خطاب الكراهية ضد العرب في الانتخابات الإسرائيلية

تاريخ النشر : الأربعاء 11:58 28-10-2026
د. خالد الشقران

يكشف تصاعد خطاب الكراهية ضد العرب في الانتخابات الإسرائيلية عن طبيعة الخطاب السياسي الذي يحكم المنافسة على السلطة، إذ تتحول الهوية العربية والحقوق الفلسطينية إلى أدوات للتعبئة الانتخابية، ويصبح التحريض وسيلة لحشد الناخبين وتعزيز فرص اليمين في الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.

وتجسد تصريحات الوزيرة الإسرائيلية ميري ريغيف، على غرار «إذا ما بدكم تشوفوا أبو مازن مبسوط، صوتوا لنتنياهو»، جانبا من هذا الخطاب الذي يوظف الموقف من الفلسطينيين في المعركة الانتخابية، واستخدام العداء للقيادة الفلسطينية كوسيلة لاستقطاب الناخبين، وربط التصويت لنتنياهو بإحباط تطلعات الفلسطينيين، في مشهد يكشف حجم التطرف المرتبط بتوظيف القضية الفلسطينية في حسابات الأحزاب الإسرائيلية.

بدوره، حذر بنيامين نتنياهو من ارتفاع التصويت العربي، ونشر صورا لطوابير الناخبين في البلدات العربية، داعيا أنصاره إلى التصويت لحزب الليكود، ومحذرا من احتمال تشكيل حكومة بمشاركة منصور عباس وأحمد الطيبي، كما شهدت القدس تحرك سيارات تحمل أعلام الليكود وتبث الأذان عبر مكبرات الصوت، مع دعوات للتصويت بحجة أن "العرب يصوتون"، ووجه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير انتقادات لارتفاع المشاركة العربية.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تتنافس فيه قوى اليمين على استثمار المخاوف القومية من خلال محاولة إثبات مَن أكثر تطرفا من الآخرين داخل نفس اليمين المتطرف أصلا، وتصوير الفلسطينيين والعرب باعتبارهم تهديدا يستدعي مزيدا من التشدد، وفي هذا المناخ يتراجع النقاش حول إخفاقات حكومة الاحتلال ومسؤولياتها السياسية والاقتصادية، لمصلحة خطاب يوجه الغضب نحو العرب، ويجعل العداء لهم عاملا في حشد الأصوات.

وتقوم هذه المعادلة على استثمار الكراهية في تحقيق المكاسب الانتخابية، بحيث كلما اشتدت المنافسة داخل معسكر اليمين، ازدادت حدة الخطاب ضد الفلسطينيين، وتصاعدت المواقف الرافضة للتسوية السياسية وقيام الدولة الفلسطينية، وتعززت الدعوات إلى توسيع الاستيطان وضم الأراضي المحتلة وتنامي التحريض على تنفيذ ممارسات عدوانية وإرهابية ضد الفلسطينيين، الذين يتم طرح حقوقهم باعتبارها تهديدا للمصالح الإسرائيلية، ليجد السياسي الأكثر تشددا فرصة أوسع لاستقطاب الناخبين.

وتكمن الخطورة في صدور هذا الخطاب عن مسؤولين يتولون مواقع حكومية، بما يمنحهم تأثيرا مباشرا في تشكيل الرأي العام وتحديد حدود المقبول في الحياة السياسية، فالتحريض المتكرر يطبع الإقصاء بطابع اعتيادي، ويُضعف رفض التمييز، ويوفر غطاء سياسيا لممارسات تمس الحقوق الوطنية والمدنية للفلسطينيين.

ويمتد هذا الخطاب إلى المواطنين العرب داخل إسرائيل، من خلال التشكيك في ولائهم واستهداف مشاركتهم السياسية، وكأن هويتهم القومية تتعارض مع حقهم في المواطنة، وهكذا تتحول الانتخابات إلى ساحة لاستثارة الانقسامات القومية، ويصبح المواطن العربي هدفا للدعاية السياسية بدلا من أن يكون شريكا متساويا في الحياة العامة.

وتكشف هذه الممارسات عن تناقض جوهري في خطاب اليمين الإسرائيلي؛ فالأحزاب التي ترفع شعار الأمن والاستقرار تواصل تغذية بيئة سياسية تعمق الصراع، عبر التحريض على الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان، وتقويض فرص السلام. ويجري تسويق مزيد من التشدد باعتباره ضمانة للأمن، فيما تستمر السياسات التي تغلق الأفق السياسي وتفاقم انعدام الثقة.

إن تحويل الكراهية إلى وسيلة لحشد الناخبين يحمل تداعيات مباشرة على مستقبل الصراع، لأنه يمنح التطرف شرعية انتخابية، ويضعف فرص التسوية، ويشجع على استمرار السياسات القائمة على التطرف والإقصاء والتمييز، ويجعل العداء للعرب طريقا إلى السلطة، الأمر الذي حول الحسابات الانتخابية إلى عامل مؤثر في إدامة الاحتلال وتعطيل الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وتفرض هذه الوقائع مسؤولية على المجتمع الدولي في مواجهة التحريض العنصري، ومساءلة المسؤولين عن خطاب الكراهية، ورفض استخدام الانتخابات لتبرير الاستيطان والضم والتمييز، مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

في المحصلة، كشفت الانتخابات الأخيرة طبيعة التوجهات والخيارات السياسية المتطرفة التي يتبناها المجتمع الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يعكس خطاب الكراهية الذي يحشد الأصوات ضد العرب أزمة عميقة في المعادلة المعكوسة في دولة الاحتلال فقط بخلاف دول العالم بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، وما دام أن هذا المجتمع الذي يزداد تطرفه يوما بعد يوم يستجيب للتحريض السياسي، فإن تداعيات ما يحدث ستبقى حاضرة في السياسات والممارسات التي ستنعكس في استمرار عدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى الرغم مما يحاول اليمين الإسرائيلي المتطرف فعله لشطب القضية الفلسطينية ستظل فرص السلام في المنطقة برمتها مرتبطة بإنهاء الاحتلال واحترام الحقوق الفلسطينية، ومواجهة الخطاب الذي يجعل العداء للعرب وسيلة للصعود السياسي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }