من المستفيد من وديتي سوريا وفنزويلا.. الزاكي أم المنتخب؟

النشامى.. مطالعة ومعالجة قبل المحطات الصعبة

تاريخ النشر : الخميس 12:36 8-10-2026

لم تكن فترة التوقف الدولي الأخيرة عادية بالنسبة للمنتخب الوطني لكرة القدم، فهي الأولى تحت قيادة المدير الفني المغربي بادو الزاكي، والأولى أيضاً بعد المشاركة التاريخية في كأس العالم، ولذلك كان من الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى كل تفصيل صغير وكبير في الظهور الجديد للمنتخب.

التوقف انتهى، وغادر معه النشامى الملعب بحصيلة لا تحمل انتصاراً ولا خسارة، وإنما تعادلين أمام سوريا 1-1 وفنزويلا 0-0، في مباراتين أقيمتا على ستاد الملك عبدالله الثاني، وبينهما فترة زمنية طويلة نسبياً كان يمكن أن تتيح خوض مباراة ثالثة على الأقل، على غرار ما فعلت منتخبات أخرى خلال النافذة ذاتها.

كما أسفرت هذه الفترة الدولية عن تقدم النشامى مركزاً واحداً في التصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمس ليصبح في المركز 72 عالمياً.

وهنا تحديداً تبدأ جردة الحساب الحقيقية؛ فهل كانت حصيلة التوقف في خدمة الزاكي أكثر، أم في خدمة المنتخب، أم أن الاثنين حصلا على ما يريدان بدرجات متفاوتة؟.

الواقع يقول إن الزاكي خرج بمعلومات أكثر مما خرج به من نتائج، فيما خرج المنتخب ببعض المؤشرات الإيجابية، لكنه ترك في المقابل علامات استفهام لا يمكن تجاهلها.

قائمة الزاكي

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن الزاكي لم يدخل مشروعه بمنطق القطيعة مع المرحلة السابقة، بل اختار البناء على ما تحقق.

القائمة الأولى ضمت 28 لاعباً، قبل أن تنضم إليها لاحقاً مجموعة من العناصر، وصولاً إلى 29 لاعباً، وظهر فيها مزيج واضح بين عناصر الخبرة وأخرى شابة تسعى إلى تثبيت حضورها مع النشامى.

وضمت القائمة أسماء معتادة مثل يزيد أبو ليلى، عبدالله الفاخوري، يزن العرب، عبدالله نصيب، سعد الروسان، إحسان حداد، نور الروابدة، نزار الرشدان، موسى التعمري، محمود مرضي وعلي علوان، إلى جانب أسماء شابة مثل أليك سمير، هادي الحوراني، أحمد عرسان، يوسف قشي، أنس بدوي، تامر بني عودة، أحمد عساف وغيرهم.

وإذا كانت هناك رسالة أولى يمكن استخلاصها من خيارات الزاكي، فهي أنه لا يريد إعادة تشكيل المنتخب من الصفر، وهذا منطقي، فالمنتخب الذي بلغ كأس العالم لأول مرة، وحل وصيفاً لكأس آسيا وكأس العرب، لا يحتاج إلى ثورة بقدر حاجته إلى تطوير أدواته، وزيادة عمق قائمته، وإيجاد بدائل حقيقية للمراكز، ورفع مستوى التنافس بين اللاعبين.

الزاكي اختار أن يرى أكبر عدد ممكن من اللاعبين، وهو ما انعكس بوضوح في مباراة سوريا، عندما أشرك 19 لاعباً، قبل أن يواصل سياسة التدوير والتجريب أمام فنزويلا.

وهنا تحديداً يمكن القول إن الزاكي كسب من التوقف أكثر مما خسر، لأنه حصل على جرعة أولى من المعلومات عن لاعبيه في ظروف المباريات، وليس التدريبات فقط.

البداية التي أثارت الأسئلة

التعادل أمام سوريا 1-1 لم يكن مقنعاً للجماهير الأردنية، حيث تقدم النشامى بهدف علي علوان، قبل أن يدرك المنتخب السوري التعادل، في مباراة لم يظهر فيها صاحب الأرض بالصورة التي كانت تنتظرها الجماهير بعد المشاركة المونديالية.

وبعد ذلك، انصبت الانتقادات على الأداء الهجومي، وطريقة توظيف بعض اللاعبين، والتبديلات، وغياب الفاعلية في بعض مراحل اللقاء، لكن في المقابل، كان من الصعب مطالبة الزاكي بتقديم منتخب مكتمل الملامح في مباراته الأولى، خصوصاً أنه دخلها وهو يريد التعرف إلى أكبر عدد ممكن من العناصر واختبار خياراته، ولذلك فإن مباراة سوريا يمكن وصفها بأنها اختبار للمدرب أكثر من كونها اختباراً للنتيجة.

حتى الحارس أليك سمير حصل على فرصته الأولى، وهو ما يؤكد أن الزاكي كان ينظر إلى أبعد من نتيجة المباراة، لكن المشكلة أن المنتخب، مهما كانت طبيعة المباراة ودية، يبقى مطالباً بالحفاظ على شخصيته، وهذا ما جعل التعادل يفرض الأسئلة.

تجربة فنزويلا

إذا كانت مباراة سوريا قد تركت انطباعاً غير مريح، فإن مواجهة فنزويلا قدمت صورة أفضل من الناحية الفنية، وإن انتهت بالتعادل السلبي.

هنا ظهرت المفارقة.. النشامى لم يسجل، لكنه كان أكثر قدرة على الوصول إلى مرمى منافس أقوى من الناحية التصنيفية.

كما بدا المنتخب أكثر سرعة في التحولات، وأكثر جرأة في الوصول إلى الثلث الهجومي، كما حصل على فرص كان يمكن أن تغير نتيجة المباراة.

الزاكي نفسه لم يخفِ رضاه عن الأداء، مؤكداً أن النشامى سيطر وخلق الفرص من مختلف الجهات، وأن المشكلة كانت في اللمسة الأخيرة، مشيراً إلى أن المنتخب كان يستحق نتيجة أفضل.

لكن موسى التعمري، أحد أبرز عناصر الخبرة، قدم القراءة الأكثر صراحة، حيث اعتبر أن الشوط الأول لم يكن بالمستوى المطلوب، قبل أن يتحسن المنتخب في الشوط الثاني، لكنه شدد على أن إهدار الفرص أمر غير مسموح به في كأس آسيا، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى المربع الذهبي القاري. وهذه الرسالة ربما تختصر المرحلة المقبلة كلها.

ماذا قالوا عن النشامى؟

المثير أن التعادل السلبي لم يُقرأ خارج الأردن باعتباره نتيجة سلبية بالكامل، حيث وصفت المباراة بأنها اختبار قوي، وأن النشامى قدم أداءً سريع الإيقاع رغم الفارق في التصنيف، فيما تعاملت وسائل إعلام عربية مع المباراة باعتبارها الظهور الثاني للزاكي الذي لا يزال يبحث عن فوزه الأول مع المنتخب.

أما فنزويلا، التي كانت تبحث هي الأخرى عن فوز بعد خسارتها أمام اليابان وتعادلها مع كوريا الجنوبية خلال جولتها الآسيوية، فقد غادرت عمان بالتعادل، بعدما واجهت منتخباً أردنياً استطاع أن يضعها تحت الضغط في فترات مختلفة من اللقاء.

وهنا تأتي قيمة المباراة بالنسبة للنشامى، ليس كل تعادل سلبياً بالضرورة، كما أن كل أداء جيد لا يعني أن العمل اكتمل.

في الشارع الأردني

الجماهير الأردنية لم ترفض الزاكي، لكنها لم تمنحه أيضاً صكاً مفتوحاً.

بعد مباراة سوريا، ظهرت انتقادات واضحة للأداء والخيارات والتوظيف، في الوقت الذي طالب فيه آخرون بمنح المدرب الوقت، باعتبارها مباراته الأولى، وكانت هناك آراء جماهيرية ترى أن التغيير التدريجي يحتاج إلى مباريات وتجارب، وليس إلى حكم سريع من 90 دقيقة.

وبعد فنزويلا تبدلت اللهجة جزئياً.. الأداء الأفضل، والشجاعة الهجومية، والخروج بشباك نظيفة أمام منتخب مصنف أعلى، كلها عوامل أعادت شيئاً من الاطمئنان، لكن غياب الفوز في المباراتين أبقى مساحة النقد قائمة.. وهذا أمر طبيعي.

فالجمهور الذي شاهد النشامى في كأس العالم لم يعد يكتفي بمجرد المشاركة، بل يريد منتخباً يواصل التطور.

توقف طويل

فترة التوقف الحالية امتدت من نهاية أيلول الماضي حتى الأمس، ومع ذلك لعب النشامى مباراتين فقط.

صحيح أن جودة المنافس أهم من عدد المباريات، وصحيح أن كثرة اللقاءات ليست هدفاً بحد ذاتها، لكن وجود فترة زمنية بهذا الحجم كان يمكن أن يسمح بتجربة ثالثة، خصوصاً مع حاجة الزاكي إلى التعرف إلى عدد أكبر من اللاعبين، ومعالجة جوانب ظهرت أمام سوريا وفنزويلا.

من التجريب إلى التثبيت

الآن يقبل النشامى على مواجهتي إندونيسيا وأستراليا يومي 13 و17 تشرين الثاني المقبل في عمان، وفق البرنامج المعلن، قبل الدخول في مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب كأس آسيا، وهنا يجب أن تتغير حسابات الزاكي.

فإذا كان أيلول وتشرين الأول مساحة للتعرف والتجريب، فإن تشرين الثاني يجب أن يكون مساحة لتقليص دائرة الخيارات، والزاكي بحاجة إلى تحديد العمود الفقري، تثبيت طريقة اللعب، معالجة مشكلة التسجيل، تحديد البديل المناسب في كل مركز، ورفع درجة الانسجام بين العناصر التي ستشكل القوام الأساسي.

والمطلوب أيضاً أن تتحول خبرة التعمري ويزن العرب وإحسان حداد والروابدة والرشدان وغيرهم إلى قاعدة تقود المجموعة، فيما يحصل الشباب على فرصتهم ضمن منظومة واضحة، لا لمجرد المشاركة.

لا مطمئنة ولا كارثية

بعد مباراتين، لا يمكن القول إن الزاكي نجح أو فشل، ولا يمكن أيضاً القول إن النشامى قدم ما يبعث على القلق أو أنه وصل إلى المستوى المطلوب، والحصيلة الرقمية تقول؛ مباراتان، تعادلان، هدف واحد سجله المنتخب، هدف دخل مرماه، وشباك نظيفة أمام فنزويلا.

وبمقابل ذلك لا تختصر الأرقام كل شيء، حيث الزاكي كسب معرفة أوسع باللاعبين، واختبر عناصر جديدة، وحافظ على جزء كبير من الهيكل السابق، وبدأ بإدخال الدماء الشابة.

كما أن المنتخب كسب مباراتين أمام منافسين مختلفين في الأسلوب، واختبر خياراته، وأظهر أمام فنزويلا قدرة أفضل على صناعة الفرص.

في المقابل، بقيت أزمة التسجيل حاضرة، ولم يظهر حتى الآن شكل فني نهائي، ولم يتحقق الفوز، فيما كانت مباراة سوريا تحديداً أقل من سقف التوقعات.

وبالتالي فإن الحكم الحقيقي مؤجل والنشامى اليوم لا يحتاج إلى مدرب يعيد تعريفه، بل إلى مدرب يعرف كيف يضيف إلى ما تحقق، والزاكي لا يحتاج إلى وقت مفتوح، لكنه يحتاج إلى وقت كافٍ.. وبين الأمرين فارق كبير. فالمشاركة التاريخية في كأس العالم رفعت سقف الطموح، وكأس آسيا المقبلة لن تكون محطة لتجربة ما تم بناؤه، بل اختباراً حقيقياً لما أضافه الزاكي إلى منتخب جاهز كان قد قطع شوطاً مهماً قبل وصوله.

جردة الحساب الأولى إذن تقول: لا انتصار.. ولا خيبة وهناك عمل بدأ، وهناك مؤشرات إيجابية، وهناك أخطاء ظهرت مبكراً، والأهم أن أمام الزاكي فرصة لتصحيحها.

لكن من الآن وحتى كأس آسيا، يجب أن تتحول الأسئلة إلى إجابات، والتجارب إلى خيارات، والفرص إلى أهداف.

ففي كأس آسيا، لن يكون التعادل وحده كافياً لإرضاء النشامى ولا جماهيره.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }