الجراح: الخطاب توجيه دستوري لكافة المؤسسات
النعيمي: الخطاب أكد محورية القضية الفلسطينية
سعيدان: الأردن متمسك بحقوقه المائية التاريخية ولن يتنازل عنها
العياصره: تسليط الضوء على الأبعاد الحديثة للأمن القومي والأمن المائي والغذائي
البطاينة: رؤية شمولية تشكل خارطة طريق لتعزيز الجاهزية الوطنية والأمن الشامل
نظم منتدى الأردن لحوار السياسات فعاليات "ملتقى إربد الوطني" في مدرج غرفة تجارة إربد، لمناقشة خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكيفية ترجمة الرسائل الملكية السامية إلى سياسات عامة تعزز منظومة الأمن الوطني لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
وأكد مشاركون ومتحدثون خلال الملتقى أن خطاب جلالة الملك جاء في التوقيت المناسب لتسليط الضوء على الأزمات العالمية الراهنة، مشيرين إلى أن الخطاب أسهم بشكل كبير في تعزيز حضور الموقف الأردني دولياً، ولا سيما بشأن القضية الفلسطينية وضرورة احترام القانون الدولي. ولفت المتحدثون إلى المشهد اللافت الذي رافق خطاب بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والمتمثل بالانسحابات الواسعة لعدد من الوفود والدبلوماسيين، معتبرين أن ذلك يعكس اتساع الاعتراض الدولي على السياسات الإسرائيلية وتأثيرها المباشر على أمن المنطقة واستقرارها.
من جهتها، قالت المساعد الأول لرئيس مجلس النواب عضو حزب الأصلاح، النائب هالة الجراح، إن الحضور الكبير واللافت في هذا الملتقى يؤكد الأهمية البالغة لخطاب جلالة الملك ومكانته لدى أبناء الوطن. وأوضحت الجراح أن خطاب جلالته يمثل توجيهاً ملكياً سامياً بحكم الدستور موجهاً لكافة مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس النواب والأحزاب السياسية، مشيرةً إلى الدور المحوري للبرلمان والأحزاب في المرحلة القادمة، ومؤكدةً أن العمل التشريعي يستند للتوجيهات الملكية السامية.
كما شددت على ضرورة اتخاذ الحكومة قرارات وإجراءات استباقية تتعلق بسلاسل التوريد والأمن الغذائي والتجاري لمواجهة التحديات الناتجة عن الظروف الإقليمية الراهنة والتي بدأت تلمس بوضوح.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور تيسير النعيمي، الوزير الأسبق ورئيس مجلس أمناء جامعة اليرموك، أن خطاب جلالة الملك جاء سياسياً بامتياز ووضع النقاط على الحروف في وقت يحتاج فيه العالم أجمع إلى إيجاد حلول جذرية للأزمات المتلاحقة.
وأكد النعيمي أن الخطاب أعاد التأكيد على المركزية المطلقة للحقوق الفلسطينية المشروعة، مبنياً أن جلالته حمل صوت العدالة والحق أمام المجتمع الدولي، وأن استقرار المنطقة والعالم لا يمكن أن يتحقق دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
من جانبه، أشار اللواء المتقاعد الدكتور أحمد بني حمدان العياصره إلى أن جلالة الملك سلط الضوء على المفاهيم الحديثة للمخاطر التي تهدد الأمن القومي، موضحاً أنها لم تعد تقتصر على الحدود البرية أو التهديدات العسكرية التقليدية، بل اتسعت لتشمل الأمن المائي والغذائي والموارد الطبيعية، ومؤكداً أن الأردن لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي مساس بمصالحه الوطنية العليا.
كما تناول الدكتور معتصم سعيدان، وزير المياه والري الأسبق، الملف المائي المحوري، مؤكداً حرص الدولة الأردنية منذ نشأتها على تأمين حصتها المائية الشرعية ولا سيما من حوض اليرموك، فضلاً عن سعي الأردن لضمان حصة الأشقاء في فلسطين رغم غياب الدعم العربي المطلق في ذلك الوقت. وعرض سعيدان الاتفاقيات التاريخية والمراحل الدولية المائية للأردن، مشدداً على ثبات الموقف الأردني وعدم التنازل عن أي من حقوقه المائية.
وفي ختام الملتقى، أكد رئيس منتدى الأردن لحوار السياسات، الأستاذ الدكتور حميد البطاينة، أن تنظيم هذا الملتقى ينسجم مع دور المنتدى كمنصة حوارية وطنية لقراءة القضايا الاستراتيجية. وأوضح البطاينة أن الخطاب الملكي يقدم رؤية شمولية تشكل خارطة طريق أمام مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني لتعزيز الأمن الوطني بمفهومه الشامل الذي يربط بين الاستقرار السياسي والجاهزية المائية والغذائية لمواجهة التحولات الإقليمية، مشدداً على أن المنتدى سيواصل فتح مساحات الحوار وترجمة النقاشات إلى توصيات عملية تدعم صناعة السياسات العامة.