية إلى نقطة ارتكاز لنشاط صناعي يتجاوز التجميع إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة، تجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا والتصنيع والصناعات المساندة والتشغيل والتصدير، بما يعزز القيمة المضافة المحلية ويفتح المجال أمام دخول الأردن تدريجياً إلى مستويات أكثر تقدماً في صناعة السيارات، بما فيها المركبات الكهربائية، ويمنح المنطقة دوراً أوسع في النشاط الصناعي والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.