تايه: الحد التنافسي لا يعكس وحده مستوى تعلم الطالب
أعلنت وحدة تنسيق القبول الموحد نتائج ترشيح الطلبة للالتحاق بالجامعات الرسمية للعام الجامعي 2026/2027، إذ بلغ عدد المتقدمين بطلبات صحيحة ومسددين رسم التقديم 71,014 طالبا وطالبة، رشح منهم 46,355 بنسبة 65%، فيما لم يرشح 24,686 طالبًا وطالبة بنسبة 35%.
وأظهرت النتائج حصول أكثر من 56% من الطلبة المرشحين على أحد خياراتهم الخمسة الأولى، فيما بلغت نسبة الترشيح بين طلبة المسار المهني 74%، مقابل 66% للمسار الأكاديمي و58% لطلبة الحقل الصحي.
وتأتي النتائج في ظل ارتفاع لافت في الحدود التنافسية للتخصصات الطبية، إذ بلغ الحد التنافسي للطب 99.3% في الجامعة الأردنية، و99% في جامعة العلوم والتكنولوجيا، و98.4% في الجامعة الهاشمية، و98.1% في اليرموك، و97.9% في البلقاء التطبيقية، و97.6% في مؤتة.
ويرى الخبير التربوي فيصل تايه أن الرقم الأكثر دلالة في نتائج القبول هذا العام قد لا يكون عدد المقبولين، بقدر ما يتمثل في ضيق الفوارق بين الطلبة في أعلى سلم المنافسة، بحيث باتت أجزاء بسيطة من المعدل كفيلة بنقل الطالب من تخصص إلى آخر أو من جامعة إلى أخرى.
ويقول في حديث الى «الرأي» إن قراءة هذه الأرقام يجب ألا تتوقف عند الحدود التنافسية، باعتبار أن الحد التنافسي لا يمثل بالضرورة مستوى تعلم الطالب، وإنما هو نتيجة لتفاعل أعداد المتقدمين ومعدلاتهم ورغباتهم وعدد المقاعد والتخصصات المطروحة وقواعد القبول وحجم الطلب عليها.
ويشير إلى أن عدم ترشيح 35% من المتقدمين لا يعني أنهم غير قادرين على الدراسة الجامعية، لأن عدم الترشيح يرتبط بالخيارات والحدود التنافسية والمقاعد المتاحة وقواعد المنافسة، وليس بالقدرة الأكاديمية وحدها.
كما أن حصول أكثر من 56% من المرشحين على أحد خياراتهم الخمسة الأولى يقدم مؤشرًا على نتائج عملية التوزيع، لكنه لا يحسم مدى توافق تلك الخيارات مع استعدادات الطلبة الأكاديمية ومتطلبات التخصصات التي اختاروها.
ويلفت تايه إلى أن نسبة الترشيح بلغت 68% في العام الجامعي 2024/2025، ثم تراجعت إلى 62% في 2025/2026، قبل أن ترتفع إلى 65% هذا العام، موضحًا أن هذه المقارنة تساعد في قراءة الاتجاه العام، لكنها لا تكفي بمفردها للحكم على نجاح النظام أو إخفاقه، لتأثرها بعوامل متعددة، من بينها أعداد المتقدمين والمقاعد والتخصصات والرغبات وقواعد القبول.
ويؤكد تايه أن أهمية نتائج هذا العام تتجاوز أرقام القبول، كونها تأتي في سياق تطبيق نظام الحقول والمسارات الجديد، ما يستدعي قراءة النتائج في ضوء تصميم التجربة وآلياتها.
ويطرح سؤالا أساسيا حول ما إذا كان ارتفاع المعدلات يعكس تحسنا فعليا في مستوى التعلم، أم أن التغييرات في بنية الثانوية العامة واحتساب العلامات أسهمت في رفع المعدلات وإعادة ترتيب الطلبة داخل سلم المنافسة.
ويشدد على أن هذا التساؤل لا ينتقص من جهود الطلبة أو إنجازاتهم، وإنما يتعلق بوظيفة أدوات القياس، وما إذا كانت تقيس المعرفة والمهارات والاستعداد الحقيقي، أم تؤدي بصورة أساسية وظيفة ترتيب الطلبة.
وحول الحدود التنافسية المرتفعة للتخصصات الطبية، يرى تايه أن هذه الأرقام لا يمكن فصلها عن أعداد المقاعد والطاقة الاستيعابية وحجم الطلب على التخصص.
ويشير إلى أن رفع العدد المقرر للقبول في الطب ضمن البرنامج العادي في الجامعات الرسمية من 640 إلى 840 طالبًا وطالبة، وفي طب الأسنان من 320 إلى 400، يؤكد أن الحد التنافسي ليس رقمًا ثابتًا يعكس قدرات الطلبة بمعزل عن النظام، وإنما يتغير وفق عناصر متعددة تحكم عملية القبول.
كما يلفت إلى أن القبول الجامعي لا يقوم على مسار واحد، في ظل تعدد مسارات وفئات القبول، وبالتالي فإن قراءة الحد التنافسي للقبول العادي وحده لا تقدم الصورة الكاملة.
وحول وصول نسبة الترشيح في المسار المهني إلى 74%، مقابل 66% في المسار الأكاديمي و58% في الحقل الصحي، يرى تايه أن هذه النسب تستحق التحليل، لكنها لا ينبغي أن تتحول مباشرة إلى حكم على نجاح مسار أو إخفاق آخر.
ويقول إن تفسير الفروق يتطلب دراسة طبيعة التخصصات التي يتنافس عليها الطلبة، وعدد المقاعد المتاحة، وقواعد القبول، وتوزيع الطلبة على الحقول، والرغبات التي تقدموا بها، إلى جانب توزيع المعدلات. ويؤكد أن الحكم على نجاح المسارات لا يمكن أن يتم عند لحظة القبول فقط، وإنما من خلال متابعة أداء الطلبة داخل الجامعات، ونسب التعثر وتغيير التخصص والاستمرار والتخرج.
وفيما يتعلق بإتاحة المجال أمام طلبة الحقل الصحي للالتحاق ببعض التخصصات الهندسية والتكنولوجية، يوضح تايه أن القضية لا تتعلق بما إذا كان الطالب قد درس الرياضيات والفيزياء، وإنما بمدى عمق دراسته لهذه المواد ومستوى جاهزيته لمتطلبات التخصص الجامعي.
ويشير إلى أن عددا من التخصصات الهندسية يعتمد بصورة أساسية على الرياضيات والفيزياء والكيمياء، ما يجعل فتح المجال أمام طلبة المسارات الأخرى بحاجة إلى متطلبات تأسيسية أو مقررات استدراكية تضمن امتلاك الطالب الأساس الأكاديمي اللازم.
ويؤكد أن العدالة التعليمية لا تعني بالضرورة توحيد الشروط بين جميع المسارات، وإنما ربطها بطبيعة التخصص ومتطلباته، مع إبقاء فرصة حقيقية أمام الطالب لإثبات جاهزيته.
ويشدد تايه على أن الاختبار الحقيقي لأي تغيير في نظام القبول أو الحقول والمسارات يبدأ بعد دخول الطلبة إلى الجامعات، من خلال متابعة أدائهم في المقررات الأساسية، وحاجتهم إلى المواد الاستدراكية، ونسب التعثر وتغيير التخصص والاستمرار والتخرج، وصولًا إلى ربط هذه النتائج بفرص العمل.
ويتساءل ما ينبغي أن ترافقه نتائج القبول الموحد وتطوير نظام الحقول والمسارات هو: هل أصبحنا أدق في ترتيب الطلبة، أم أدق في قياس تعلمهم؟
ويؤكد أن القبول الموحد يستطيع أن يخبرنا من دخل الجامعة وإلى أي تخصص، لكنه لا يستطيع وحده أن يجيب عن سؤال مستوى تعلم الطالب واستعداده الحقيقي.
وبحسب تايه، فإن إصلاح التعليم لا يقاس بعدد الأبواب التي فتحت أمام الطلبة، وإنما بمدى إعدادهم العلمي للنجاح خلف هذه الأبواب، وبقدرة النظام على إثبات ذلك بالبيانات والمتابعة على مدى سنوات.