بالنسبة لمعدل النمو الاقتصادي فقد بلغ خلال الربع الأول 2.9% "5.1 % معدل النمو الاسمي" مقارنة مع 2.7% في الربع الأول من عام 2025، و2.8% في الربعين الثاني والثالث والرابع من العام نفسه. وهذا يعني أن الاقتصاد حافظ على مسار نمو مستقر نسبيا، لكنه في الوقت ذاته لا يزال بحاجة إلى معدلات نمو أعلى إذا كان الهدف هو تسريع خلق فرص العمل ورفع مستويات الدخل. بالمقابل تظهر مصادر هذا النمو أداء أقوى في الصناعة التي سجلت نموا بلغ 5.3%، والزراعة 6.8%، والكهرباء 4.3% في الربع الأول من 2026.
واللافت أن الأداء الصناعي والزراعي يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد تحسنا في حركة التجارة الخارجية بالرغم من كل الاضطرابات الخارجية. فقد ارتفعت الصادرات الوطنية "وهو ارتفاع مهم في هذا التوقيت" بنسبة 6.2% خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، في حين ارتفعت الصادرات الكلية بنسبة 14.5% خلال الفترة نفسها. وهذه التطورات مهمة لأن زيادة الصادرات تعني قدرة أكبر على توليد العملات الأجنبية، وتحسين قدرة القطاعات الإنتاجية على التوسع، ورفع مساهمة الإنتاج المحلي في النشاط الاقتصادي.
وفي المقابل حافظ التضخم على مستويات محدودة، إذ بلغ 2.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة مع 1.4% في الربع الأول و2.7% في الربع الثاني من العام نفسه. لكن هذا الاستقرار يحتاج لتكثيف الجهود بصورة كبيرة خاصة مع احتمالات الزيادة المترقبة في أسعار الطاقة العالمية. ومن زاوية الاستقرار النقدي والمالي، بلغت الاحتياطيات الأجنبية 28.4 مليار دولار، مع تغطية تعادل 9.2 شهر من المستوردات، كما بلغت نسبة كفاية رأس المال في القطاع المصرفي 18%. كذلك ارتفعت حوالات العاملين بنسبة 14.3% خلال النصف الأول من عام 2026.
أما الأسواق المالية فقد شهدت نشاطا ملحوظا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026. فقد ارتفع حجم التداول بنسبة 74%، وبلغ معدل التداول اليومي 13.6 مليون دينار مقارنة مع 8.8 مليون دينار خلال الفترة المقارنة من عام 2025. كما ارتفعت القيمة السوقية بنسبة 8.2%، وصعد مؤشر الأسعار بنسبة 10.7% بعد نمو بلغ 45% خلال عام 2025.
لكن التحدي الاقتصادي الأساسي لا يتعلق فقط بالحفاظ على الاستقرار، وإنما بتحويل هذا الاستقرار إلى نمو أعلى وأكثر قدرة على خلق الوظائف. فصافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين ارتفع من 79 ألف فرصة في 2022 إلى 87.6 ألف فرصة في 2025، وهو اتجاه إيجابي، لكنه يضع أمام الاقتصاد ضرورة الاستمرار في توسيع القطاعات الإنتاجية والاستثمارية.
في هذا السياق، تكتسب المشاريع الكبرى التي بدأ العمل بها أهمية خاصة، كمشروع السكة الحديدية، وتطوير مطار ماركا، ومشاريع الغاز، ومشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، ومشروع مدينة عمرة. هذه المشاريع الكبرى هي أهم ما يحتاجه الاقتصاد الاردني اليوم كدفعة كبرى تسرع من القيمة المضافة وتدفع معدلات النمو الاقتصادي لكسر حاجز 4 بالمئة.
الصورة الاقتصادية في 2026 وللآن تجمع بين نمو مستقر وتضخم معتدل وتحسن في الصادرات، ونشاط أكبر في سوق رأس المال، وتدفقات أفضل من حوالات العاملين إلى جانب تقدم في عدد من المشاريع الكبرى. لكن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل هذه المؤشرات إلى نمو اقتصادي أعلى وخلق فرص عمل مستدامة، دون إغفال للبيئة المحيطة شديدة التعقيد والتي ترخي بظلالها دائماً على المشهد الاقتصادي بالمنطقة.