من أوراق مدينة الزرقاء

جسر الزواهرة

تاريخ النشر : الجمعة 11:32 18-9-2026
No Image

الورقة الأولى: عام القحط

في صيف عام 2004 كنّا نقطع الجسر الضخم مشيا على الأقدام.. صديقي محمود الزواهرة وأنا.

الجسر العظيم، الواصل بين دوّار «الدلّة» التجاري في حيّ الزواهرة، والحي المجاور له على الجانب الآخر من مدينة الزرقاء.

توقف الصديق محمود فجأة وراح يسأل: هل تعرف القصة؟ قصة بناء الجسر؟

أجبته بالنفي.

لم ينتظر وراح يسرد على مسامعي ما فاتني من تلك الحكايا.

الرياح الشمالية، جافة وخفيفة، تحمل في هبوبها المتعفِّف غبار الفيافي البعيدة وروائح الشيح والقيصوم. تثور في التلة المشرفة على النهر وعتمة المكان، تضرب صدر المضافة الوحيدة، تنحني حول عمودها ومهباش القهوة المزخرف، لتعصف بالمواقد ونيرانها المشتعلة تحت القدور ودلاء القهوة.

يلمح الشيخ محمد سعود الزواهرة ما تيسَّر من هالات القناديل الشاحبة بين الخيام وفسحات البيوت البعيدة في بلدة «شومر» حيث الأهل والعشيرة. وأما الرفقة الطيبة فهي إلى جواره، في هذه المضافة الطوعية العامرة، حيث الدلاء دلّة الشيخ» تحديدًا- فوق مواقد تنوس، في مثل هذا المناخ الربيعي، لكنها لا تنطفئ.

ذلك العام، انحسر ماء النهر، وتفشَّى الطمي، وظهرت ضلوع الصخور السوداء في قاعه.

مشى الشيخ محمد سعود الزواهرة محاذيًا لضفة النهر الغربية، يرقب الماء وهو يتلوَّى بين الحصى.

كان يرى في هذا الانحسار فرصة ثمينة لتحقيق حلمه: إن لم نبنِ القنطرة الآن، فلن نبنيها أبدًا.

ففي الشتاء القادم قد يستعيد النهر وحشيته وتتوالى المعوقات، وربما الكوارث.

لكن «ما باليد حيلة».. لم يكن بين العشيرة بَنَّاءً مؤهلاً، ولا حتى في مضارب العمومة وأبنائهم حول النهر.

تذكَّر القنطرة «البيضاء» حيث الجنوب البعيد قليلاً، تلك التي شيدها الشيخ الشيشاني الجليل قبل وفاته، وأنجزتها أيادٍ مباركة، ليزدهر المكان وتنتشر البيوت ومطاحن الدقيق.

قنطرة حجرية متينة، لكنها بعيدة عن مضارب الزواهرة الكرام -هنا في الغرب- بعيدة عن السوق أيضًا، وعن حاجة الناس اليومية.

قيل له إن القنطرة قد غدت من أهم «الموارد»، لكنها مشاع دون نفوذ!

فردَّ على محدِّثه: «ما قيمة المورد والنفوذ إن لم يكن في خدمة الناس؟!».

توقف الشيخ وراح يستعيد هو وأصحابه تلك الوقائع المؤلمة: امرأة يجرفها النهر فتغرق، طفل صغير ابتلع الطمي قدميه وضاع في الطين، رجل عاد من السوق وقد أنهكه الدوران الطويل بحثًا عن معبر آمن.

التفت إليهم وقد أدرك شيئًا للتو، ثم قال: «هذا العام سوف يكون قاسيًا على الجميع. لنفتح 'الطوي' الغربي (البئر) للناس، وليكن موردًا مشاعًا للشرب».

في الصباح التالي تناقل الناس: «الطوي الغربي.. للمارِّ قبل الجار، واللي يشرب الماء يشرب بعين مرفوعة»، وأثنوا على سخاء الشيخ محمد سعود وكرم العشيرة.

