بين إعلانات التخفيضات التي تتصدر واجهات محال الألبسة ونسب الخصم التي تصل إلى 70%، تتباين آراء المتسوقين حول حقيقة العروض المطروحة في الأسواق، ومدى انعكاسها على الأسعار الفعلية، في وقت يواجه فيه قطاع الألبسة تراجعًا في المبيعات والقوة الشرائية، يدفع التجار إلى البحث عن وسائل لتحريك الأسواق وتصريف البضائع.
وتثير التنزيلات تساؤلات لدى المستهلكين حول مدى جدوى الخصومات المعلنة، وما إذا كانت توفر فرصة حقيقية للتوفير، أم أن بعضها يعتمد على إبراز نسبة الخصم دون أن تعكس بالضرورة انخفاضًا ملموسًا في السعر النهائي للمنتج.
وقالت المتسوقة حلا الزعبي إن التنزيلات لا تعني بالضرورة تحقيق وفر حقيقي للمستهلك، إذ إن بعض العروض قد تقتصر على قطع من مواسم سابقة أو منتجات محدودة الطلب، مشيرةً إلى أهمية التحقق من الأسعار قبل التخفيض ومقارنتها بالأسعار المعلنة خلال فترة التنزيلات، للتأكد من أن الخصومات تعكس انخفاضًا فعليًا في الأسعار، لا مجرد نسب مرتفعة تهدف إلى جذب المتسوقين.
ومن واقع تجربتها الشخصية، قالت المتسوقة أروى أبو رمان إن بعض التخفيضات المعلنة في محال الملابس لا تعكس بالضرورة انخفاضًا حقيقيًا في الأسعار، مشيرةً إلى أنها امتنعت في وقت سابق عن شراء منتج بسبب ارتفاع سعره، قبل أن تعود إلى المحل لاحقًا وتجد إعلانًا عن تخفيضات بنسبة 30%، لتكتشف أن سعر المنتج بعد الخصم هو نفسه السعر الذي وجدته قبل التخفيضات.
وأضافت أن استفسارها عن السعر قوبل بإبلاغها بأن السعر الأصلي للمنتج كان أعلى، الأمر الذي أثار شكوكها حول مصداقية بعض العروض الترويجية، ومدى انعكاس نسب الخصم المعلنة على الأسعار الفعلية.
وشددت أبو رمان على أهمية تعزيز وعي المستهلك بضرورة مقارنة الأسعار قبل الشراء، إلى جانب تشديد الرقابة على العروض المعلنة، بما يضمن شفافيتها ويحمي المستهلك من أي تلاعب بالأسعار.
من جانبها، قالت المتسوقة لين عماد إنها لاحظت وجود عروض وتخفيضات حقيقية في بعض المحلات، مقابل عروض أخرى لا تعكس بالضرورة انخفاضًا فعليًا في الأسعار، مشيرةً إلى وجود تفاوت في الأسعار بين المحلات على المنتجات نفسها، ما يدفع المتسوقين إلى المقارنة بين العروض قبل الشراء للتأكد من جدوى التخفيضات واختيار السعر الأنسب.
من جهتها، قالت صاحبة متجر ملابس عبر الإنترنت رزان الحياري إن البيع أونلاين أثّر بشكل واضح على حركة سوق الملابس، مع تزايد إقبال الزبائن عليه لما يوفره من سهولة في الوصول إلى المنتجات وتنوع في الخيارات.
وأوضحت الحياري أن المتاجر الإلكترونية تتمتع غالبًا بكلف تشغيلية أقل مقارنة بالمحلات التقليدية، في ظل عدم حاجتها إلى استئجار محال تجارية أو توظيف أعداد كبيرة من العاملين، ما يمنحها قدرة أكبر على تقديم أسعار منافسة.
وأضافت أن تزايد عدد المتاجر والصفحات الإلكترونية عزز المنافسة في سوق الملابس، ودفع الزبائن إلى المقارنة بين الأسعار وجودة المنتجات قبل الشراء، الأمر الذي يدفع أصحاب المتاجر أحيانًا إلى تقديم عروض وتخفيضات لاستقطاب الزبائن، مع الحرص على الحفاظ على جودة المنتجات وتقديم أسعار مناسبة.
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي ونقيب تجار الألبسة والأقمشة سابقًا منير دية أن جزءًا كبيرًا من التخفيضات المطروحة في الأسواق حقيقي، في ظل حالة الركود وتراجع المبيعات التي يشهدها القطاع خلال الفترة الانتقالية بين موسمي الصيف والشتاء.
وأوضح دية أن هذه الفترة، التي تمتد عادة من شهر أيلول وحتى بدء موسم الشتاء، تشهد تراجعًا في المبيعات بعد انتهاء موسم العودة إلى المدارس وموسم الألبسة الصيفية، وقبل وصول البضائع الجديدة، ما يدفع التجار إلى تصريف المخزون المتبقي وتوفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزاماتهم المالية، بما يشمل الإيجارات ورواتب الموظفين وفواتير الكهرباء وأثمان البضائع.
وأضاف أن التخفيضات تمثل فرصة للتجار لتحريك المبيعات وكسر حالة الركود، كما تتيح للمستهلكين شراء احتياجاتهم بأسعار مناسبة، سواء من البضائع المتبقية من الموسم الصيفي أو من بعض بضائع الموسم الشتوي السابق.
وأشار دية إلى أن الحفاظ على سمعة المحلات ومصداقيتها يشكل عاملًا مهمًا في طبيعة العروض المقدمة، لا سيما في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتيح للزبائن مشاركة تجاربهم وتقييماتهم بشأن الأسعار والتخفيضات، ما يجعل مصداقية العروض عنصرًا مؤثرًا في علاقة التاجر بالمستهلك.
وفيما يتعلق بكلف الألبسة والأقمشة، لفت دية إلى أن الأسواق العالمية تشهد ارتفاعات مرتبطة بزيادة أسعار الطاقة والمحروقات وأجور الشحن، إلا أن هذه الارتفاعات لا تنعكس بالكامل على الأسعار في السوق المحلية، في ظل الظروف الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية.
وبين أن التجار يتحملون جزءًا من الكلف المرتفعة للحفاظ على قدرتهم على بيع بضائعهم، في وقت يشهد فيه الطلب تراجعًا واضحًا، الأمر الذي يزيد من أهمية التخفيضات بوصفها وسيلة لتنشيط الحركة التجارية وتصريف المخزون.
وبين اختلاف تجارب المتسوقين وتقديرات التجار، تبقى المقارنة بين الأسعار والتحقق من السعر السابق للسلعة من أبرز الوسائل التي تساعد المستهلك على تقييم حقيقة التخفيضات، فيما تظل شفافية الإعلان عن الأسعار وقيمة الخصم الفعلي عاملين أساسيين لتعزيز الثقة بين الأسواق والمتسوقين.