دخل المنتخب الوطني لكرة القدم، المرحلة الأخيرة من تحضيراته الفنية والبدنية، تأهباً لمواجهة نظيره السوري ودياً عند الثامنة مساء غد الأحد، على ستاد الملك عبدالله الثاني، في أول ظهور للمنتخب بقيادة المدير الفني المغربي بادو الزاكي، ضمن برنامج الإعداد للاستحقاق الأهم المقبل، نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية.
ويحمل اللقاء أكثر من عنوان في هذه المرحلة؛ فهو من جهة البداية العملية للزاكي بعد توليه مهمة قيادة النشامى خلفاً للمغربي جمال سلامي، ومن جهة أخرى يمثل فرصة للجهاز الفني الجديد للوقوف بصورة أكثر دقة على جاهزية اللاعبين، ورسم الملامح الأولى للمرحلة المقبلة، بعد المشاركة التاريخية في نهائيات كأس العالم 2026.
وتابع النشامى تدريباته في مركز إعداد النشامى، بقيادة الزاكي، وسط اكتمال صفوف الفريق، بعدما شهدت الأيام الماضية التحاق اللاعبين المحليين والمحترفين تباعاً، في الوقت الذي استدعى فيه الجهاز الفني لاعب الوسط أنس العوضات، لترتفع القائمة إلى 29 لاعباً.
وتضم القائمة: يزيد أبو ليلى، عبدالله الفاخوري، أليك سمير، أحمد جعيدي، يزن العرب، عبدالله نصيب، محمد أبو النادي، سعد الروسان، هادي الحوراني، مهند أبو طه، إحسان حداد، أحمد عساف، أنس بدوي، نور الروابدة، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، يوسف قشي، عامر جاموس، محمود شوكت، يوسف أبو جلبوش، موسى التعمري، محمود مرضي، تامر بني عودة، أحمد عرسان، علي عزايزة، عودة الفاخوري، محمد أبو زريق، علي علوان وأنس العوضات.
اختبار البداية
ويأتي لقاء سوريا في توقيت مهم بالنسبة للزاكي، الذي بدأ مهمته وسط سقف مرتفع من التطلعات، بعدما أصبح النشامى طرفاً ثابتاً في دائرة الاهتمام القاري والعربي عقب نتائجه اللافتة خلال السنوات الأخيرة، وصولاً إلى كأس العالم.
وبعيداً عن الحسابات المرتبطة بنتيجة المباراة، تبدو المواجهة فرصة أمام الجهاز الفني لمعاينة مجموعة واسعة من الخيارات، خصوصاً أن القائمة تضم مزيجاً من أصحاب الخبرة والعناصر الشابة، إلى جانب عدد من الوجوه التي فرضت حضورها خلال المرحلة الماضية.
كما أن المباراة تفتح الباب أمام المدرب لتجربة أفكاره التكتيكية الأولى، ومعرفة مدى قدرة اللاعبين على استيعاب أسلوبه ومتطلباته، في ظل الفترة القصيرة التي تفصل المنتخب عن كأس آسيا.
ويولي الجهاز الفني أهمية كذلك للحالة البدنية للاعبين، في ظل اختلاف مراحل الجاهزية بين عناصر المنتخب، خصوصاً المحترفين القادمين من دوريات مختلفة، إلى جانب لاعبي الدوري المحلي.
ومن المقرر أن يجري النشامى تدريباً مفتوحاً أمام وسائل الإعلام عند العاشرة صباح اليوم في مركز إعداد النشامى وبحضور وسائل الإعلام، في فرصة للوقوف على التحضيرات الأخيرة قبل لقاء سوريا.
السومة يعود وخريبين يغيب
في الجهة المقابلة، يتواجد المنتخب السوري في عمان بطموحات تحضيرية مشابهة، إذ يتعامل الجهاز الفني بقيادة الإسباني خوسيه لانا مع مواجهة النشامى باعتبارها محطة مهمة في بناء المنتخب الذي يستعد بدوره للاستحقاقات المقبلة.
وكان المنتخب السوري بدأ تحضيراته في عمان خلال الأيام الماضية، حيث أجرى أولى تدريباته بقيادة لانا وجهازه الفني، وسط التحاق اللاعبين المحترفين تباعاً، قبل اكتمال صفوفه لخوض المباراة.
وأعلن لانا قائمة من 23 لاعباً لمواجهتي الأردن وأوزبكستان، وشهدت القائمة عودة المهاجم المخضرم عمر السومة، في أبرز عناوين المعسكر السوري، إلى جانب تواجد عدد من اللاعبين الذين غابوا عن الاستدعاءات السابقة.
وتبرز عودة السومة بصورة خاصة، إذ يعود اللاعب البالغ 37 عاماً إلى صفوف منتخب بلاده بعد غياب طويل، في الوقت الذي عاد فيه أيضاً إلى الدوري السوري مع نادي الوحدة الدمشقي بعقد يمتد لموسمين، بعد غياب عن الملاعب السورية منذ رحيله عن الفتوة عام 2011، ويمتلك السومة في سجله الدولي 22 هدفاً في 41 مباراة مع المنتخب السوري، وفق ما أوردته تقارير إعلامية حديثة.
وفي المقابل، يغيب عن المنتخب المهاجم عمر خريبين، لاعب الوحدة الإماراتي، بعد اعتذاره عن الالتحاق بالمنتخب لأسباب خاصة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام سورية وعربية.
وضمت القائمة السورية عدداً من الأسماء المحترفة، إلى جانب العناصر المحلية، ومن أبرزها الحراس إلياس هدايا وأحمد مدنية وشاهر الشاكر، والمدافعون أيهم أوسو وعبدالله الشامي وعمر ميداني وعبدالرزاق محمد وأحمد فقا وخالد كردغلي، إلى جانب محمد عثمان وآلمار إبراهيم ومحمد الحلاق ومحمود الأسود ونوح شمعون ومحمود المواس وأحمد الدالي وجان مصطفى ومصطفى عبداللطيف وعلاء الدالي، فضلاً عن السومة.
وبحسب ما نشرته الصحافة السورية، فإن المواجهة تشكل أولى محطات هذا التجمع، قبل أن يتوجه المنتخب السوري إلى طشقند لملاقاة أوزبكستان في الأول من تشرين الأول، وهو ما يمنح لانا مباراتين متتاليتين لاختبار تشكيلته وخياراته قبل الاستحقاقات المقبلة.
المحطة الثانية
ولا يتوقف برنامج النشامى عند مواجهة سوريا، إذ ينتقل المنتخب إلى المحطة الثانية في التجمع الحالي عندما يلتقي نظيره الفنزويلي عند الثامنة مساء الثلاثاء 6 تشرين الأول، على ستاد الملك عبدالله الثاني.
وتكتسب مواجهة فنزويلا أهمية إضافية كونها تمنح الزاكي اختباراً مختلفاً من حيث المدرسة الكروية وطبيعة المنافس، بعد مواجهة سوريا ذات الطابع العربي الآسيوي.
وتشير المعلومات المنشورة حالياً إلى أن فنزويلا ترتبط ببرنامج مزدحم خلال هذه النافذة، إذ من المقرر أن تواجه اليابان في 28 أيلول، ثم كوريا الجنوبية في الثاني من تشرين الأول، قبل الوصول إلى الأردن لمواجهة النشامى في السادس من الشهر ذاته. ولا تتوافر، حتى إعداد هذه المادة، معلومات رسمية موثوقة تحدد بصورة نهائية موعد وصول بعثة المنتخب الفنزويلي إلى عمان، وبالتالي تبقى التفاصيل اللوجستية لوصوله مرتبطة بإعلان الاتحاد الفنزويلي أو الأردني.
وتشير البيانات المتاحة كذلك إلى أن المنتخب الفنزويلي يقوده المدرب أوسوالدو فيزكاروندو، فيما تضم قائمته عدداً من عناصر الخبرة، وعلى رأسهم القائد توماس رينكون، ما يجعل مواجهة السادس من تشرين الأول محطة مختلفة عن اختبار سوريا.
من عمان إلى السعودية
وبين سوريا وفنزويلا، يبدأ الزاكي فعلياً بناء المرحلة الجديدة للنشامى، في وقت باتت فيه كأس آسيا على مسافة أشهر قليلة.
وكانت قرعة النهائيات قد وضعت النشامى، وصيف النسخة الماضية، في المجموعة الثانية إلى جانب أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية، في مجموعة تتطلب إعداداً متدرجاً ومتوازناً، خصوصاً أن المنتخب يدخل البطولة المقبلة بعد تجربة عالمية هي الأولى في تاريخه.
ويبدأ النشامى مشواره الآسيوي بمواجهة أوزبكستان مساء الجمعة 8 كانون الثاني على ستاد مدينة الملك عبدالله في جدة، قبل أن يواجه البحرين مساء الأربعاء 13 كانون الثاني على الملعب ذاته، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات أمام كوريا الشمالية مساء الأحد 17 كانون الثاني على ستاد جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض.
وتقام نهائيات كأس آسيا في السعودية خلال الفترة من 7 كانون الثاني وحتى 5 شباط 2027.
ومن هنا، فإن مباراتي سوريا وفنزويلا لا تبدوان مجرد محطتين وديتين في روزنامة النشامى، بقدر ما تمثلان البداية العملية لمرحلة جديدة، عنوانها التعرف إلى أفكار الزاكي، وتوسيع قاعدة الخيارات، وإعادة توزيع الأدوار داخل المنتخب، وصولاً إلى تشكيل الصورة الأكثر وضوحاً للمنتخب الذي سيدخل العام المقبل وهو يحمل معه تجربة كأس العالم، وذكريات وصافة آسيا، وطموح مواصلة الحضور بين كبار القارة.
ويبقى الأهم في هذه المرحلة أن يستثمر الجهاز الفني فترة التجمع في قراءة واقع المنتخب بعيداً عن ضغط النتائج، وأن يمنح المباريات الودية قيمتها الحقيقية كمساحة للتجريب والتصحيح، خصوصاً أن الوقت المتاح قبل الموعد الآسيوي ليس طويلاً، وكل دقيقة تدريب وكل مباراة باتت جزءاً من عملية بناء النشامى للمرحلة المقبلة.