تتجه الأحزاب الأردنية إلى تكثيف استعداداتها لخوض انتخابات الإدارة المحلية المقبلة، وسط تطلعات لتعزيز حضورها في المجتمعات المحلية، وتوسيع المشاركة الحزبية، وتحويل برامجها السياسية إلى إنجازات خدمية وتنموية تستجيب لاحتياجات المواطنين، في استحقاق يشكل اختبارا لقدرتها على ترسيخ الثقة الشعبية وتعزيز دورها في الحياة السياسية، وسط تباين في تقييم أثر التشريعات الناظمة على المشاركة الحزبية وفرص المنافسة على أساس البرامج.
وأكد أمناء عامون لأحزاب الإصلاح، ومبادرة، والتغيير، أهمية الانتخابات المقبلة في تطوير العمل الحزبي وربط البرامج السياسية بالقضايا اليومية للمواطنين، مشيرين إلى ضرورة إعداد مرشحين مؤهلين وتفعيل العمل التنظيمي في المحافظات، فيما اختلفت تقديراتهم بشأن مدى كفاية قانون الإدارة المحلية في تعزيز التمثيل الحزبي.
وقال أمين عام حزب الإصلاح، المحامي حسام حسين الخصاونة، إن الانتخابات البلدية المقبلة تمثل محطة مهمة لإعادة بناء الثقة بين الأحزاب والمواطنين، وفتح قنوات تواصل مباشرة معهم، لافتا إلى أن البلديات الأقرب إلى المواطنين، ومن خلالها يمكن قياس أثر العمل الحزبي في تحسين الخدمات وتحقيق التنمية وتوفير فرص العمل.
وأضاف أن دور الأحزاب يتمثل في تقديم مرشحين مؤهلين وبرامج محلية واقعية، وتنظيم المشاركة الشعبية وبناء التحالفات، ومتابعة أداء ممثليها بعد الفوز، بما يعزز المساءلة ويحول الحضور السياسي إلى إنجازات ملموسة.
وأوضح أن حزب الإصلاح قرر المشاركة في الانتخابات، وشكل لجنة خاصة بها وفتح باب الترشح، على أن يجري تقييم المرشحين وفق معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المجتمع. ويعمل الحزب على عقد لقاءات مع المرشحين لمناقشة أولويات مناطقهم وبرامجهم، وتفعيل فروعه في المحافظات لدعمهم ميدانيا وتعريف المواطنين ببرامجهم.
وأشار الخصاونة إلى أن الحزب يسعى للاستفادة من خبراته السابقة في الإدارة المحلية، في ظل وجود رؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية ضمن صفوفه، مؤكدا أهمية استمرار الدعم المؤسسي للمرشحين بعد الانتخابات ومتابعة التزام الفائزين بتعهداتهم.
وفيما يتعلق بمشروع قانون الإدارة المحلية، بين أن الحزب أعد ورقة موقف عقب جلسات حوارية في المحافظات، للاستماع إلى آراء المواطنين واحتياجاتهم، مشيرا إلى أن من أبرز مطالبه تخصيص مقاعد للأحزاب في المجالس المنتخبة، على غرار التمثيل الحزبي في مجلس النواب.
وأكد ضرورة ضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى الناخبين ووسائل الإعلام، ووضوح إجراءات الترشح والدعاية والتمويل، وتدريب المرشحين على الإدارة المحلية والموازنات والتخطيط والرقابة، وتشجيع مشاركة الشباب والنساء. ولفت إلى أن نتائج الانتخابات ستؤثر في قوة الأحزاب التنظيمية وفرصها في الانتخابات النيابية المقبلة.
من جهته، قال أمين عام حزب مبادرة، الدكتور محمد أبو هديب، إن انتخابات الإدارة المحلية المقبلة تعد من أبرز الاستحقاقات الانتخابية بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، متوقعا أن تخوضها الأحزاب بإمكاناتها كافة لتعزيز حضورها وتحسين صورتها لدى المواطنين.
وأضاف أن الانتخابات تشكل فرصة لتأكيد أن التحديث السياسي والمشاركة الحزبية أصبحا جزءا أصيلا من العملية الانتخابية في المملكة، مشيرا إلى أن الحزب بدأ استعداداته مبكرا من خلال تشكيل لجان في المركز ومختلف المحافظات لدراسة فرص المشاركة والمرشحين وتحقيق أفضل النتائج.
وأوضح أن الإدارة المحلية تمثل الحلقة الأولى من حلقات الديمقراطية، وأن العمل البلدي والخدمي يشكل جزءا أساسيا من فلسفة الحزب ورؤيته، مؤكدا أهمية الانتقال من الحضور السياسي إلى العمل المباشر في المجتمعات المحلية عبر برامج تستجيب لأولويات المواطنين وتعزز كفاءة الخدمات.
بدوره، قال أمين عام حزب التغيير، الدكتور فوزان البقور، إن الانتخابات البلدية المقبلة استحقاق وطني مهم ومحطة أساسية في مسار التحديث السياسي، لكنه رأى أن قانون الإدارة المحلية الجديد لم يحدث تحولا جوهريا في تعزيز المشاركة الحزبية، ولم يوفر الأدوات التشريعية الكافية لترجمة أهداف التحديث إلى واقع ملموس.
وتوقع البقور استمرار تأثير الاعتبارات العشائرية والمناطقية والشخصية في المنافسة الانتخابية، بدرجة أكبر من الانتماءات والبرامج الحزبية، مشددا على أهمية الانتقال التدريجي إلى التصويت على أساس البرامج والكفاءة والقدرة على الإنجاز.
وأشار إلى أن التجربة الحزبية الأردنية لا تزال في مرحلة البناء، ولم تبلغ بعد مستوى النضج الذي يمكّن الأحزاب من الاعتماد على قواعدها التنظيمية والبرامجية وحدها، لافتا إلى أن أداء الأحزاب في مجلس النواب الحالي سينعكس على ثقة المواطنين بالمرشحين الحزبيين في الانتخابات المقبلة. وأوضح أن حزب التغيير يدرس خيارات المشاركة من خلال فروعه في المحافظات، ويعمل على استقطاب الكفاءات والشخصيات المجتمعية القادرة على تقديم برامج خدمية وتنموية واقعية، إلى جانب بحث التحالفات التي تنسجم مع توجهاته. وأكد أن التحديث السياسي لا يكتمل بمجرد وجود الأحزاب على أوراق الاقتراع، بل عندما تصبح البرامج الحزبية أساسا لاختيار ممثلي المواطنين في مجلس النواب والمجالس البلدية.
وتتقاطع مواقف الأحزاب الثلاثة عند أهمية تطوير العمل المؤسسي وإعداد مرشحين قادرين على تقديم برامج واقعية ومتابعة تنفيذها، فيما يبقى التباين قائما بشأن كفاية التشريعات الحالية لتعزيز التمثيل الحزبي وترسيخ المنافسة القائمة على البرامج والكفاءة.