أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 4.6% إلى 5.509 مليار دينار يشير إلى استمرار قدرة القطاعات الإنتاجية الأردنية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خصوصاً في قطاعات الألبسة والأسمدة والبوتاس.
وقال الخبراء في أحاديث لـ(الرأي) إن الصادرات الوطنية ارتفعت 4.6%، في مقابل نمو المستوردات بنسبة 2.4%، وانخفض عجز الميزان التجاري بنسبة 6%، فيما بلغت نسبة تغطية الصادرات للواردات 55%. وهذه العلاقة بين المؤشرات أهم من أي رقم منفرد، لأنها تعني أن تحسين الميزان التجاري يجب أن يأتي بصورة متزايدة من توسيع القدرة الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد، وليس من انكماش الاستيراد أو الطلب المحلي.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن بيانات التجارة الخارجية للأشهر السبعة الأولى من عام 2026 تعكس تحسناً نسبياً في أداء القطاع الخارجي الأردني، مع نمو الصادرات بوتيرة أعلى من المستوردات، الأمر الذي ساهم في انخفاض العجز التجاري وتحسين نسبة تغطية الصادرات للمستوردات.
وقال مخامرة إن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 4.6% إلى 5.509 مليار دينار يشير إلى استمرار قدرة القطاعات الإنتاجية الأردنية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خصوصاً في قطاعات الألبسة والأسمدة والبوتاس. ويكتسب نمو الأسمدة والبوتاس أهمية خاصة باعتبارهما من أبرز مصادر العملة الأجنبية، بينما يعكس نمو الألبسة استمرار أهمية القطاع الصناعي في التشغيل ونمو الصادرات.
وأضاف: «ولا بد من الإشارة هنا إلى أن تراجع صادرات الفوسفات والحلي والمجوهرات يؤكد أهمية تنويع قاعدة الصادرات وعدم الاعتماد على عدد محدود من السلع والأسواق، مع التركيز بصورة أكبر على تصنيع المواد الخام وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى."
وذكر أن تحسن نسبة تغطية الصادرات للمستوردات من 51% إلى 55%، وانخفاض العجز التجاري بنحو 331 مليون دينار، يمثلان مؤشرين إيجابيين، لكن استمرار العجز عند مستويات مرتفعة يعني أن الخلل التجاري ما يزال تحدياً هيكلياً للاقتصاد الأردني.
وأضاف أن ارتفاع مستوردات النفط ومشتقاته بنسبة 45.8% يؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة لتقليل فاتورة الطاقة وتحسين الميزان التجاري.
وبيّن مخامرة أن تراجع استيراد الآلات والمعدات والعربات ساهم في خفض العجز التجاري، لكنه إذا استمر طويلاً قد يعكس ضعفاً في الاستثمار والإنتاج. لذلك، فإن الهدف ليس خفض المستوردات بشكل عام، وإنما تقليل الواردات الاستهلاكية غير الضرورية، مقابل زيادة استيراد التكنولوجيا والآلات التي ترفع القدرة الإنتاجية.
وختم مخامرة بأن الاتجاه العام للتجارة الخارجية في الأردن خلال عام 2026 يعتبر إيجابياً، لكن المطلوب هو الانتقال من مجرد زيادة قيمة الصادرات إلى رفع جودتها وقيمتها المضافة، وتنويع الأسواق والمنتجات، وتعزيز التصنيع المحلي، وتطوير الأردن كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن ارتفاع الصادرات الكلية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 10.3% إلى 6.395 مليار دينار، بالتزامن مع ارتفاع المستوردات بنسبة أقل بلغت 2.4%، يمثل مؤشراً إيجابياً على تحسن أداء التجارة الخارجية. وانخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 6%، أي بنحو 331 مليون دينار، وارتفاع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات من 51% إلى 55%، يعنيان أن نمو الصادرات بدأ ينعكس بصورة ملموسة على الفجوة التجارية.
وأوضح السرحان أنه من المهم التمييز بين نمو الصادرات الكلية والصادرات الوطنية؛ فالصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 4.6% إلى 5.509 مليار دينار، بينما قفزت إعادة التصدير بنسبة 67.2% إلى 886 مليون دينار. وبالحساب، جاء جزء كبير من الزيادة في الصادرات الكلية من إعادة التصدير، وهو تطور إيجابي يعزز دور الأردن كمركز للتجارة والخدمات اللوجستية، لكن الأثر الأكبر على التشغيل والإنتاج يتحقق عندما تتسارع الصادرات الوطنية نفسها وترتفع القيمة المضافة المتولدة داخل الاقتصاد.
وأشار إلى أن نمو صادرات الألبسة بنسبة 4.1%، والأسمدة بنسبة 12%، والبوتاس الخام بنسبة 11.7%، يؤكد استمرار قوة عدد من القطاعات التصديرية الأردنية، إلا أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على سؤال إضافي: كم يبقى داخل الاقتصاد الأردني من كل دينار يتم تصديره؟ فارتفاع نسبة المكونات والخدمات المحلية داخل المنتج المصدر يعني أثراً أكبر على المصانع والموردين والعمال والأجور، ويجعل نمو الصادرات أكثر ارتباطاً بالنمو الاقتصادي الحقيقي.
ولفت السرحان إلى أن ارتفاع الصادرات إلى سوريا بنسبة 33.8%، وإلى الصين بنسبة 74.8%، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 20.3%، يفتح فرصة للانتقال من الترويج العام للصادرات إلى استهداف أكثر دقة للأسواق. فالمطلوب تحديد المنتجات الأردنية التي نجحت في كل سوق، ومعرفة أسباب نجاحها، ثم مساعدة شركات أخرى على دخول السوق نفسها عبر معالجة متطلبات المواصفات والنقل والتوزيع والتمويل، بحيث تتحول كل زيادة في الصادرات إلى باب لمنتجات وشركات جديدة.
واختتم السرحان بالقول إن تحسن نسبة التغطية إلى 55% خطوة مهمة، لكنه يعني أيضاً أن كل 100 دينار من المستوردات ما تزال تقابلها صادرات بنحو 55 ديناراً فقط. لذلك، فإن الأولوية ليست خفض الاستيراد لمجرد خفضه، بل تسريع نمو الصادرات الوطنية وتنويع الأسواق والمنتجات، وربط كل قطاع تصديري بسلسلة موردين محليين واستثمارات جديدة. وعندما يتحول نمو الصادرات إلى مصانع إضافية ووظائف وقيمة محلية أعلى، يصبح أثره أكبر بكثير من مجرد تحسن رقم الميزان التجاري.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات السابق في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن بيانات التجارة الخارجية للأشهر السبعة الأولى من عام 2026 تكشف عن تطور إيجابي لا ينبغي قراءته من زاوية ارتفاع الصادرات الكلية بنسبة 10.3% فقط، وإنما من زاوية التحسن المتزامن في عدد من مؤشرات القطاع الخارجي.
وأضاف أن الصادرات الوطنية ارتفعت 4.6%، في مقابل نمو المستوردات بنسبة 2.4%، وانخفض عجز الميزان التجاري بنسبة 6%، فيما بلغت نسبة تغطية الصادرات للواردات 55%. وهذه العلاقة بين المؤشرات أهم من أي رقم منفرد، لأنها تعني أن تحسين الميزان التجاري يجب أن يأتي بصورة متزايدة من توسيع القدرة الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد، وليس من انكماش الاستيراد أو الطلب المحلي.
وقال إن استمرار تركز جزء مهم من الصادرات الوطنية في الألبسة والأسمدة والبوتاس يؤكد قوة هذه القطاعات، لكنه يكشف أيضاً عن التحدي الهيكلي المقبل: توسيع قاعدة الاقتصاد التصديري بمنتجات وشركات وقطاعات جديدة، ورفع المحتوى المحلي والقيمة المضافة، بحيث تصبح الصادرات محركاً أعمق للنمو والاستثمار والتشغيل، وهو جوهر ما تستهدفه رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف أن التحول الآخر الذي يستحق التوقف عنده هو إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للصادرات الأردنية؛ فارتفاع الصادرات الوطنية إلى سوريا بنسبة 33.8%، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 20.3%، وإلى الصين بنسبة 74.8%، يفتح نافذة مهمة لتنويع الأسواق في وقت تتزايد فيه الحمائية والمخاطر الجيوسياسية، ويعاد فيه تشكيل سلاسل التجارة العالمية. وهنا تظهر القيمة الاقتصادية للجولات والجهود الملكية والعلاقات الدولية للمملكة عندما تترجم، عبر متابعة حكومية وجهد منظم للقطاع الخاص، إلى نفاذ للأسواق وشراكات واستثمارات وتدفقات تجارية جديدة.
وذكر قادري أن المرحلة التالية يجب أن تنتقل من فتح الأسواق إلى بناء حصة مستدامة فيها؛ لأن النجاح لا يقاس بنسبة نمو مرتفعة في سوق خلال عام واحد، بل بقدرتنا على زيادة عدد المصدرين والمنتجات، وترسيخ وجودها لسنوات، وجذب استثمارات تنتج من الأردن لهذه الأسواق. عندها نكون قد انتقلنا من نمو الصادرات كرقم إلى بناء اقتصاد تصديري كمنظومة.