ومنذ الغزو واسع النطاق لأوكرانيا في ٢٤ شباط ٢٠٢٢، لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط والدفع نحو تسوية سياسية، إذ إن الحرب أصبحت حرب استنزاف بين الطرفين، وكذلك تم استنزاف الاتحاد الأوروبي، إذ دفعت ألمانيا وحدها ما يزيد على 100 مليار دولار دعماً لأوكرانيا، ولا يزال الدور الأمريكي غير فاعل في حل النزاع، وتركته مفتوحاً لاستنزاف الجميع، وهو ما يصب في مصلحة الولايات المتحدة ويخدم أجندتها في أوروبا.
وجرّت إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران هدفت إلى إسقاط النظام الإيراني، والانتهاء من البرنامج النووي، ومنع إيران من أن تكون دولة نووية. وهذه الحرب لم تكن حرب الأمريكيين بقدر ما هي حرب إسرائيل للهيمنة على الشرق الأوسط. أثرت هذه الحرب على العالم بارتفاع أسعار النفط والغاز والتضخم الذي عمَّ الاقتصاد العالمي، ناهيك عن الأثر المباشر الذي حصل على دول الخليج العربي كافة. وفي كل مرة تصل الأمور فيها إلى حل دبلوماسي، تأتي ضربة أمريكية تنهي الملف الدبلوماسي وتعيد الأمور إلى الحالة الأولى.
ولم يعد هناك أي تقارب نسبي، بل تصادم مطلق، ويرى ترامب أن المسألة ستحل قريباً بشكل أو آخر. هناك استعداد عسكري أمريكي على الأرض، يتمثل في ثلاث بارجات حربية و٥٠ ألف مقاتل موجودين في المنطقة، ويقول إنه لن تكون هناك ضربة عسكرية قبل الانتخابات النصفية في 3/11/2026، وربما تكون هذه خدعة سياسية استُخدمت في تصريحات الرئيس أكثر من مرة، وتم التعامل بعكس ذلك. وهذا يوحي بأن هناك احتمالاً عالياً لحدوث حرب جديدة ضد إيران، وربما تتدخل إسرائيل في هذه المعركة، وإذا ما حصل ذلك قبل يوم ٢٧ من الشهر الجاري، فإن ذلك سيؤجل حدوث الانتخابات الإسرائيلية، وهذا ما يريده نتنياهو، حيث إن استطلاعات الرأي العام لا تعطيه الأفضلية.
وعوداً على بدء، بعد حرب غزة، انعقد مؤتمر قمة شرم الشيخ برئاسة ترامب، الذي ادعى أنه قائد السلام ووقّع على اتفاق من ١٤ نقطة. ولم تُنفذ المراحل في إحلال السلام في القطاع، ولا تزال غزة جرحاً نازفاً. وتولت الإدارة الأمريكية عملية المحادثات بين إسرائيل ولبنان على أن تنسحب إسرائيل من المناطق الأمنية، ويتولى الجيش اللبناني حفظ الأمن في الجنوب، ولم تستطع إدارة ترامب وقف النزاع وحلّه.
مما سبق، نرى أن الولايات المتحدة لم تحل نزاعاً واحداً على المستوى العالمي، وخصوصاً في الشرق الأوسط، وأبقت الباب مفتوحاً في النزاعات كافة دون أي حلول واقعية على الأرض. والسؤال: لماذا؟ لأنها هي وإسرائيل مستفيدتان من استمرار هذه الحروب والنزاعات. والصناعات العسكرية الكبرى، كيف لها أن تعمل دون حروب ترعاها الإدارة الأمريكية التي تقول ما لا تفعل، ولديها انحياز كامل للمصالح الإسرائيلية بشكل واضح وجلي؟ إن هدف الإدارة الأمريكية إدارة النزاعات وليس حلها، وأن يبقى الباب موارباً في كل القضايا، تاركة الأمور على حالها لتستفيد من أي نزاع قائم.