نواب: خطاب الملك بالأمم المتحدة يؤكد ثوابت المملكة تجاه قضايا المنطقة

تاريخ النشر : الثلاثاء 07:59 22-9-2026
No Image
عمان - راشد الرواشدة

شكل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين محوراً لمواقف نيابية أكدت أهمية الرسائل التي حملها الخطاب بشأن القضية الفلسطينية، وتداعيات الأزمات التي تشهدها المنطقة، ومسؤولية المجتمع الدولي في حماية القانون الدولي وتعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد رئيس مجلس النواب مازن القاضي، إلى جانب النائبين مصطفى الخصاونة وأحمد الهميسات، ورئيس كتلة الاتحاد والاصلاح النيابية، أن الخطاب الملكي حمل رسائل واضحة إلى المجتمع الدولي بشأن ضرورة تحمل مسؤولياته تجاه ما تشهده المنطقة، والانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، بما يفضي إلى حلول سياسية عادلة ومستدامة، ويحفظ حقوق الشعوب وأمن الدول واستقرارها.

رئيس مجلس النواب: كلمة الملك رسالة ثقة وثبات

وقال رئيس مجلس النواب مازن القاضي إن كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما حملته من رؤية استراتيجية عميقة، إنما ضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والسياسية، وقدمت رؤية أردنية متكاملة للتعامل مع أزمات المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً أن الخطاب الملكي يمثل خارطة طريق واضحة نحو السلام العادل، القائم على حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني.

وأضاف القاضي، أن جلالة الملك تحدث بثقة الدولة التي تعرف مصالحها وتدرك حجم التحديات المحيطة بها، حين أكد أن الأردن لن يشيح بنظره عن أي تهديد لأمنه الوطني، وأن أمن الحدود والمياه والمصالح الأردنية خطوط واضحة لا تقبل المساومة، مشدداً على أن مجلس النواب يقف خلف جلالة الملك والجيش والأجهزة الأمنية، في حماية أمن الأردن واستقراره وسيادته ومصالح شعبه.

وقال القاضي إن حديث جلالة الملك عن التهديدات المتنامية في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بجنوب سوريا، يعكس قراءة أردنية دقيقة لمصادر الخطر، ويؤكد أن الأردن يتعامل مع أمنه الوطني بوصفه مسؤولية لا تقبل التأجيل، وأن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي الأردني هو تهديد مباشر للأمن القومي سيتعامل معه الأردن بحزم وقوة.

وأضاف أن الأردن، في الوقت ذاته، يثبت أن حماية الأمن الوطني لا تتعارض مع الانفتاح على الحوار والدبلوماسية وأداء الواجبات تجاه المجتمع الدولي، فالمملكة تواصل أداء دورها في مواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات والإسهام في حماية أمن المنطقة، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز موقعها كمركز للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، وجسر يربط دول المنطقة ومصالحها الاقتصادية والإنسانية.

وقال القاضي إن كلمة جلالة الملك خاطبت المجتمع الدولي بلغة القانون الدولي والشرعية الدولية، ووضعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي أمام حقيقة ممارساتها على الأرض، بعيداً عن محاولات إعادة توصيف الوقائع أو الالتفاف على حقيقتها، مؤكداً أن جلالة الملك قدم في خطابه أدلة وشواهد على أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية لم يعد مقبولاً الصمت عنه بأي شكل من الأشكال.

وقال القاضي إن جلالة الملك عرّى بوضوح دولة الاحتلال، وخطورة استمرارها في سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير في الضفة الغربية، كما وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة ما يجري في قطاع غزة من تدمير للبنية التحتية المدنية واستهداف للمدنيين وتشديد للخناق على الفلسطينيين، مؤكداً أن تسمية الأفعال بمسمياتها القانونية والسياسية تمثل خطوة أساسية في مواجهة محاولات الاحتلال الهادفة إلى تكريس الأمر بالقوة.

وأشار القاضي إلى أن حديث جلالة الملك عن غزة والضفة الغربية حمل رسالة بالغة الأهمية، مفادها أن المجتمع الدولي لا يجوز أن يكتفي بإدارة الصراع، أو التعامل مع أزماته على قاعدة احتواء الانفجار تارة وتأجيله تارة أخرى، لأن إدارة الصراع بدلاً من حله أسهمت على مدى عقود، في إنتاج واقع أكثر تعقيداً يخدم دولة الاحتلال وإجراءاتها غير الشرعية.

وأكد القاضي أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل مسؤولية تاريخية راسخة، والتزاماً أردنياً ثابتاً لا يخضع للظروف السياسية أو لموازين القوى، مشدداً على أن الأردن، بقيادة جلالة الملك، سيواصل حماية هوية القدس العربية والإسلامية والمسيحية، وصون مقدساتها والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، والتصدي لأي محاولات تستهدف تغيير هذا الوضع أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

وأكد القاضي أن حديث جلالة الملك وضع العالم أمام السؤال الجوهري المتعلق بمصداقية القانون الدولي، فإذا كان الاحتلال والانتهاكات المستمرة يمكن أن تستمر لعقود من دون مساءلة فاعلة، فإن ذلك يضع منظومة الشرعية الدولية بأكملها أمام اختبار حقيقي، لافتاً إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك، سيواصل التأكيد على أن القانون الدولي لا يتجزأ، وأن تطبيقه لا ينبغي أن يخضع لازدواجية المعايير.

وقال القاضي إن جلالة الملك كشف كذلك خطورة ما يجري في الضفة الغربية من توسع استيطاني وعنف وتهجير واستيلاء على الأراضي، ووضع هذه الممارسات في إطارها القانوني والسياسي، محذراً من أن استمرارها يقوض بصورة مباشرة إمكانية قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، ويهدد الأساس الذي يقوم عليه حل الدولتين، ويجعل السلام العادل أكثر صعوبة كلما تأخر المجتمع الدولي في التحرك.

وأضاف القاضي أن حديث جلالة الملك عن رفض اختزال الصراع في إطار ديني كان بالغ الأهمية، إذ أكد أن القضية ليست صراعاً بين الأديان، وإنما قضية حقوق وكرامة وعدالة وحق شعب في تقرير مصيره، مشيراً إلى أن هذا الموقف يعكس الدور الأردني في الدفاع عن الصورة الحقيقية للإسلام، وفي حماية المسيحية وإرثها ومجتمعاتها في موطنها التاريخي، وترسيخ قيم التعايش والاعتدال واحترام الآخر.

وأكد القاضي أن الأردن بقيادة جلالة الملك، يواصل أداء دوره التاريخي في حماية المسيحية ومجتمعاتها وإرثها الحضاري في موطنها الأصلي والتاريخي، بالتوازي مع دفاعه عن الصورة الحقيقية للإسلام، القائم على الاعتدال والتسامح والرحمة، في مواجهة خطاب الكراهية والتطرف ومحاولات تشويه صورة الدين الحنيف.

وأكد القاضي أن الأردن لن يتراجع عن دعم صمود الشعب الفلسطيني، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، كما سيواصل حمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، باعتبار ذلك جزءاً أصيلاً من الدور الأردني التاريخي والمسؤولية التي يضطلع بها الأردن.

وأشار إلى أن جلالة الملك لم يتحدث عن القضية الفلسطينية بمعزل عن محيطها الإقليمي والدولي، بل وضعها في سياق أوسع من الأزمات التي تعصف بالمنطقة والعالم، من لبنان وسوريا واليمن والسودان، وصولاً إلى أوكرانيا وغيرها من مناطق الصراع، محذراً من أن الحروب الممتدة لا تبقى محصورة في حدودها الجغرافية، وإنما تنعكس على الأمن الغذائي والطاقة والتجارة والاستثمار وحياة الشعوب في مختلف أنحاء العالم.

وأكد القاضي أن الرسالة الملكية حملت أيضاً تأكيداً على أن الأردن دولة يمكن للعالم الاعتماد عليها، بوصفها دولة متمسكة بمبادئها، ملتزمة بمواقفها، منفتحة على الحوار، ومستعدة للعمل مع كل من يسعى إلى السلام، مشدداً على أن التمسك بالدبلوماسية والحوار لا ينبغي أن يُفهم بأي حال من الأحوال على أنه ضعف، وإنما هو تعبير عن ثقة الدولة بنفسها وبموقفها وبقدرتها على حماية مصالحها.

وقال القاضي إن من أبرز مضامين الخطاب الملكي التأكيد على أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع إنتاج السلام أو معالجة جذور الأزمات، وأن إنهاء الحروب يتطلب مؤسسات شرعية، وثقة بين الدول، واحتراماً للاتفاقيات والقوانين، وإرادة سياسية قادرة على تحويل القرارات الدولية من نصوص مكتوبة إلى إجراءات فاعلة على الأرض، مشيراً إلى أن انهيار الثقة بالقانون الدولي يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

ولفت إلى أن جلالة الملك وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عدم السماح بأن يتحول الاهتمام بالأزمات إلى اهتمام مؤقت مرتبط بحجم التغطية الإعلامية، مؤكداً أن الشعوب التي تعيش الحرب والتهجير لا ينبغي أن تصبح معاناتها رهينة لاهتمام العالم أو تراجعه، ولا يجوز أن تتغير المبادئ بتغير مستوى الانتباه الدولي إلى الأزمة.

وقال القاضي إن مجلس النواب يرى في الخطاب الملكي تعبيراً عظيماً عن ثوابت الدولة الأردنية ومصالحها الوطنية، وعن مسؤوليتها تجاه قضايا أمتها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً أن المجلس سيواصل الاضطلاع بدوره في دعم الموقف الأردني الذي يقوده جلالة الملك، وفي الدفاع عن مصالح الأردن وأمنه واستقراره، وعن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة.

وختم رئيس مجلس النواب بالقول إن كلمة جلالة الملك قدمت للعالم نموذجاً أردنياً يقوم على الثبات في المبدأ، والانفتاح في الوسائل، والوضوح في حماية المصالح، مؤكداً أن الأردن سيبقى متمسكاً بالسلام العادل، وبالقانون الدولي، وبحق الشعوب في الأمن والكرامة والاستقلال، وأن المملكة بقيادة جلالة الملك، ستواصل العمل من أجل منطقة أكثر أمناً واستقراراً، ومن أجل مستقبل لا تُدار فيه الأزمات إلى ما لا نهاية، بل تُحل جذورها وفق العدالة والشرعية والقانون.

الخصاونة: ثبات الموقف الأردني تجاه قضايا المنطقة

أكد النائب الدكتور مصطفى الخصاونة أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، عكس بوضوح ثبات الموقف الأردني تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته السياسية والإنسانية والقانونية في التعامل مع الأزمات والنزاعات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وقال الخصاونة إن خطاب جلالة الملك جاء في لحظة دولية وإقليمية بالغة الحساسية، ليؤكد أن استمرار الأزمات دون حلول عادلة لا يمكن أن يكون نهجا مقبولا، وأن إدارة الصراعات وتأجيل معالجتها لا يؤديان إلا إلى تعميقها وتوسيع آثارها، مشيرا إلى أن الأردن، بقيادة جلالة الملك، يواصل تقديم رؤية واضحة تقوم على السلام العادل، واحترام القانون الدولي، وحماية حقوق الشعوب.

وأضاف أن القضية الفلسطينية حضرت في الخطاب الملكي باعتبارها جوهر الصراع ومفتاح الاستقرار في المنطقة، حيث أكد جلالة الملك أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية لا يمكن النظر إليه كأحداث منفصلة، في ظل استمرار التطورات التي تمس حياة الفلسطينيين وأرضهم وحقوقهم، الأمر الذي يتطلب موقفا دوليا مسؤولا يتجاوز إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها وجذورها.

وأشار الخصاونة إلى أن تأكيد جلالة الملك ضرورة إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال حل عادل وشامل، يؤكد ثبات الموقف الأردني الداعي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا للمرجعيات الدولية ذات الصلة.

وأكد أن الرسالة الملكية إلى المجتمع الدولي كانت واضحة في ضرورة ترجمة القرارات والمواقف الدولية إلى إجراءات عملية، وعدم السماح ببقاء القانون الدولي والقرارات الدولية دون تطبيق، لافتا إلى أن استمرار غياب الحلول العادلة يفاقم الأزمات ويهدد فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وقال الخصاونة إن تحذير جلالة الملك من تداعيات التطورات الإقليمية وفرض وقائع جديدة على الأرض، يعكس إدراكا عميقا لحجم المخاطر التي تواجه المنطقة، مؤكدا أن احترام سيادة الدول وعدم المساس بأمنها واستقرارها يمثلان أساسا لا يمكن تجاوزه في أي مقاربة سياسية أو أمنية.

وشدد على أن أمن الأردن الوطني وحدوده ومياهه ومصالحه العليا تشكل ثوابت راسخة، وأن الدولة الأردنية، بقيادة جلالة الملك، ستواصل اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها الوطني، بالتوازي مع استمرار جهودها في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات وتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية.

وثمن الخصاونة تأكيد جلالة الملك استمرار الأردن في دعم صمود الشعب الفلسطيني، ومساندة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، مؤكدا أن الأردن سيواصل القيام بدوره الإنساني والقومي تجاه الأشقاء الفلسطينيين، إلى جانب مواصلة حمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

ولفت إلى أن الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية لم يكن مرتبطا بظرف سياسي أو تطور آني، بل يمثل ثابتا وطنيا وقوميا راسخا، تؤكده الدبلوماسية الأردنية في مختلف المحافل الدولية، مشيرا إلى أن جلالة الملك يواصل حمل هذا الموقف والدفاع عنه بوضوح ومسؤولية.

وقال الخصاونة إن تأكيد جلالة الملك على السلام العادل لا ينفصل عن حماية الحقوق والمصالح الوطنية، وإن تمسك الأردن بالدبلوماسية والحوار لا يعني التهاون في حماية أمنه ومصالحه، بل يعكس نهجا سياسيا يقوم على الجمع بين المسؤولية والحزم، وبين السعي إلى السلام والاستعداد لحماية الثوابت الوطنية.

وأضاف أن خطاب جلالة الملك يؤكد مجددا الحضور الأردني الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية، ودور المملكة في الدفاع عن الأمن والاستقرار، وتعزيز الحوار، وحشد الجهود الدولية نحو حلول سياسية عادلة، بما يخدم مصالح الأردن وقضايا الأمة العربية.

وختم الخصاونة بالتأكيد أن الخطاب الملكي في الأمم المتحدة يمثل رسالة أردنية واضحة ومتكاملة، تجمع بين الدفاع عن القضية الفلسطينية، والتمسك بالشرعية الدولية، وحماية الأمن الوطني، والدعوة إلى السلام والاستقرار، مؤكدا أن الأردن سيواصل، بقيادة جلالة الملك، أداء دوره في الدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، انطلاقا من ثوابته الوطنية ومواقفه الراسخة

رئيس كتلة الاتحاد والاصلاح النيابية: خطاب الملك موقفًا سياسيًا حاسمًا

من جانبه ، أكد رئيس كتلة الاتحاد والاصلاح النيابية النائب زهير محمد الخشمان أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قدّم موقفًا سياسيًا حاسمًا من المسار الذي تُدفع إليه المنطقة، ووضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن استمرار التقاعس يمنح سياسات الاحتلال والتوسع القدرة على تقرير المستقبل، فيما أعلن بوضوح أن الأردن سيحمي حدوده ومياهه ومصالح شعبه.

وقال الخشمان إن قوة الخطاب تتجلى في بنائه؛ إذ بدأ من سؤال الانتباه، وانتقل إلى مساءلة الإرادة الدولية، وصولًا إلى الحسم في مقتضيات الأمن الوطني الأردني.

وفي هذا التدرج، خاطب جلالته العالم بلغة تشرح الخطر، وتحدد المسؤولية، وتعلن الموقف، جامعًا بين وضوح الحجة وصلابة التحذير.

وأضاف أن استحضار جلالته الدراسة المتعلقة بتراجع مدة انتباه الفرد أمام الشاشة شكّل مدخلًا بالغ الدلالة لفهم اختلال أوسع في السياسة الدولية: تتزاحم الأزمات على اهتمام العالم، بينما تستمر السياسات التي تصنعها وتستفيد من انحسار الاهتمام بها.

وحين وصف جلالته الانتباه بأنه مورد جيوسياسي، وضع أمام القادة سؤالًا عما يفعلونه بعد تراجع العناوين وانصراف الكاميرات؛ فالحقوق تظل مهددة حتى عندما تتوقف المأساة عن تصدّر الأخبار.

وتابع: (في قراءتنا للخطاب، فإن العالم يتعامل مع الوقت بوصفه مساحة إضافية للدبلوماسية، بينما تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لتغيير الأرض التي يفترض أن تقوم عليها التسوية. وهنا تكمن خطورة الانتظار: أن يبقى الحديث عن الدولة الفلسطينية قائمًا، فيما تُنتزع منها تدريجيًا مقومات الحياة).

وبيّن الخشمان أن هذه الدلالة تفسّر إصرار جلالته على قراءة غزة والضفة الغربية ضمن استراتيجية واحدة؛ فتدمير مقومات الحياة في غزة، ومصادرة الأرض وتوسيع المستوطنات وتهجير السكان في الضفة، تتلاقى في تقويض إمكان قيام الدولة الفلسطينية. ومن ثم، فإن حماية حل الدولتين تقتضي مواجهة الإجراءات التي تجعله مستحيلًا، ومساءلة القائمين عليها.

وأكد أن تسمية جلالته الأفعال بأسمائها تمثل نقطة ارتكاز في الخطاب؛ لأن قبول وصف الضم بأنه تسجيل للأراضي، والتهجير بأنه تنفيذ للقانون، يهيئ لقبول نتائجهما.

وقد وضع جلالته المجتمع الدولي أمام مسؤوليته عن اللغة التي يعتمدها، بقدر مسؤوليته عن الإجراءات التي يتخذها؛ فحين تخفّف الكلمات من جسامة الفعل، تتراجع معها فرص المحاسبة.

وقال الخشمان إن النبرة الملكية بلغت ذروة المساءلة عندما وصف جلالته التقاعس بأنه خيار، وعدّد الأدوات المتاحة للتأثير. فهذه المقاربة تسقط حجة انعدام الوسائل، وتنقل النقاش إلى أسباب تعطيلها وانتقائية استخدامها، وإلى ما يترتب على ذلك من تقويض للثقة بالقانون الدولي والمؤسسات المؤتمنة عليه.

وأضاف أن أهمية التحذير الملكي من التوسع الإسرائيلي في جنوب سوريا تنبع من وضعه في سياق الإفلات المتراكم من العقاب؛ فغياب الردع يسمح باختبار حدود جديدة للاعتداء، حتى تمتد آثاره إلى أمن دول المنطقة ومواردها الحيوية. ومن هذا السياق جاء التأكيد الصريح على حدود الأردن الشمالية وأمنه المائي، بوصفهما من صميم الأمن القومي للمملكة.

وشدد الخشمان على أن «وضوح جلالة الملك يقتضي وضوحًا موازيًا في موقفنا الوطني: حماية حدود الأردن ومياهه ومصالح شعبه مسؤولية جامعة، تسندها جبهة داخلية متماسكة، ومؤسسات قوية، ودعم راسخ لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية. وعلى الجميع أن يقرأ استعداد الأردن للحوار مقرونًا بإرادته حماية أمنه؛ فالدبلوماسية الأردنية تستند إلى ثبات الموقف والقدرة على الدفاع عنه».

ولفت إلى الترابط بين رفض جلالته تصوير الصراع باعتباره حرب أديان، وتأكيد دور الأردن في حماية المسيحية والدفاع عن حقيقة الإسلام وحمل أمانة الوصاية الهاشمية.

ففي هذا الترابط يقدّم الأردن، من موقع الممارسة والمسؤولية التاريخية، حجة على أن جوهر القضية هو حقوق الإنسان وكرامته، وأن حماية المقدسات والتعدد الديني تتكامل مع الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

وأكد الخشمان أن المسؤولية النيابية تقتضي ترجمة مضامين الخطاب إلى تحرك مع البرلمانات العربية والدولية، يضع أمامها أسئلة محددة عن حماية فرص الدولة الفلسطينية، ومواجهة التهجير والضم، ودعم الأونروا، والتصدي للاعتداءات التي تهدد استقرار المنطقة.

كما تقتضي إسناد مسار الأردن في بناء اقتصاده وتطوير قدراته بالتوازي مع مواجهة الأخطار، حتى يظل قرار المستقبل بأيدي الأردنيين.

وختم بالقول: (لقد أعلن جلالة الملك ما سيلتزم الأردن بحمايته، ووضع العالم أمام ما يتحمل مسؤولية تركه دون حماية.

ومن موقعنا النيابي، نؤكد أن ثبات الأردن على السلام العادل يقترن بثباته في الدفاع عن أمنه وحقوق الشعب الفلسطيني؛ فالسلام الذي ندافع عنه يجب أن تبقى له أرض يمكن أن يقوم عليها، وحقوق يصونها، وقانون يحمي الجميع).

الهميسات: خطاب الملك بالأمم المتحدة يجسد ثوابت الموقف الأردني

وثمت رئيس كتلة مبادرة النيابية النائب أحمد الهميسات ما ورد في الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، مؤكدا أنه جسد ثبات الموقف الأردني تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته السياسية والإنسانية والقانونية.

وقال الهميسات إن تأكيد جلالة الملك على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وضرورة إنهاء الاحتلال والاستيطان والتهجير، يعكس الموقف الأردني الثابت الداعي إلى حل عادل وشامل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف أن دعوة جلالة الملك المجتمع الدولي إلى الانتقال من المواقف والقرارات إلى خطوات عملية، واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، تؤكد أهمية معالجة جذور الصراعات وإنهاء ازدواجية المعايير.

وثمن الهميسات تأكيد جلالة الملك أن أمن الأردن وسيادته وحدوده ومياهه ومصالحه الوطنية خطوط لا يمكن تجاوزها، مشيرا إلى أن الدبلوماسية الأردنية القائمة على الحوار والسلام تترافق مع موقف حازم في حماية الأمن الوطني.

وأشاد بمواقف جلالة الملك تجاه وكالة "الأونروا" ودعم صمود الشعب الفلسطيني، ومواصلة الأردن دوره في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في إطار الوصاية الهاشمية.

وأكد الهميسات دعم كتلة مبادرة للمواقف الوطنية التي يعبر عنها جلالة الملك، والجهود الأردنية الرامية إلى الدفاع عن القضية الفلسطينية وحماية مصالح المملكة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }