كانت التوقعات أكبر بكثير تجاه فريق العربي قبل انطلاق منافسات الموسم الكروي الحالي، في ظل التحركات التي قامت بها إدارة النادي على صعيد تعزيز الصفوف، واستقطاب عدد من اللاعبين بهدف رفع مستوى الجاهزية الفنية ومنح الجهاز الفني خيارات أوسع تساعده على تحقيق النتائج التي تتناسب مع طموحات النادي وتطلعاته بعد غياب طويل عن كبرى البطولات المحلية.
وعزز هذه التوقعات التحضيرات التي بدأت بوقت مبكر بخلاف الغالبية العظمى لفرق الدوري، الأمر الذي ضاعف الآمال بأن يظهر الفريق بصورة أكثر استقراراً وجاهزية، خصوصاً أن فترة الإعداد الطويلة نسبياً، إلى جانب التعاقدات الجديدة، كان يفترض أن تسهم في بناء الانسجام المطلوب بين عناصر الفريق، والوصول إلى التشكيلة القادرة على تقديم مستويات جيدة ونتائج إيجابية.
وبمقابل ذلك، جاء الواقع داخل الملعب مغايراً للتوقعات، ولم تنعكس التحضيرات والتعزيزات التي أجراها النادي بالشكل المنتظر على النتائج، ليجد العربي نفسه أمام بداية لا تلبي حجم الطموحات التي سبقت انطلاق المنافسات، إذ لم يحقق الفريق سوى نقطة واحدة من ثلاث مواجهات ليستقر في قاع الترتيب.
هذا الأمر يفرض على الجهاز الفني والإدارة التوقف أمام ما جرى خلال الجولات الماضية، ومحاولة تشخيص أسباب التراجع بعيداً عن ردود الفعل السريعة، وصولاً إلى معالجة مكامن الخلل بصورة عملية.
وجاءت فترة التوقف في توقيت مهم بالنسبة للعربي، ولا شك أنها أتاحت الفرصة أمام كافة أطراف المنظومة لإعادة ترتيب الأوراق، وإعادة تقييم المرحلة الماضية، والعمل على رفع درجة الجاهزية الفنية والبدنية بما يساعد على الظهور بصورة أفضل مع استئناف المنافسات.
وكانت المساحة الزمنية التي أعقبت الجولات الثلاث الأولى بلا شك فرصة مناسبة لمعالجة العديد من التفاصيل التي ربما لم تظهر بالشكل المطلوب في المباريات السابقة، سواء على المستوى التكتيكي أو البدني، إلى جانب تعزيز الانسجام بين اللاعبين، ولا سيما العناصر الجديدة التي تحتاج إلى مزيد من الوقت للتأقلم مع زملائها وفلسفة الجهاز الفني.
كما أن التوقف يمثل فرصة لإعادة النظر في توظيف اللاعبين، والاستفادة بالشكل الأمثل من الأسماء التي تضمها قائمة الفريق، خصوصاً أن التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين يفرض على الجهاز الفني الوصول إلى التوليفة الأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الخطوط، وتحويل الإمكانات الفردية إلى أداء جماعي ينعكس على النتائج.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الفني فقط، إذ يحتاج العربي إلى استعادة الثقة والروح المعنوية بعدما فرضت البداية الخجولة حالة من القلق لدى جماهيره، التي كانت تمني النفس بمشاهدة فريق أكثر قوة وقدرة على المنافسة. ولا شك أن العربي بما يملك من أدوات قادر على العودة والظهور بصورة مغايرة.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفاً بين الإدارة والجهاز الفني واللاعبين والجماهير، بهدف تجاوز آثار البداية والعمل على فتح صفحة جديدة تليق بحجم الجهد المبذول والإمكانات المتاحة وكذلك مع تاريخ العربي وعراقته.
وتدرك إدارة النادي أن التعاقدات وحدها لا تكفي لصناعة فريق منافس ما لم تترافق مع استثمار حقيقي لهذه العناصر، وتوفير الظروف التي تساعدها على تقديم أفضل ما لديها. ولذلك فإن فترة التوقف كانت بلا شك فرصة لإعادة ضبط البوصلة، وترتيب الأولويات، ووضع تصور واضح لما يحتاجه الفريق في المرحلة المقبلة.
ويأمل العربي أن تكون العودة إلى المنافسات مختلفة عن البداية، وأن تظهر آثار العمل الذي أنجز خلال فترة التوقف على أداء الفريق ونتائجه.
فالمطلوب ليس فقط تحسين الصورة، وإنما ترجمة التحضيرات والتعاقدات والطموحات إلى نتائج تمنح الفريق دفعة جديدة، وتعيده إلى المسار الذي يتناسب مع مكانته وأهدافه.
وبين طموحات سبقت الموسم وواقع فرضته النتائج، يقف العربي أمام اختبار مهم عنوانه القدرة على الاستفادة من فترة التوقف وتحويلها من مجرد محطة زمنية إلى مرحلة لإعادة البناء والتصحيح، فالجولات المقبلة ستكون بمثابة فرصة حقيقية لإثبات أن البداية لم تكن سوى كبوة، وأن الفريق قادر على استعادة توازنه والمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف التي وضعتها إدارة النادي قبل انطلاق الموسم.