في اللحظات التي تتعرض فيها الدول لتحديات أمنية وسياسية، تصبح وحدة الصف الوطني عنصرا أساسيا ومتقدما في الانتصار للدولة وحماية الاستقرار الوطني وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع الأزمات .
في الحالة الأردنية فرضت التطورات الإقليمية المتلاحقة عليها ضرورة التعامل مع المشهد بعقل الدولة بعيدا عن الشائعات والانفعالات ومحاولات البعض التأثير في الرأي العام من خلال نشر معلومات زائفة تستهدف أمن الوطن ومحاولات زعزعة الثقة بمؤسساته الوطنية، من هنا فأن الانتصار للدولة الاردنية يمثل واجبا مقدسا في حماية المنجز والتصدي لكل محاولات تشوية الحقائق من بعض دهاقنة الخداع والتزييف .
لاشك أن مساندة الجهود الرسمية لا تعني في أي حال من الاحوال إلغاء الاختلاف مع الاخر في وجهات النظر أو حتى انتقاص الحق في النقد البناء الهادف الواعي، ذلك أن أمن الدولة وسيادتها واستقرارها ومصالحها تتجاوز الحسابات السياسية والفئوية، كما أن احترام المؤسسات الدستورية والقانونية والالتزام بالمعلومات الموثوقة، وعدم نشر الأخبار غير المؤكدة والمُجتزئة للحقائق تلك الممارسات التي من شأنها أن تسهم في التأثير على أمن المجتمع واستقراره .
ولطالما أكد دائما الموقف الرسمي الأردني على أن المملكة لن تكون ساحة صراع لأي طرف وأن حماية أمن المواطنين وسيادة المملكة ومصالحها الوطنية تمثل ثوابت أساسية، عكستها السياسة الخارجية الأردنية نهجا يقوم على حماية الأمن الوطني واحترام سيادة الدول و الدعوة الى اللجوء إلى الحوار والدبلوماسية في حل الخلافات والنزاعات في المنطقة.
ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية تقتضي اليوم من الجميع مؤسسات دولة، وأحزابا وإعلاما ومؤسسات المجتمع المدني وحتى كمواطنين ، فالمطلوب الحذر واليقظة وأن نكون على مستوى متقدم من الوعي ،كما أنه في الوقت نفسه لابد من وجود خطاب مسؤول يملك المعلومات الدقيقية يراعي مصلحة الأردن وأمنه واستقراره ويضعها في مقدمة الأولويات .
اذا تكاملية المعادلة في هذا السياق تكمن في بناء الثقة مع وجود الوعي ووحدة الصف في ظل احترام القانون، ويكون الانتصار الحقيقي من خلال قدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه وقدرة الدولة على حماية سيادتها ومصالحها والاستمرار في أداء واجباتها بثبات ومسؤولية المجتمع .