الورقة الثانية: البيدر الرومي

كان بيدر الشيخ محمد سعود مختلفًا عن بقية البيادر، وكان يُسمَّى البيدر الرومي.

كان يقع بين المضافة -مضافة الدلة- وبلدة شومر، وكان محاطًا بحجارة قديمة كأنها بقايا أساسات رومانية.

رائحة القمح فيه أثقل وأكثر عمقًا، وكأنها تحمل ذاكرة بعيدة لمواسم خلت.

تلك الليلة، لمح الشيخ ثلاثة رجال ينحنون فوق سنابل القمح.

كانوا ملثَّمين بأشمغة مشدودة، يتحركون بسرعة.

أدرك الأمر وقال في نفسه: ليسوا لصوصًا، لكنها الحاجة في هذا الموسم القاسي.

اقترب الشيخ بخطوات هادئة. لم يشعروا به إلا وهو بينهم.

تجمَّدوا. رفع أحدهم رأسه وقال بصوت خشن يشبه صوت الرحى: «الستر يا أخ العرب، ولن نأخذ شيئًا».

ردَّ الشيخ برأفة وحزم: «خذوا ما يكفيكم.. وارحلوا، قبل أن يأتي صاحب البيدر».

جمعوا ما استطاعوا، ومضوا في الظلام.

وقف الشيخ وحده ينظر إلى آثار أقدامهم، وقال: «الستر أكرم من الفضيحة».

الورقة الثالثة: الدم عند مورد الماء

كان القيظ قد بلغ مداه، والقحط يعضُّ أطراف الأرض كما لو أنه وحشٌ يزحف من كل الجهات.

نهر الزرقاء -ذلك الشريط الضئيل من الحياة- لم يَبْقَ منه إلا جيب ماء ضحل عند منعطفٍ يعرفه الرعاة جيدًا.

هناك، وقف «فزاع» بفرسه العطشى، وفي الجهة الأخرى أقبل «دهيس» يقود ناقته التي تكاد تتهاوى من الظمأ.

تلاقيا عند النقطة ذاتها، وكلٌّ منهما يرى الماء حقًّا مشاعًا، لكنه في لحظة الضيق يتحوَّل إلى ملكٍ خاص في عين صاحبه.

تقدَّم فزاع أولاً، فاعترضه دهيس، تحوَّل الكلام إلى فحيح، ثم إلى نبرة وعيد حادة.

كانت الفرس تضرب الأرض بحافرها، والناقة تمدُّ عنقها نحو الماء، وكأن الدابتين تعكسان ما في صدري الرجلين من غضب.

اشتدَّ الشر، ثم خبا فجأة كما يخبو الوميض بعد لمعة برق خاطفة.

واصلا نحو «الطوي الغربي» الذي أجازه الشيخ الكريم للناس، ليملآ قِرَب الشرب بالماء.

عند فم «الطوي»، حيث يضيق المكان، وقع المحظور.

لم يكن صراخًا ولا ضجيجًا، بل لحظة خاطفة انزلقت فيها العداوة من الصدر إلى اليد.

سقط دهيس، وظلَّ فزاع واقفًا ينظر إلى فعلته في ذهول.

لم يسمع أحد صوتًا، لكن الريح التي مرَّت فوق «الطوي الغربي» حملت معها شيئًا يشبه الندم، ووجعًا عميقًا سيغدو بلا نهاية.

فرَّ فزاع وتلاشى بين أشجار الحلفاء، وكان كمن يفرُّ من نفسه.

وصل الخبر إلى أهل القتيل -وكانوا «حمولة» صغيرة في جوار عشيرة الشيخ رشود- فاشتعل الفضاء، وراحت تغلي بنيرانه الصدور.

قالوا لراعي الحمى، للشيخ رشود: «الدم لا يُترَك، والدية لا تكفي، والثأر هو المراد».

أطرق الشيخ واستعاذ بالله وهو يلمح السواد وضيق المدى وعاصفة الدم المقبلة.

الورقة الرابعة: الدخالة والدخيل

غمر الليل بحلكته تلة الدلاء المطلة على النهر، وتحديدًا مضافة «دلة الشيخ» العامرة، بينما تحرَّكت زوابع بعيدة حرَّضتها الرياح ودفعت بها صوب المكان.

وجهاء عشيرة الزواهرة يسمرون ويشاركون شيخهم وهج الأمسية وشجون الحدث الجلل عند «الطوي الغربي» صباح اليوم.

تزفر النار تحت دلاء القهوة من هول المصاب، يردعها الشيخ محمد سعود الزواهرة بنظرة خاطفة منه وهو يشمخ في صدر المضافة كسنديانة.

تقترب الزوابع ثم تنحل، لتفصح عن ثلاثة رجال غرباء، راح أولهم يسعى نحو المضافة ويتعثر.

توقف عند حافة الضوء، ثم تقدَّم نحو البساط وصاح بالشيخ: «أنا فزاع.. قاتل دهيس.. جئتُك دخيلاً.. دخيل الله ثم دخيلك».

ثم مدَّ يده إلى خنجره، خلعه وألقى به عند قدمي الشيخ الكريم، ثم جثا على ركبتيه صامتًا.

ساد الصمت لوهلة.

تقدَّم أحد حكماء عشيرة الزواهرة وهمس للشيخ: «إن قبلتَ دخالته، صرنا بوجه أبناء العمومة، عشيرة الشيخ رشود، وهم لا يرضون.. نخاف أن تفتح هذه السالفة بابًا لا يمكن لأحد أن يغلقه».

نظر الشيخ الكريم إلى فزاع، ثم أجاب محدِّثه: «أعرف الشيخ رشود تمامًا.. هو شيخ حكيم، ولا يرضى للدم أن يجرَّ دمًا. وحقُّ أهل القتيل ما يضيع». ثم واصل: «لكن الدخيل لا نرده».

تقدَّم الشيخ الكريم خطوة، ثم انحنى والتقط الخنجر من الأرض، ثم رفع رأسه وقال بصوت مرتفع، سمعه الجميع: «دخلت.. وما يمسُّك أحد».

الورقة الخامسة: الخبر والعطوة

شدَّ الليل عباءته على التلة، وذرّت رياح الشمال ما تبقّى من غبار النهار حولها.

أشار الشيخ محمد سعود إلى أحد أشقائه، فنهض.

قال له: «اذهب إلى مضارب حَمولة الشيخ رشود.. أبناء العمومة، ولا تُخفِ الخبر عن الشيخ رشود تحديا، ولا تُزيّنه».

في لحظةٍ خاطفة كان الفارس الشقيق قد تحلل من ضوء القناديل، ليذوب في سواد السهل، وكان يعلو ويهبط كنبضٍ بعيد.

عند مشارف حَمولة الشيخ رشود، كان الرجال قيام، يتنادون بالثأر، والليل من حولهم يُصغي، ويخشى أن يتدخّل. كان الخبر قد سبق الفارس، وأصاب الشيخ رشود بوخزةٍ في الصدر، وبأن الدم صار حديث المجالس.

ترجَّل الفارس ولم يدس بساط المضافة. ظلّ واقفا حتى أدخلوه إلى صدر المضافة حيث يجلس الشيخ رشود.

تقدَّم الفارس، وقال: «يا شيخنا.. فزاع عندنا وهو دخيل علينا، وقد قبل الشيخ محمد سعود دخالته.

وما قبلنا الدخالة إلا إصلاحًا. ولنا عليكم بحق (العمومة) عطوة مصانة، لثلاثة أيام، تهدأ فيها النفوس، ويُحفظ الدم من أن يجرّ دمًا».

همهم المجلس، وارتفع صوتهم.

ظلَّ الشيخ رشود صامتًا، يُمرّر مسبحته بين أصابعه.

ثم رفع رأسه ببطء، وقال بثبات، وحكمة وحزم: «الدم ثقيل. والحمية تُعمي. لكننا لسنا أهل عتمة. الرجل دخيلٌ عندهم، ومن يخفر الدخيل يخفر وجه الله. والزواهرة ما خانوا جارًا، ولا ردّوا طالب ستر».

ثم التفت إلى الفارس: «قل لولد عمي: سمعنا ووعينا. العطوة ثلاثًا مقبولة، لا يُمسّ فيها الرجل، وبعدها لكل حادثٍ حديث، ولكل حقٍّ طريق».

الورقة السادسة: من يطفئ النار

قيل إن الثأر ظلَّ خيارًا وحيدًا في وجه الوساطات المتتالية.

ومع الليلة الأخيرة، كان الشيخان قد استنفذا كلَّ جهدٍ متاحٍ لحقن الدماء.

ذلك المساء الثقيل، كان لزاما على الشيخ محمد سعود الزواهرة أن يقود بنفسه وساطة الليلة الأخيرة، وأن يذهب إلى مضافة ابن عمّه الشيخ.. بكامل هيبته.

جلس الجميع في مضافة الشيخ رشود، وإلى جانبه وقف الشيخ محمد سعود كالرمح وسط المضافة. وأما الشرارة فكانت حاضرة، تبحث عن فتيل ملائم، ليشتعل.

كان المفوَّض من «حَمولة» القتيل رجلاً له صوت خشن، يشبه حجارة الرحى في مطاحن الدقيق.

كان مضطربًا، يسأل بدهشة وصوت خافت عن حقيقة ذلك الرجل الممشوق كالرمح.

قالوا له: «هذا شيخ عشيرة الزواهرة الكرام».

واصل إصراره وسأل بعناد: «والبيدر الرومي.. لِمَن؟».

ردَّ عليه أحدهم بهمس: «للشيخ».

لم ينتظر الرجل المفوّض، بل وقف فجأة وسط المضافة، وقال بصوته الخشن: «قبلنا الدية.. الشيخ الذي منح الطوى الغربي عن طيب خاطر، وستر المحتاجين ليلة النهب في البيدر الرومي.. لا يُرَدّ».

الخاتمة

قيل.. بأن تلك الليلة كانت صعبة، وكانت فاصلة وحرجة. جمع الشيخ محمد سعود -رحمه الله- دية القتيل من ماله الخاص. ويُقال إن الشيخ رشود قد ساهم أيضًا ببعض ماله في جمع الدية، لكن سرًّا.

أما القاتل فزاع -بعد أن عادت إليه الحياة- وكان يعمل لدى شيخ شيشاني جليل في البناء، فعاهد الله على الوفاء للشيخ محمد سعود وردِّ الجميل بمثله.

جمع فزاع صحبه وأبناء حَمولته وجاء بهم إلى هذا المكان، حيث نقف الآن تمامًا فوق الجسر، وشيَّد القنطرة.. كان هذا منذ مائة عام ونيّف.

«كان هذا على مرأىً ومسمعٍ من الشيخ الكريم ومرتادي مضافته آنذاك، مضافته التي كانت تتربَّع هناك على قمة التلة العالية تلك».

وأشار الصديق محمود إلى أضواء الميدان التجاري الحالي، دوار «الدلّة»، حيث كنا قبل قليل.

ثم واصل: «في العام 1985 جددت بلدية الزرقاء الجسر، ليغدو حديثًا وشامخاً كما تراه الآن».

عبرنا نحو الجهة الأخرى، كنا برفقة الصدى ورنَّة الصوت العتيق، الذي قد يخفت، لكنه -وبكل تأكيد- لن يذوب أو يفنى:

«هذا الجسر.. جسر الزواهرة، هو قنطرة الدخيل الذي وفَّى.. والشيخ الذي ستر».

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }