محليات

الخطاب الملكي رسائل دبلوماسية ودلالات عميقة من المنبر الاممي

أتجهت الانظار إلى منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة،حيث ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني خطاب الأردن في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة (81) ويأتي خطاب جلالته في توقيت بالغ الاهمية و الحساسية على الصعيد الاقليمي والدولي حيث تظهر تحديات الأمن والاستقرار ومستقبل النظام الدولي.

خطاب جلالة الملك في الامم المتحدة حمل معه رسائل دبلوماسية أردنية مهمة فيما يتعلق في ملفات رئيسية مهمه في مقدمتها القضية الفلسطينيةووقف التصعيد وحماية القدس ومقدساتها والتمسك بحل الدولتين، إلى جانب أمن الدول العربية وسيادتها، وضرورة التعامل مع أزمات المنطقة من خلال الحلول السياسية والقانون الدولي،فالدورة الحالية للجمعية العامة والتي يشارك فيها نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات مما يجعل المنبر الأممي مساحة واسعة لطرح الرؤى الوطنية بشأن أزمات العالم وتحدياته

كما أن القضية الفلسطينية حظيت بمساحة واسعة من الخطاب الملكي وهو استمرارا واضح لثابت سياسي أردني ظل حاضرا في خطابات جلالة الملك أمام الجمعية العامة على مدى السنوات الماضية

حيث ركز جلالته بصورة واضحة على ضرورة إنهاء معاناة السعب الفلسطينية خصوصا في غزة ووضع حد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال حل سياسي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين مع القدس الشرقية عاصمة لها،وتشديد الخطاب على أن الأمن والسلام المستدام.

وبالنظر إلى التطورات الحالية فإن جلالة الملك اعاد التأكيد على أن استمرار غياب الأفق السياسي للقضية الفلسطينية يمثل أحد أهم مصادر عدم الاستقرار في المنطقة وأن التعامل مع النتائج الإنسانية والأمنية للصراع لا يغني عن معالجة جذوره السياسية.

خطاب جلالته والذي حمل رؤية الأردن ومصالحه مباشرة أمام صانعي القرار الدولي، حيث ركز الخطاب واللقاءات الثنائية على القضية الفلسطينية وحل الدولتين،اضافة الى التداعيات الإقليمية على الأردن والبحث عن حل سياسي دائم خاصة أن استمرار الصراع ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها، اضافة الى أن الرؤية الملكية المتعلقة في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية تشكل قضية مركزية في السياسة الأردنية انطلاقا من الدور الهاشمي في رعاية المقدسات.

جلالته وخلال لقاءاته الأخيرة في نيويورك حذر من محاولات فرض وقائع جديدة في القدس والضفة الغربية وغزة، مؤكدا ضرورة حماية الوضع القائم وعدم السماح بإجراءات تؤدي إلى مزيد من التصعيد مع التأكيد على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة في إطار حل الدولتين.

اذا فالرسالة الأردنية وفق هذا السياق تقوم على أن أي تغيير أحادي الجانب في الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس من شأنه زيادة التوتر وإضعاف فرص السلام وفتح المجال أمام مزيد من الاحتقان في المنطقة،خاصة في ظل التحذيرات الأردنية المتكررة من الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي في الضفة الغربية والقدس.

الأمن الإقليمي وسيادة الدول العربية كان حاضرا إلى جانب القضية الفلسطينية في الخطاب الملك،واضافة الى حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة الدعوة إلى ضرورة احترام سيادة الدول العربية وعدم تحويل أراضيها إلى ساحات للصراع.

وبحسب مراقبين فان محور الامن الاقليمي يتسق مع الرسائل التي طرحها جلالة الملك خلال لقاءاته في نيويورك قبل الخطاب حيث دعا المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لإنهاء التصعيد وحماية أمن الدول العربية وسيادتها، كما أكد أهمية دعم لبنان وسوريا في الحفاظ على أمنهما وسلامة مواطنيهما.

وهو مايشير إلى أن السياسة الأردنية تسعى إلى الربط بين أمن الأردن وأمن محيطه العربي،باعتبار أن استقرار المنطقة لا يمكن تجزئته وأن استمرار الصراعات المفتوحة يخلق بيئة تسمح بتوسع الأزمات وانتقال تداعياتها عبر الحدود..

