لا يرتبط حلم دراسة الطب بكلفة الرسوم الجامعية وحدها، إذ تتسع فاتورته في الجنوب لتشمل المواصلات والسكن والمعيشة وأعباء البعد عن الأهل، خصوصا لأبناء القرى والمناطق البعيدة، ما يجعل القدرة المالية تحديا أمام طلبة يمتلكون التفوق والطموح.
وفي هذا السياق، جاءت شراكة صندوق حياة للتعليم – فرع العقبة وجامعة العقبة للعلوم الطبية، لتقديم مسار دعم يتجاوز الخصم الدراسي إلى مساعدة الطلبة على الوصول إلى التعليم والاستمرار فيه حتى التخرج.
وقال رئيس اللجنة الإدارية لفرع الجنوب في صندوق حياة للتعليم، أسامة أبو طالب، إن الاتفاقية تنطلق من أن دعم الطالب لا ينبغي أن يتوقف عند مساعدة مالية مؤقتة، بل يجب أن يتحول إلى فرصة متكاملة تمكنه من الوصول إلى التعليم والاستمرار فيه وبناء مستقبله المهني.
وأضاف لـ«الرأي» أن الصندوق يتعامل مع التعليم باعتباره استثمارا طويل الأمد في الإنسان، وأن ارتفاع كلفة التخصصات الطبية والصحية ونفقات السكن والتنقل والمعيشة يجعل بناء شراكات مع الجامعات والمؤسسات التعليمية ضرورة للوصول إلى الطلبة الذين يمتلكون الطموح والقدرة الأكاديمية ويواجهون تحديات مالية. وبيّن أن الاتفاقية جزء من توجه الصندوق في الجنوب للانتقال من مفهوم الدعم إلى التمكين، من خلال شراكات لا تكتفي بتخفيف كلفة الدراسة، وإنما تفتح للطالب فرصة فعلية للوصول إلى تخصصه والاستمرار فيه، مشيرا إلى العمل على توسيع الشراكات مع المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والجهات المجتمعية.
من جانبه، أكد رئيس جامعة العقبة للعلوم الطبية، الدكتور أمجد الشطرات، أن دعم الطلبة وتوفير فرص أوسع للالتحاق بالتخصصات الطبية والصحية يمثلان جانبا أساسيا من مسؤولية الجامعة المجتمعية، مبينا أن الشراكة تستهدف طلبة العقبة ومحافظات الجنوب المستجدين للعام الجامعي 2026-2027. وبموجب الاتفاقية، يحصل الطالب من أبناء محافظة العقبة في تخصص الطب البشري على دعم سنوي إجمالي بقيمة 2000 دينار، بواقع 1000 دينار خصما من الجامعة و1000 دينار دعما من صندوق حياة.
وفي تخصص طب الأسنان، حددت الكلفة السنوية بـ8000 دينار، شاملة رسوم التسجيل والساعات الدراسية للطلبة من أبناء محافظات العقبة ومعان والطفيلة. وفي تخصصي التمريض والتحاليل الطبية والمخبرية، يبلغ الرسم المخفض للساعة 40 دينارا، فيما يبلغ في تخصصي التخدير والإسعاف والطوارئ 60 دينارا للساعة.
وتشمل الاتفاقية أيضا دعم طالبين من أوائل الدفعات من أبناء محافظة العقبة، بحيث تقدم الجامعة خصما بقيمة 2000 دينار لكل طالب، إلى جانب دعم إضافي من صندوق حياة بقيمة 1000 دينار، وفق معيار التفوق الأكاديمي. وتأتي الشراكة امتدادا لمسيرة صندوق حياة التي بدأت قبل نحو 17 عاماً، ووصلت مظلته إلى أكثر من 5600 طالب وطالبة، في إطار توجهه لربط الدعم بالفرصة والتعليم بمستقبل مهني أكثر استقراراً.