نشأت في «بيت عسكري» ورثت فيه الانضباط والعمل الجاد، قبل أن ينازعها الإعلام في رحلة ما بين الصحافة والإذاعة والتلفزيون، ولكنها لم تستمر، فركنت شهادتها الجامعية جانبا، لتتجه للعمل الخاص، فكان ملاذا لامرأة نموذجية ناجحة.
بين أحياء الأثرياء بمنطقة دابوق، «زرعت» مطعما أردنيا يحافظ على التراث، أدخلت فيه نبات المورينجا، إلى جانب مشاريع أخرى، ومنها العمل التطوعي.
أروى سالم، تروي لـ«الرأي» مسيرتها، موجهة رسالة إلى المرأة والشباب.
النشأة
أنا بنت وحيدة بين سبعة شباب، الحمد لله، والدي أحد ضباط الجيش العربي الأردني، وفيما بعد الجيش القطري، ورثت في بيت العائلة الانضباط والعمل الجاد، وقد حصلت على الثانوية العامة من مدارس قطر، لألتحق بعد ذلك بالجامعة الأردنية.
كان شغفي دراسة الصحافة والإعلام أو الحقوق، لكن القدر وجهني وجهة أخرى، حيث درست في كلية التجارة لمدة عام، ثم تحولت لتخصص علم الاجتماع في كلية الدراسات الإنسانية.
لم يمنعني هذا التخصص من خوض تجربة الصحافة، حيث التحقت في صحيفة الأسواق لقربها من سكني، وعملت في «قسم الجامعات»، ليتم تحويلي إلى «قسم المحليات»، إلا أن الصحيفة تم إغلاقها.
الشغف الإعلامي نازعني خلال الدراسة الثانوية، فكنت على تواصل مع إذاعة قطر في برامج البث المباشر والمشاركات في مواضيع متعددة، وبقي هذا الشغف إلى حين التخرج من الجامعة الأردنية، حيث توجهت إلى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني لخوض تجربة الأداء الصوتي في المسلسلات الإذاعية، ولم أكمل لأنني لم أكن عضوا في نقابة الفنانين، فخضت تجربة كتابة سيناريو المسلسلات الإذاعية، ومنها مسلسل «أمل الحياة».
قمت بكتابة خماسية «أشواك برائحة الورد»، فوقع اختياري على الأستاذ فؤاد الشوملي ليتم تدريبي على ذلك، وكتبنا سيناريو جميلا، لكن ظروف تعثر الدراما الأردنية حينها حالت دون إنتاجه تلفزيونيا، فتم تحويله إذاعيا وبث عبر الإذاعة الأردنية.
كما عملت كمتعاونة في إذاعة «عمان إف إم» في أكثر من برنامج، ثم في جامعة الزيتونة الأردنية، بوظيفة إدارية لمدة 3 سنوات.
تزوجت وانتقلت إلى البترا، لأعود من جديد إلى العمل الإذاعي في إذاعة صوت الجنوب/ جامعة الحسين بن طلال، وكان برنامجي على الهواء مباشرة.
أعمال تطوعية
قمت بإطلاق مبادرة اسمها «ليستغفر النبات لهم»، ومع فريق تطوعي بتنظيف ما يقارب 100 مقبرة في مختلف المحافظات وزراعتها بأشجار الزيتون، لتكون صدقة لأمواتنا في الأردن.
لأنتقل إلى «مشروع الإكثار» بهدف الحفاظ على أشجار اليسر العربي والمورينجا الأردنية، والمشروع عمره 11 عاما، وله سمعة «ممتازة» داخل وخارج المملكة، ومنتجاتي تنافس المنتجات المستوردة.
قصة مع امرأة عجوز
هناك قصة علي أن أرويها، ونحن في طريقنا من العقبة إلى عمان. شاهدت امرأة عجوزا في إحدى مناطق الجنوب ترعى غنمها في جبل لا يوجد فيه عشب، فقررت إقامة «مشروع البونيكام»، وهو إدخال نوع أعلاف لأول مرة يؤمن وفرة في الإنتاج ولا يستهلك كميات مياه كثيرة، فأصبح مشروعا مميزا في مجال الأعلاف ومساعدة المزارعين في الحصول على البذور، لنحقق توفير ما نسبته 50 بالمئة من الفاتورة العلفية.
تمكين المرأة، ماذا يعني لك؟
لي رأي في هذا المصطلح، فالمرأة كانت وما تزال وستبقى أساس المجتمع وأساس التمكين في البيوت الناجحة، وذلك في الوقوف خلف زوجها وأبنائها، فإذا ذهبت الزوجة ينهار البيت ويلجأ الزوج لامرأة أخرى تعينه وتسند ذلك البيت، ويلجأ الأبناء لامرأة أخرى تعوض دور والدتهم المفقودة.
المرأة تستطيع الصبر والتحمل والتعايش أكثر من الرجل، وكم بيوت قامت على المرأة، وكم بيوت لم تستطع الاستمرار دون المرأة. المرأة متمكنة، ولا ينقصها سوى الدعم المعنوي كي تستمر في دنيا تغيرت فيها أنماط الحياة والأفكار.
العمل الحزبي
في الجامعة الأردنية كان بحث التخرج لي هو مشاركة الشباب في العمل الحزبي، ومن خلاله تعرفت على أيديولوجيات الأحزاب، لكن لم تسمح لي الظروف بالانتساب، إيمانا بأن السياسة لها أهلها.
رسالة إلى الشباب
ابحث مبكرا عن ذاتك، واستمر في رسم خريطة مسارها إلى الأعلى، فالحياة تجارب وفرص، وجميل أن نخلق نحن الفرص، وابحث عن مسارك حتى ولو كان صعبا، فالمتعة تأتي بالصعاب، والنور يأتي بعد نفق مظلم، والأهم هو اختيار بوابة النفق الصحيحة.
طريقي كان صعبا جدا، لكنه غير حياتي إلى طريق آخر مختلف عن كل من هم حولي، حيث تميزت.
العمل الخاص
جاءت رغبتي بالتطوير لمطعم أردني يحافظ على التراث بإدخال نبات المورينجا بمختلف أطباقه، فكان البحث عن مكان بعيد عن صخب الشوارع والازدحام، لنوصل رسالة المطعم في خصوصية الطعام الأردني المنزلي، حيث يرتاده الإخوة العرب والمغتربون الأردنيون الذين يتذوقون الأطباق الشعبية.