النفط عند 100 دولار.. والأردن يوازن بين كلفة الخزينة وحماية المستهلك

تاريخ النشر : الأحد 02:36 27-9-2026
No Image

عقل: المقارنة تبدأ بما دفعه المستهلك وما تحملته الحكومة

الصرايرة: 224 مليون دينار لامتصاص الصدمة حتى نهاية آب

دية: استمرار الارتفاع يضغط على الموازنة والقدرة الشرائية

لا تقف موجة ارتفاع النفط عند محطات الوقود، إذ تجد زيادة كلفة الديزل طريقها إلى أجور النقل وكلف الإنتاج، ومنها إلى أسعار السلع التي تشتريها الأسر. ومع اقتراب فصل الشتاء واستمرار اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً، يبرز السؤال حول قدرة الخزينة على مواصلة امتصاص الارتفاعات قبل انتقال أثرها إلى المستهلك.

وفي وقت تدور فيه أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل، اختار الأردن التدرج بين تثبيت أسعار المحروقات ورفعها جزئياً، متحملاً فروقات سعرية بلغت، وفق تقديرات الخبراء، نحو ربع مليار دينار. ويرى خبراء في الطاقة والاقتصاد أن هذه السياسة خففت انتقال الصدمة إلى المواطنين والقطاعات الإنتاجية، لكنها تضع المالية العامة أمام ضغوط أكبر كلما طال أمد ارتفاع الأسعار العالمية.

قال الخبير الاقتصادي هاشم عقل إن ارتفاع أسعار الطاقة موجة عالمية، في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع كلف النقل والتأمين والمخاطر الجيوسياسية. وأوضح أن تجاوز النفط 100 دولار للبرميل لا يعني ارتفاع أسعار البنزين والديزل بالنسبة نفسها في جميع الدول، إذ يتحدد السعر النهائي وفق كلف التكرير والنقل والضرائب والرسوم وهوامش التسويق وسياسة كل حكومة.

وبيّن أن الأردن اختار التدرج في التسعير عبر الرفع الجزئي والتثبيت، بدلاً من عكس الارتفاعات العالمية كاملة وفوراً، ما وفر قدراً من الحماية للمواطن والقطاعات الاقتصادية، خصوصاً أن الديزل يدخل في النقل والصناعة والزراعة والخدمات، ويمكن أن تنتقل أي زيادة كبيرة فيه إلى أسعار السلع والخدمات.

وأشار إلى أن امتصاص فروقات الأسعار يضيف أعباء على المالية العامة، فيما أصبحت الضريبة على الديزل والكاز صفراً، مع تحمل الحكومة فروقات الأسعار. وقدر كلفة الفروقات التي تحملتها الخزينة نتيجة سياسة التثبيت والرفع المحدود بنحو ربع مليار دينار.

وأوضح أن التدرج يتيح توزيع أثر الارتفاع على أشهر لاحقة عندما تسمح الظروف، بدلاً من تحميل المستهلك الصدمة كاملة دفعة واحدة، إلى جانب إجراءات مرافقة، منها تثبيت بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء عند الصفر خلال فترات عديدة، وتقديم دعم موجه للقطاع الصناعي.

وأكد أن المقارنة مع الدول الأخرى لا تستقيم بالنظر إلى سعر لتر البنزين أو الديزل وحده، بل تستوجب النظر إلى حجم الضرائب، وما تتحمله الحكومات، ونسبة الزيادة التي تصل فعلياً إلى المستهلك.

ورأى أن استمرار تثبيت الأسعار لفترة طويلة يضغط على المالية العامة، فيما يؤدي تمرير الارتفاعات كاملة إلى الضغط على المواطن والنشاط الاقتصادي، ما يجعل التدرج في الرفع، مع حماية الشرائح والقطاعات الأكثر تأثراً، مساراً ضرورياً لإدارة المرحلة.

من جانبه، قال مدير البرامج في معهد السياسة والمجتمع حسين الصرايرة إن الأردن اختار امتصاص جزء من الصدمة العالمية وتوزيع أثرها زمنياً، بدلاً من تمريرها دفعة واحدة إلى المستهلك.