من جهته قال الاكاديمي والباحث السياسي الدكتور يوسف المواضيه أن خطاب جلالة الملك في الامم المتحدة حفل في معاني مهمة عميقة انطلاقا من أنا الأردن الذي يقع في قلب الحدث يقدم نفسه للمجتمع الدولي باعتباره دولة تسعى إلى السلام والاستقرار وتدعم الحلول السياسية وفي الوقت نفسه تتمسك بسيادتها وأمنها الوطني.

وأشار المواضيه إلى أن خطابات جلالة الملك شكلت دائما محطة وقاعدة انطلاق لمرتكزات السياسة الاردنية الخارجية وأولويات العمل الدبلوماسي المتزن،واضاف لاشك أن المعادلة المهمة والفارقة في خطاب جلالته الأردن شددعلى ضرورة خفض التصعيد والحلول السياسية، لكنه في الوقت نفسه يؤكد حق الدول في حماية أمنها وسيادتها وحدودها وفق القانون الدولي.

ولفت الى تركيز جلالة الملك إذا كانت المنظومة الدولية تريد استعادة ثقة الشعوب وهو مايتطلب تطبيق مبادئ القانون الدولي بصورة عادلة و متسقة وعدم التعامل مع القضايا الدولية بمعايير مختلفة.

وقال المواضيه لاشك الخطاب جدد تاكيد الأردن على إلى تعزيز شراكاته الدولية والإقليمية وهو ما ظهر أيضا في لقاء جلالة الملك برئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا حيث أكد الأردن حرصه على البناء على الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي والتطلع لاستضافة مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في تشرين الثاني المقبل،مشيرا الى انه يمكن أن تحمل المشاركة الملكية في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة رسالة اقتصادية موازية مفادها أن الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة يشكل أساسا ضروريا لخلق فرص التنمية والاستثمار.

المحلل الدبلوماسي والسفير السابق جمعة العبادي قال أن خطاب جلالة الملك حمل موقفا داعما لتحرك دولي أكثر فاعلية لإنهاء التصعيد في المنطقة وحماية الدول العربية وسيادتها اضافة الى منع الإجراءات التي من شانها تقوض حل الدولتين والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس و دعم الشعب الفلسطيني في الوصول إلى حقوقه المشروعة.

وأضاف العبادي الملفات التي تناولها الخطاب ليست منفصله بل هي حلقات مترابطة في الرؤية الأردنية فلا يمكن تحقيق أمن إقليمي مستدام من دون حل القضية الفلسطينية ولا يمكن حماية فرص السلام مع استمرار تغيير الواقع على الارض ولا بناء تنمية مستقرة في بيئة إقليمية منفتحة على الحروب.

وقال أن الخطاب كان موجها إلى أكثر من جهة في الوقت نفسه و المجتمع الدولي ككل والمؤسسات الأممية وإلى الرأي العام العالمي، اللافت ايضا أن الخطاب الملكي أمام الأمم المتحدة لم يكن منفصلا عن التحرك الدبلوماسي على الأرض إذ جاءت الكلمة في سياق اللقاءات الثنائية التي عقدها جلالة الملك مع قادة ومسؤولين دوليين لبحث تطورات المنطقة ومستقبل التعاون الدولي.

وتابع الخطاب الملكي جاء بالتأكيد على أن السلام المستدام يحتاج إلى حل سياسي عادل وأن القانون الدولي يجب أن يكون مرجعية للجميع وبأن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق مع استمرار الاحتلال أو تهديد سيادة الدول أو تغيير الحقائق على الأرض.

ولفت العبادي الى أن القدس وغزة والضفة الغربية وأمن الدول العربية وسيادتها ودور الأمم المتحدة والاستقرار الاقتصادي والتنمية، كان جوهر الرسالة الأردنية في الخطاب،منوها الى انه لا يمكن بناء شرق أوسط أكثر أمن واستقرار من دون معالجة جذور الصراع ولا يمكن أن يكون الاستقرار دائم من دون عدالة سياسية تحترم حقوق الشعوب والقانون الدولي.