مع احتفال العالم في 27 من أيلول من كل عام بـ«اليوم العالمي للسياحة»، تبرز العقبة على خارطة السياحة الإقليمية والدولية، لا بوصفها مدينة بحرية تقليدية فحسب، بل كوجهة سياحية متكاملة استطاعت، رغم الظروف والتحديات المحيطة، أن تحافظ على حضورها وتوسع خياراتها بين السياحة الشاطئية والترفيهية والمغامرات والرياضة والتراث، وصولاً إلى سياحة المؤتمرات والفعاليات، لتكرس حضورها كـ«لؤلؤة البحر الأحمر».
وبفضل الرؤية الهاشمية والاهتمام الملكي المتواصل، تمضي المدينة بخطى ثابتة نحو تعزيز موقعها السياحي والاقتصادي، مدعومة بمشاريع واستثمارات نوعية تسهم في تطوير بنيتها السياحية وتوسيع خياراتها أمام الزوار والمستثمرين، فيما تبرز واحة أيلة كأحد أبرز المشاريع الاستثمارية والسياحية التي أسهمت في تنويع المنتج السياحي في العقبة، من خلال منظومة متكاملة من المرافق السكنية والفندقية والترفيهية والرياضية والتجارية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة واحة أيلة، المهندس سهل دودين، في تصريح خاص لـ«الرأي»، إن هناك تفاؤلاً بمستقبل العقبة السياحي، مؤكداً أن المدينة تسير وفق مسار واضح وثابت نحو مزيد من التطور والازدهار، في ضوء ما تشهده من تنوع في المنتج السياحي واستمرار المشاريع الاستثمارية.
وأشار إلى أن واحة أيلة، التي تمتد تجربتها الاستثمارية في العقبة لنحو 20 عاماً، لم تعد تقتصر على النشاط التجاري والسياحي التقليدي، وإنما أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة تشمل الفعاليات الرياضية والمجتمعية والسياحية، إلى جانب استضافة الفعاليات الكبرى، بما يعزز مكانة العقبة كمدينة قادرة على استقطاب أنماط متعددة من السياحة.
وأوضح أن أيلة تضم منظومة متنوعة من الشقق السكنية وملاعب الغولف والمسابح والمنشآت الفندقية والسوق التجاري والمطاعم والمرافق السياحية، الأمر الذي جعل الحياة فيها ممتدة على مدار اليوم، ووفرت نموذجاً سياحياً يجمع الإقامة والترفيه والرياضة والخدمات في وجهة واحدة.
ولفت دودين إلى أن استضافة البطولات الرياضية والسباقات والماراثونات والفعاليات المختلفة تسهم في تنشيط السياحة الرياضية، ولا تقتصر آثارها على الزوار الأجانب، بل تشمل الدبلوماسيين والزوار القادمين من مختلف المناطق، فضلاً عن انعكاسها على الحركة التجارية والخدمية في المدينة، بما يعزز صورة العقبة كوجهة آمنة ومستقرة وقادرة على استضافة الفعاليات الكبرى.
وأكد أهمية التكامل بين مختلف مؤسسات العقبة، ولا سيما سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة تطوير العقبة، في إنجاح الفعاليات والمشاريع السياحية والاستثمارية، مبيناً أن التنسيق المستمر والمرونة والشفافية وتسهيل الإجراءات عوامل أساسية لإظهار الفعاليات بالصورة التي تليق بالعقبة.
وبيّن أن أيلة حرصت خلال السنوات الماضية على دعم المجتمع المحلي والمبادرات والفعاليات المختلفة، كما حافظت على استمرار تشغيل مرافقها وأنشطتها خلال جائحة كورونا، بما أسهم في المحافظة على فرص العمل والحركة الاقتصادية، مؤكداً أن العلاقة بين المشاريع السياحية والمجتمع المحلي تتجاوز حدود الاستثمار إلى تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي أوسع.
وأضاف أن زوار الفعاليات لا يقتصر إنفاقهم على موقع الحدث، إذ تمتد حركتهم إلى الأسواق والمطاعم والخدمات والمرافق المختلفة في العقبة، ما يجعل الفعاليات رافداً للحركة الاقتصادية في المدينة، ويعزز أهمية تطوير هذا النمط من السياحة.
وأشار دودين إلى أن العقبة تشهد استمراراً في تنفيذ واستقطاب مشاريع كبرى، من بينها سرايا العقبة ومرسى زايد وغيرها من المشاريع، إلى جانب جهود سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة تطوير العقبة في دفع عجلة الاستثمار، فضلاً عن أرض المعارض التي تستقطب معارض وفعاليات دولية وتفتح مجالاً أوسع أمام سياحة الأعمال والمؤتمرات.
كما لفت إلى أهمية مشروع الجامعة التعليمية الطبية، باعتباره مشروعاً استثمارياً يسهم في رفع مستوى الخدمات وتنويع القطاعات في العقبة، مؤكداً أن تطوير المدينة سياحياً لا ينفصل عن تطوير منظومتها الاقتصادية والخدمية والتعليمية والطبية.
وأكد أن لدى أيلة خطة استراتيجية طويلة المدى تمتد لأكثر من 30 عاماً، يجري تحديثها ومراجعتها بصورة دورية، وتتضمن خارطة طريق واضحة للمرافق والمشاريع المستقبلية، بما ينسجم مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين، في جعل العقبة وجهة سياحية مميزة على مستوى المنطقة.
وشدد دودين على أن العقبة، رغم ما حققته من تطور، ما تزال بحاجة إلى مزيد من المشاريع السياحية والفندقية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للقطاع، مع مواصلة تطوير المنتجات السياحية واستقطاب الفعاليات والأسواق الجديدة.
وأشار دودين إلى أهمية وجود «رزنامة فعاليات وطنية» متكاملة، لا تقتصر على مدينة العقبة، وإنما تشمل مختلف المحافظات والمواقع السياحية في المملكة، بما يتيح تنظيم الفعاليات على مدار العام، وتوزيع الحركة السياحية بين الوجهات، وتعريف الزوار بالمنتج السياحي الأردني بمختلف مكوناته، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المنظمة والقطاعات المعنية.
وقال إن مستقبل العقبة السياحي يقوم على تكامل المشاريع والاستثمارات والفعاليات والشراكات بين مختلف القطاعات، مؤكداً أن المدينة تمضي باتجاه ترسيخ نموذج سياحي متنوع لا يعتمد على البحر وحده، وإنما يجمع بين السياحة والترفيه والرياضة والمغامرة والتراث والمؤتمرات والفعاليات، بما يعزز مكانتها كمدينة سياحية متكاملة على البحر الأحمر.