تساهم العديد من المؤسسات في محافظة عجلون بتعزيز ثقافة الإبداع والريادة وتشجيع المبادرات المجتمعية من خلال تنمية المهارات ودعم مشاركة الشباب، بما يسهم في توظيف طاقات أبناء المحافظة والاستفادة من مقوماتها الطبيعية والسياحية والتراثية في خدمة التنمية.
وأكد رئيس لجنة مجلس المحافظة المهندس معاوية عناب أهمية تكامل جهود المؤسسات في احتضان الأفكار الإبداعية ومساندة أصحاب المشاريع، مشيرًا إلى أن تنوع موارد المحافظة يتيح فرصًا لتطوير مشاريع تستثمر المنتجات المحلية والتراث والطبيعة وتسهم في توفير فرص العمل.
وبيّن أن تعزيز فرص نجاح هذه المشاريع يتطلب الاهتمام بالتدريب والتوجيه والتسويق والتعرف إلى احتياجات أصحابها والتحديات التي تواجههم، بما يساعد على استمرار أعمالهم وتوسيع أثرها الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا في القرى والمناطق الريفية.
وأشار منسق هيئة شباب كلنا الأردن عدنان فريحات إلى أهمية تنمية مهارات الشباب وإتاحة المجال أمامهم للمشاركة في المبادرات والعمل التطوعي بما يمنحهم خبرات عملية في التخطيط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية.
وأضاف أن مساندة الأفكار الشبابية تتطلب الاستماع إلى أصحابها ومساعدتهم على تحديد أهدافها وآليات تنفيذها وتيسير تبادل الخبرات والتواصل مع المؤسسات ذات العلاقة، لتتحول الأفكار إلى مبادرات قابلة للتنفيذ وتستجيب لاحتياجات المجتمع.
وقالت صاحبة مشروع للأعمال اليدوية دعاء الزغول إن شغفها بصناعة الإكسسوارات والخرز دفعها قبل نحو عشرة أعوام إلى تأسيس مشروعها، مبينة أنها تستخدم نوى الزيتون وتدمجه مع الخرز لإنتاج قطع متنوعة، وتوظف قشور الفستق الحلبي والصنوبر والبلوط في تصميم أعمال فنية.
وأضافت أن الإعاقة لم تمنعها من مواصلة العمل وتطوير مهاراتها، وأن المشروع وفر لها مصدر دخل، مشيرة إلى تسويق منتجاتها عبر البازارات والمهرجانات داخل عجلون وخارجها، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي التي تستخدمها لعرض أعمالها والبيع والتواصل مع المهتمين بها.
وقالت صاحبة مطعم «أكلة وفتلة» نوران الزواهرة إن عدم حصولها على فرصة عمل بعد تخرجها الجامعي دفعها إلى استثمار مهارتها في إعداد الأكلات الشعبية وإطلاق مشروعها الخاص بدعم من أسرتها، مبينة أن شغفها بالمطبخ التراثي بدأ منذ سن الثالثة عشرة حين تعلمت الطبخ من جدتها.
وأضافت أنها اختارت تقديم الأطباق الشعبية للحفاظ على حضورها لدى الأجيال الجديدة واعتمدت في إعدادها على منتجات محلية والطهي بالحطب في فرن الطابون، مشيرة إلى أن المشروع أتاح لسيدات من القرية العمل في إعداد الطعام وتسويق منتجاتهن المنزلية، ليشمل أثره أسرًا أخرى في المجتمع المحلي.
وبيّنت أن محدودية التمويل دفعتها إلى الاعتماد على جهودها الذاتية وإعادة استثمار أرباح المشروع لتطويره تدريجيًا، مؤكدة أن المرأة الريفية قادرة على إقامة مشاريع تسهم في توفير فرص العمل وتنشيط السياحة وأنها تطمح إلى توسيع مطعمها وإضافة أكواخ للمبيت تتيح للزوار تجربة تجمع بين الطعام التراثي والطبيعة.
وقال مؤسس مشروع «الحي الأخضر- الأردن» زيد القضاة إن المشروع مبادرة يقودها الشباب لتحسين الأحياء السكنية من خلال توحيد جهود المتطوعين والسكان والشركاء المحليين وإشراكهم في العناية ببيئتهم.
وأوضح أن المبادرة تنفذ حملات للنظافة وأنشطة للتشجير والتوعية البيئية بما يتيح للشباب تحويل اهتمامهم بالبيئة إلى خطوات عملية تخدم الأحياء التي يعيشون فيها.
وبيّن مؤسس مبادرة «حكاية مكان» يوسف الصمادي أن المبادرة تعمل على توثيق السردية الأردنية والتعريف بحكايات الأماكن وما تحمله من ذاكرة وتراث بما يسهم في الحفاظ على الروايات المحلية وإبراز ارتباط الناس بأماكنهم.
وأوضح أن التوثيق يجري بالصوت والصورة من خلال لقاءات مع كبار السن والباحثين والاستماع إلى رواياتهم عن الأماكن وتاريخها والاستفادة من معارفهم وتجاربهم في جمع المادة المتعلقة بها وحفظها والتعريف بها.
وأشار عضو مبادرة «سياحتنا ثروتنا» عربي فريحات إلى أن المبادرة تعمل على تنظيم المسارات السياحية وتوثيق المواقع والترويج لعجلون بما يتيح للمشاركين التعرف إلى معالم المحافظة عن قرب ويسهم في التعريف بمقوماتها الطبيعية والسياحية والتراثية.