وأشار إلى أن الفروقات السعرية التي تحملتها الخزينة بلغت، وفق الأرقام الرسمية التي استشهد بها، نحو 224 مليون دينار حتى نهاية آب، مع تثبيت أسعار المشتقات الرئيسية للشهر الثالث رغم ارتفاع متوسطات الأسعار العالمية.

وأوضح أن وصول خام برنت إلى حدود 100 دولار للبرميل يمثل صدمة عالمية وإقليمية تمتد آثارها إلى أسعار المشتقات وكلف الشحن والتأمين وسلاسل التوريد، داعياً إلى تقييم أثر الأزمة على المستهلك وما تتحمله الحكومات، وليس سعر البرميل وحده.

وقال إن سياسة التسعير الأردنية قامت على الرفع المحدود عند الحاجة والتثبيت عندما تكون الزيادة أكبر من قدرة السوق والمستهلك على استيعابها، مشيراً إلى تثبيت سعر لتر بنزين أوكتان 90 عند دينار، والديزل عند 850 فلساً، والكاز عند 550 فلساً، رغم ارتفاع المتوسطات العالمية.

واعتبر أن تحمل الخزينة جزءاً من كلفة الطاقة يحد من انتقال الزيادة إلى النقل والشحن والصناعة والزراعة والخدمات، ثم إلى أسعار السلع وكلفة المعيشة، لكنه حذر من تحويل التثبيت إلى سياسة دائمة إذا بقيت الأسعار العالمية مرتفعة، لما يترتب على ذلك من تراكم للفروقات وضغوط على المالية العامة.

ورأى الصرايرة أن تنويع مزيج الطاقة والتوسع في الطاقة المتجددة وتحسن بنية التخزين والاستيراد والإجراءات الاستباقية لتأمين المشتقات توفر للأردن قدرة أفضل على التعامل مع الأزمة، داعياً إلى مواصلة امتصاص الارتفاعات الحادة، وتوجيه الدعم إلى المجالات الأعلى أثراً، وتسريع الاستثمار في كفاءة الطاقة ومصادر الطاقة المحلية والمتجددة.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن استمرار الصراعات في الشرق الأوسط أثر في أسعار الطاقة وإمداداتها، مع تضرر مصافٍ وخطوط نقل النفط والغاز، وتأثر الممرات البحرية وارتفاع كلف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل التوريد.

وأشار إلى أن فاتورة النفط ارتفعت بأكثر من 52% خلال النصف الأول من العام الحالي، ما يزيد الطلب على العملات الأجنبية ويوسع العجز التجاري، إلى جانب الضغط على قدرة الحكومة على تحمل فروقات الأسعار. وبين أن موازنة 2026 بُنيت على سعر يقارب 65 دولاراً لبرميل النفط، فيما تدور الأسعار حالياً حول 100 دولار، ما يرتب كلفاً إضافية على الخزينة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات يرفع كلف النقل والصناعة والزراعة والتجارة والخدمات، وينعكس على أسعار السلع وتنافسية الصادرات والقدرة الشرائية للأسر، محذراً خصوصاً من ارتفاع أسعار الديزل عالمياً مع اقتراب الشتاء، نظراً لاستخدامه في النقل والصناعة والتدفئة والأنشطة الزراعية والإنتاجية.

وقال دية إن ما تحملته الحكومة من فروقات الأسعار قارب 250 مليون دينار منذ بداية الأزمة، داعياً إلى مراجعة الضريبة الثابتة على المحروقات بما يراعي الأسعار العالمية وقدرة المواطنين على تحملها، ويحد في الوقت ذاته من تراكم الأعباء على الخزينة.

وتتقاطع آراء الخبراء الثلاثة عند أن أثر صدمة النفط لا يقاس بسعر البرميل وحده، بل بما ينتقل منها إلى كلفة المعيشة والإنتاج، وما تتحمله المالية العامة في المقابل. وبين تقدير الصرايرة البالغ 224 مليون دينار حتى نهاية آب، وتقديري عقل ودية اللذين يقاربان ربع مليار دينار، تبرز كلفة التدرج بوصفها عاملاً أساسياً في قرارات التسعير خلال الأشهر المقبلة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }